هؤلاء، وجدوا قلوبهم -على حين غفلة- ملآى، شحنها السابقون قبل أن يذهبوا. فهم مع مواريث التدين التى آلت إليهم، لا يحبون أن يغيروا منها شيئا.!!. وإذا حدث أن نقص هذا الإيمان أو ضاع فإن القلوب الفارغة تملأ مرة أخرى من النوع نفسه، دون خلجة من تفكير أو لفظة من وعى. روى " ديل كارنيجى " عن وليم جيمس ": "كانت مشيئة والدتى أن أكرس حياتى لخدمة الدين، وكثيرا ما فكرت أن أصبح مبشراً في بلد أجنبى. ولكنى حين ذهبت إلى الجامعة طرأ على تغير كبير! .. فقد درست علم الأحياء والعلوم المختلفة، والفلسفة والأديان المقارنة. وقرأت كتباً كثيرة في تفسير الكتاب المقدس، فبدأت أشك في الكثير مما أكده الإنجيل، ورحت أرتاب في العقائد المتزمتة التى يلقيها علينا وعاظ الريف، وتنازعتنى الحيرة، وأصبحت شغوفا بالتقصى والاستطلاع. تتزاحم داخلى أسئلة لا حصر لها. ". لم أدر ما أصدق؟ ولا بأى شىء أؤمن؟! وكففت عن الصلاة والعبادة، وأوشكت أن أكون ملحداً .. أ. هـ. هذا رجل ورث النصرانية عن ذويه وأوشك أن يكون من دعاتها. ثم تفتح عقله على علوم الكون والحياة، واشتبك مع معضلات الفلسفة والديانات الأخرى، فإذا نافذة من الريبة تنفتح على نفسه، و إذا هو يكفر بدينه أو يقترب من الكفر. إن الأسئلة المنبعثة من أعماق نفسه بعد استيقاظ فكره وحسه لا يجد لها جواباً!. ولكنه عطشان إلى اليقين والاستقرار فما عساه يفعل؟ ليتجاهل هذه الأسئلة كلها، وليهمل ما قبلها وما بعدها! فهذا طريق الإيمان والراحة! وهنا نجد خلطاً بين نوعين من الأسئلة متباينين أشد التباين. ص _016
ظلام من الغرب · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي