وآذانى أن ألوفا من فلاحينا الطيبين يقادون إلى حتوفهم على النحو المخزى الذى رسمه " التبشير الفرنسى " و" النفوذ الأمريكى " و" الجشع التركى ". أجل فإن هلاك جيشنا في جبال الحبشة تم نتيجة مؤامرة محكمة، اشتركت فيها هذه الأطراف كلها، وباءت عند الله والناس بإثمها!!! أعرف أن في الحبشة كثرة مسلمة مضطهدة، وأن التعصب الحالك يحرمها أيسر الحقوق، وأنها بحاجة إلى قن يكشف عنها ما ينزل بها من كروب. ولكن شيئاً من ذلك ما كان يجول في خاطر الخديوى وهو يغزو الحبشة. ذلك أنه كان يوقع بالمصريين أمثال هذه المظالم. والمستبدون -وهم يضخمون نفوذهم- لا يكترثون بالأديان وتعاليمها ولا بالأمم ومذاهبها. إن الأتراك فتحوا القاهرة يوم كانت عاصمة إسلامية، كما فتحوا القسطنطينية يوم كانت عاصمة نصرانية. والقول بأن هذا التفوق الحربى لون من الجهاد في سبيل الله، هو لا شك ضرب من الهراء. فالجهاد شأن آخر، له شروطه، وله أهله، وله مجاله، وله ثمراته على الحالين، من نصر أو هزيمة، وفى الحياتين من معاش أو معاد .... !! أمر الخديوى " إسماعيل " بغزو الحبشة، وأرسل جيشاً مصرياً مكوناً من ثلاث فرق، جعل قائده العام " راتب " باشا. وأوصى الخديوى قائده أن يتقيد برأى الجنرال " لورنج " رئيس أركان الحرب. وهو "أمريكى" التحق مع نفر من بنى جنسه بخدمة الخديوى لأغراض استعمارية فكان دوره في الجيش المصرى كدور الجنرال " جلوب " في الجيش العربى. كلهم أروغ من ثعلب!! ما أشبه الليلة بالبارحة!! وكان الضابط المصرى " أحمد عرابى " مشتركا في هذه الحملة. وعن مذكراته التى نشرتها " دار الهلال " نسوق وقائع وجيزة عن هذه المأساة أو المهزلة. ص _083
ظلام من الغرب · الصفحة ٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي