وليكن هذا الاستحضار في المسعى دون بنيان، ومن غير سقف ولا جدران، أين منتهى الحدود؟
ومن نفى صحة توسعة المسعى، فليحدد المسعى القديم، واقعاً وشرعاً؟ وليقل بكل عزم وقوة وثقة: هذه هي الحدود وهذا ما شهد به الأسلاف والجدود. أو ليحدد العدد الجائز طوافه!؟
إن ما وقع من إشكال عند بعض الفقهاء والعلماء حفظهم الله تعالى إنما هو من البناء الذي أقيم في المسعى، وما تضمنه من جدران، وسقف، وبلاط، ونحو ذلك، وإنما أقيم تيسيراً للناس، وقد بُذلت فيه وفي وغيره الأموال الطائلة والمبالغ الهائلة.
فإقامة البنيان لا تعني حصر السعي بين هذه الجدران، لأن الصفا والمروة جبلان، والساعي إنما يسعى بين جبلين.
إن النظرة الآن لأمر الحج مع الشكر للقائمين عليها إنما تعالج الواقع الذي نحياه، بل ما يتوقع أن تكون من خلال التجارب السابقة، والمعارف السامقة، فكم من توسعة تَبِعَتْها أخرى وأخذت بزمامها، حتى اتضحت النظرة، واستوت على ساقها الفكرة (1).
كما وجدت التوسعة الحديثة تأييد كثير من أهل الفتوى في العالم الإسلامي ومشايخهم، ورجال الفقه والأصول في سائر البلدان الإسلامية، وفي داخل المملكة، ومن هؤلاء الشيخ أ. د. عبد الستار دربسالة مفتي عام مسلمي قازقستان عن توسعة
(1) السعي الحميد في مشروعية المسعى الجديد: ص 9 - 12.