ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
12 - اعلم أن الحياة لا تحلوا لأحد ولا تخلوا من المنغصات والكدر فعليك بالفطنة والذكاء وحسن تقدير الأمور والتماس الأعذار حين المرور بمنعطفاتها ومنحنياتها فلا يعلوا لك صوتاً ولا يخرج منك لفظاً يزيد النار بينكما اشتعالاً. واعلم أنه لا يوجد حريق يتعذر إطفاؤه عند بدء اشتعاله بفنجان من ماء. فلا تترك الأمور حتى تتأزم والبركان حتى ينفجر، وتحين الأوقات المناسبة والتهيئة التي تجعل زوجتك لك مُصغية ولكلامك مُجيبة ولطلبك مُلبية واستمع أنت كذلك لكلامها ولرأيها فيك حتى ولو كان نقداً قادحاً أو لاذعاً طالما في حدود المصلحة وفي حدود اللباقة واللياقة.
وإذا تأزمت بينكما الأمور وكان لابد من اللجوء لحكم بينكما فليكن ذلك بالاتفاق المسبق بينكما حتى لا يلجأ أحدكما إلى حَكَم غير أمين فلا يحفظ لكما سراً ولا يُبرم لكما أمراً فتزداد الأمور بينكما تأزماً.
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
13 - اعلم أنه ستكون بينكما أسراراً وأموراً لم يطلع عليها إلا الله وحده ولم يسمعها سواه سبحانه فإياك من إفشائها أو إخبار أحداً بها لا جملة ولا تفصيلاً ولا تلميحاً ولا تصريحاً وبذلك تكسب ود زوجتك فتعلي من قدرك عندها ولا تنهار الثقة بينكما.
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
14 - لقد أوصى الإمام أحمد بن حنبل ابنه فقال له: " إنَّ المرأة تمرُّ بحالات من الضَّعف الجسدي والتعب النَّفسي، حتى إنَّ الله سبحانه وتعالى أسقط عنها مجموعةً من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات؛ فقد أسقط عنها الصلاة نهائيًّا في هذه الحالات، وأنسأ لها الصيام خلالها حتى تعود صحَّتها ويَعتدل مزاجها، فكن معها في هذه الأحوال ربانيًّا؛ كما خفَّف الله سبحانه وتعالى عنها فرائضَه أن تخفِّف عنها طلباتك وأوامرك ".
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
15 - زوجتك هي عرضك وشرفك وسمعتك فاجعل منها تاجاً تضعه على رأسك ووساماً تضعه على صدرك فلا تحط من كرامتها ولا تنقص من قدرها أمام أهلها ولا أمام صديقاتها وجيرانها ولا أمام ضيوفها. أكرم أهلها، وشجعها على صلة رحمها، وأحسن خدمة ضيوفها وصديقاتها دون إسراف أو تقتير وبالضوابط التي علمنا إياها ديننا الحنيف. واعلم أنك حين تفعل ذلك تعلي من قدر نفسك وتخبر عن طيب منبتك وكريم أصلك وتجعلها تبادلك نفس المعاملة فتكونا بين الناس شامة ولهم قدوة.
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
16 - لقد أوصى الإمام أحمد بن حنبل ابنه قائلاً: " إنَّ المرأة تحبُّ أن تكسب زوجها ولا تخسر أهلها، فإيَّاك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد، فإمَّا أنت وإمَّا أهلها، فهي وإن اختارتك على أهلها فإنَّها ستبقى في كمدٍ تُنقل عَدْواه إلى حياتك اليومية ".