تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المؤتمر الذى انعقد أخيراً بالإسكندرية -للتقريب بين المسلمين والنصارى ـ حاول أولو النهى والحلم من أبناء الدينين أن يضعوا أسساً أفضل للعلاقة بينهما، وأن يجعلوا المستقبل أدنى للتفاهم والموادة بعد ماض أثقلته الخصومة وسودته الإحن .. ولسنا بإزاء سرد لما في هذا المؤتمر، ولا تعليق على البواعث التى أدت إلى عقده، أو النتائج المرتقبة من مواصلته. فلهذا مكان آخر. لكنى أذكر أن إيثار السلام العادل الشريف بين الديانتين وأتباعهما سيطر على جل الأعضاء أو عليهم كلهم فيما رأيت. وأن هذا الإيثار تجاوب مع مشاعرى الخاصة، فأنا شغوف بحياة الصفاء والحب، ووددت لو أن البشر قاطبة وسعتهم أكناف السماحة والرحمة، وأوسعتهم حدود القسط والحق، فإن فاتهم الفضل لم يفتهم العدل .. غير أن دنيانا المشحونة بالأهواء الخفية والجلية تتأبى على هذه الضوابط، مرنة كانت أو دقيقة. وأشد ما يكون الإنسان تشبثاً بهواه عندما يكمن هذا الهوى في أطواء مطلب صحيح، أو عندما يختفى وراء غاية سليمة. عندئذ يصرخ الإنسان بالحق وفى جؤاره مآرب أخرى .. !!! وآية التجرد لله أن تتمحص الطريق من كل شائبة وأن تخلص الغاية عن كل دس وأن يكدح المجاهد لا لشىء إلا لتكون كلمة الله هى العليا. وأما حساب نفسه ورغائبه فأمر مذهول عنه ... ولست أزعم أن تاريخ المسلمين الطويل ـ في عرض دعوتهم ـ لزم هذه الصبغة النبيلة، ولا سياستهم اتبعت دائما هذا الصراط المستقيم. خصوصا أيام الأتراك. كذلك لا أزعم أن النصارى خلال عصورهم الغابرة أو الحاضرة تركوا الطرق معبدة لمعارضيهم. لقد ردوا أيديهم في أفواههم، وأزعجوا الناس حتى لا تسمع منهم ولا تؤمن بهم. فلما عجزوا لجأوا إلى ترويج الإفك وتنقيله من بلد إلى بلد. ص _201

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٠٠