فإذا قارفها المرء فله نظائر سبقوه. والإسلام يحب أن يشهد الناس العقوبة التى تقع بالمجرمين ولا يحب أن يشهد الناس المعصية التى وقعت ليتسلوا بمرآها وليقرءوا وصفها إن غابوا عنها. أما دعوته لرؤية العقوبة فلكى يعلق بالنفوس شؤم الجريمة فلا يقر بها أحد ولذلك يقول في عقاب الزناة " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين". وأما الخطيئة نفسها حين تقع فهو يضرب حولها أسواراً من الكتمان، ويعالجها في صمت فما يكشف عن أطرافها إلا إذا فاحت ريحها وعز سترها " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ". إن المجتمع البرى تشب فتياته زهرات ناصعة لا يعرفن الإثم إلا كما تعرف البساتين النضرة غيوم المداخن الكدرة. ولبعد إذهانهن عنه ونزاهة ساحتهن منه جمح أن يوصفن بالغفلة في مثل قول الله: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ". إنها غفلة القلب الملائكى عن لوثات الطباع السافلة، فانظر أية بيئة تتعاون الأقلام الساقطة على خلقها حين تتسابق في شرح المعاصى وفضح أسرارها وفتح عيون الصغار والكبار عليها؟ في مصر وحدها تصدر عدة صحف يمكن أن يؤلف من أوراقها كتاب متوسط الحجم ينشر بين الناس مطلع كل صبح. تصور أنك قرأت في عام واحد نيفاً وستين وثلاثمائة كتاباً!! لو كانت في الدين لكنت إماما! لو كانت ما في الأدب لكنت بحاثة حجة! لو كانت في العلم لحطمت الذرة لو .. لو!! لكنها في اللغو والهزل فهى شر ذو حدين: حد يقطعك عن الجد وعن القراءة النافعة. وآخر يشتت قواك في عالم اللهو والفراغ ويفسد ذوقك وينقل إليك حركات الغرائز الدنيا ومجارى الشهوات في أعماء الظلام. ص _178
ظلام من الغرب · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي