تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأجيال التى تربت في حجر الاستعمار وتعلمت الجرأة على الله ورسوله فهى في واد آخر، ينادون من مكان بعيد، ولا يسمعون!! الأحرار يستبسلون في تطهير البلاد من أوساخ الاحتلال، وهؤلاء -بقلوبهم أو بجسومهم- مع الدخلاء الظالمين. وأعرق خلق الله في الذل أمة تضام ومنها للذى ضاهها جند قرأت لكاتب معروف كلمة في التنديد بمسلك هؤلاء الأقوام في هذه الأيام. إن فرنسا تبطش بطش الجبابرة بالثائرين على غشمها، وهؤلاء العرب المسلمون (!) -كما يوصفون- في أرض فرنسا يصطادون المتع!! أما غضبهم المفروض أن يتظاهروا به تضامناً مع بنى جلدتهم فهو تمثيل منكور. قال هذا الكاتب تحت عنوان " العرب غاضبون ": " يقال اليوم: إن العرب -حكومات وشعوباً- غاضبون من فرنسا حانقون عليها .. ومن مظاهر هذا الغضب أن عربياً كبيراً يوجد الآن في فرنسا -وعلى وجه التحديد- على ساحل " الريفييرا " عند مدينة " كان " في يخت خاص، يتنزه ويستريح ويستجم .. ويستنشق نسيم عدونا فرنسا .. ولعل شيئاً مما ينفقه يذهب في شراء الأسلحة التى تذبح بها فرنسا إخوانه المجاهدين في مراكش والجزائر. ولم أسمع حتى اليوم أن أحداً من رجالات بلدة العربى الواعى أو أحداً من مستشاريه أرسل إليه يقول: إن الظرف غير مناسب لإطالة الإقامة في "الريفييرا" الفرنسية .. بينما طائرات ودبابات فرنسا تدك قرى الجزائر ومراكش وتحصد أرواح إخواننا المجاهدين!. ومن آيات هذا الغضب -غضب العرب أقصد- أن عربياً كبيراً عاد أخيراً على ظهر سفينة فرنسية وأهدى قبطان السفينة سيارة " كاديلاك " إظهاراً لامتنانه وسروره .. من القبطان الفرنسى، والسفينة الفرنسية، وكل ما هو فرنسى. ومن مظاهر هذا الغضب كذلك، أن فنادق باريس الكبرى لا تزال مملوءة بعدد كبير من أصحاب الملايين العرب الذين قصدوا إلى باريس للراحة والاستجمام في الكباريهات والحانات و" صناديق الليل ". ص _166

ظلام من الغرب · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ١٦٥