ولم يكن حينئذٍ هذا البنيان، قلت له: أوَصَفَ لك ذلك، حيث كان يبلغ؟ قال: لا، إلا كذلك، كان يُسنِد فيهما قليلاً، قلت: كيف ترى الآن؟ قال: كذلك أُسنِد فيهما، قلت: أفلا أُسنِدُ حتى أرى البيت؟ قال: لا، ثم لا، إلا أن تشاء - غير مرة قال ذلك لي- فأما أن يكون حَقًّا عليك، فلا. ولم يخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبلغ المروة البيضاء. قال: كان يُسنِد فيهما قليلاً، ولا يبلغ ذلك (1).
قال ابن جريج: سأل إنسان عطاء: أَيُجْزِئ عن الذي يسعى بين الصفا والمروة، أن لا يرقى واحداً منهما، وأن يقوم بالأرض قائماً، قال: إي لعمري وما لَه؟
قال ابن جريج: وكان عطاء يقول: استقبل البيت من الصفا والمروة، لابد من استقباله.
قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان لا يدع أن يرقى في الصفا والمروة حتى يبدو له البيت منهما، ثم يستقبل البيت.
قال ابن جريج: أخبرني نافع، قال: كان عبد الله بن عمر يخرج إلى الصفا، فيبدأ به، فيرقى حتى يبدو له البيت، فيستقبله، لا ينتهي في كل ما حج أو اعتمر، حتى يرى البيت من الصفا والمروة، ثم يستقبله منهما، فيبلغ من الصفا قراره فيه قدر قدمي الإنسان قط، بل يعجز عن قدميه حتى يخرج منهما أطراف قدميه، لا يقوم أبداً إلا فيها، كلما حج أو اعتمر (2).
(1) أخرجه الفاكهي (2/ 227ح1409) من طريق: ابن جريج به، نحوه.
(2) أخرجه الأزرقي: 2/ 662، والفاكهي (2/ 228) وابن أبي شيبة (3/ 211ح13532) كلاهما من طريق: ابن جريج، به.