إن قبول البيئة الريفية في مصر لآثار الحضارة الصناعية الحديثة ومظاهرها مهمة لا يؤديها المرشد الاجتماعى، وإنما يؤديها صاحب الثقافة الأزهرية إذا فهم هذه الحضارة على وجهها الصحيح وفهم موقف الإسلام منها. والنظام الذى يستخدم الصناعات بمصر لا يقربه من العقلية المصرية العامة -حتى تؤمن به ونتائجه الإيجابية في الحياة المصرية- فتساهم فيه، أو تستسيغه عن رضا واطمئنان- إلا العقلية النابتة في البيئة الأزهرية". قال: " وموجز الرأى: أن في حياة الغرب (حضارة) صناعية تسايرها تعاليم الإسلام ". وفيها بحوث طبيعية بحتة، وكيميائية -هى الأسس لتطور الحضارة الصناعية- لا تجافى الإسلام ولا تعادى رسالته. (ثقافة) توجيهية. هى ما تعرف بالثقافة الغربية الحديثة: للاتجاه المادى في هذه الثقافة سيطرة وشأن، إذ هو يناوىء الإسلام تماما. وفى الاتجاه الروحى والمثالى هزال وضعف ولسنا في حاجة إليه، مع قوة إسلامنا وسلامة توجيهه الروحى ". وطابع الاتجاه الاستشراقى في هذه الحضارة يتسم بالحزبية والغرض، وبقوم على فكرة صليبية أو سياسية. وهذا أيضاً لسنا في حاجة إلى استيراده، ثم الأخذ به في توجيهنا، لأنه مصدر ضعف من جانب، وحائل بيننا وبين الفهم المستقيم لتراثنا الثقافي من جانب آخر. إن كل توجيه ثقافى غربى في أية صورة من صوره إذا سرنا وراءه فقدنا شخصيتنا أولا، ثم اضطربنا في توجيهنا ثانياً، ثم كنا أخيراً لا في عداد الغربيين، ولا في عداد الشرقيين. ذلك أن وجودنا كجماعة أو كأمة ليس وجوداً ماديا فحسب، إنما قوامه قبل ذلك أننا شرق إسلامى له ماض عريق في الثقافة والحضارة الإنسانية " أ. هـ. " ص _230
ظلام من الغرب · الصفحة ٢٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ٢٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي