تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل هذه وسيلة معقولة أو مقبولة، لإنهاض أمة ركعت أمام أعدائها وقطعت أوصالها في المشارق والمغارب؟ لقد قلت لتلاميذ الإمام " محمد بن عبد الوهاب ": إن جمع الناس على التوحيد لا يتم بهذه القسوة. ومن الممكن إرشاد الجهلة إلى تصحيح علاقاتهم بالصالحين المقبورين في أسلوب ييسر انقيادهم للحق، ويقوى صلتهم بالله وحده، ويحسن عملهم للإسلام الصحيح. وفى الوقت نفسه يبقى عواطف الأخوة والتناصر بين أهل "مصر" وأهل "نجد" جميعاً!! وأمة الإسلام في حالتها العصبية الراهنة، أفقر أمم الأرض إلى هذه العواطف الناضبة ... وكذلك الشأن مع مائة مليون يعتنقون مذهب الشيعة. إننى قد أخطىء من يرى علياً أحق بالخلافة من أبى بكر، ولكنى لا أكفره، ولا أحب أن أهيجه ليزداد جماحا. إن الغلط في تقدير أحد الرجلين يدخل في حساب وزن المواهب والفضائل لعباد الله، ولا يدخل في أركان الإسلام. وقد ظل المسلمون يختلفون في تمييز زعمائهم، وشرح حق كل منهم في الانفراد بالحكم .. إلى أن سقطوا جميعاً وأمسوا يحكمهم " الخواجات ". فهل الكلام في هذه الموضوعات إلا ضرب من الخيال؟ إننى أعيد النظر أحياناً في خلافاتنا القديمة فيخيل إلى أن شهوة الانقسام قد تسبق رغبة البحث والدراسة، وأن رذائل الفراغ والترف العقلى، هى التى تخلق موضوع الحديث، وتشعب اتجاهه، مثل ما يفعل قعدة المجالس العاطلون في بعض الأندية السامرة. اتفق علماؤنا على أن إثابة المطيع وتعذيب العاصى واجبان شرعيان والوقوف عند هذا الحد مفهوم. ولكنهم أبوا إلا أن يختلفوا: هل ذلك واجب عقلى أم جائز عقلى؟. ص _1 ص 8

ظلام من الغرب · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ١٩٧