تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصراط وما بعده

تذكروا صورة المرور على الصراط منصوبًا على متن جهنم، أنتم فوقه تسيرون وجهنم تحتكم تزفر!

تذكروا الصراط ورسول الله ﷺ واقف عنده يقول: ﴿اللهم سَلِّم سَلِّم﴾!

تذكروا كلاليب جهنم، وهي تخطف الناس إلى الهاوية!

تذكروا ذلك الصراط الذي هو أدق من الشعر، وأحد من السيف، يجتازه الناس على قدر أعمالهم، حتى يكون منهم من يُجْتَذَب إلى النار!

وتذكروا صور العذاب في النار؛ من حر وسَموم، وزمهرير وزقوم!

وتذكروا الزبانية الغلاظ الشداد!

تذكروا أهلها ينادُون ويستغيثون، لهم فيها بالويل ضجيج، أمانيُّهم فيها الهلاك، وما لهم من أسر جهنم فكاك قد شُدِّت أقدامهم إلى النواصي، واسودت وجوههم من ذل المعاصي ينادُون من فجاجها وشعابها بُكِيًَّا من تَعاظُم العذاب: يا مالك! قد أثقلنا الحديد يا مالك! قد نضجت منا الجلود يا مالك! قد تفلذت منا الكُبُود يا مالك! العدم خير من هذا الوجود يا مالك! أخرجنا منها فإنا لا نعود فيجيبهم بعد زمان: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيْهَا﴾ [المؤمنون:١٠٨] ولا بد من الخلود!

أين هذا البكاء وأنتم تكفرون؟! أين هذا البكاء وأنتم تزنون؟! أين هذا البكاء وأنتم تلوطون؟! أين هذا البكاء وأنتم تغشون وتخدعون وتمكرون؟! أين هذا البكاء وأنتم تمترون؟!

ثم يجيبهم الله جلَّ وعَلا قائلًا مصداقًا لقولهم: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف:٧٧ - ٧٨]!

تصوَّر يا عبد الله! إن كنت عاصيًا ومِتَّ على غير توبة، تذكر نفسك وأنت في أودية جهنم تهيم، ومن طعامها وشرابها تأكل صباحًاَ ومساءًَ! تذكر إن مت على المعاصي والذنوب! تذكر جسمك هل يتحمل هذا العذاب!

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي · الجزء ١٧٦ · الصفحة ٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسيج ١٧٦ · ص ٣