فكلُّ الأحكام المتقدِّمة دلَّت بما لا يقبل الشك ، كون المقصود من النكاح هو الإنجاب ، وما جعله الله - عز وجل - سبيلاً لقضاء الشهوة فقط ، بل أودع الله - عز وجل - الشهوة في الإنسان لتكون دافعاً للاقتران بين نوعي بني البشر .. فيكون ذلك سبباً للإنجاب ، الذي به يَعمُر الكون ، وتتواصل الحياة ، ويستطيع بنو البشر التغلب على قوة عواتي الدهر ومعوِّقاته عن طريق التواصل والامتداد ، ولو كتب على الإنسان التقطَّع في التجربة والممارسة ، لغلبه الزمن وما فيه من عوارض ومعوِّقات ، وكلُّ ذلك يُفهم من إشارات النصوص التي سيقت لغير ما ذكرنا ، كطلب إعمار الكون ، وتشريع أحكام الميراث .. إلخ ، ثم نستنبط منها ما ذكرنا من أحكام ، لأنها تؤدي إليها لا محالة . حتى إذا عُرف ذلك من الكافَّة ، وفشا بين العامَّة ، أضحى ذلك من ضروريات الدين ، ولا يُعذر مسلمٌ عندئذٍ بالجهل به ! .
********
من الأساسيَّات المتقدِّمة التي قررناها بعُجالةٍ تامَّةٍ ، نستطيع أن نلج إلى حكم [ الإحهاض ]..
فالإِجهاض : اسم من .. أجهضت الناقة والمرأة ولدها ناقصَ الخلق .
والمُجْهِض : المسقطة للحمل .
والولد : مُجْهَضْ وجهيض . [ مجمع البحرين / للطريحي النجفي ـ مادة جَهَضَ ] .
والإجهاض أيضاً مأخوذٌ في اللغة من : جَهَضَ .. بمعنى غلب ، يُقال :
جَهَضَ فلانٌ فلاناً .. إذا غلبه ، وجَهَضَهُ عن الأمر .. غلبه عليه ونحَّاه عنه .
وأجْهَضَتْ الحامل : ألقت ولدها لغير تمام . فيقال .. أَجْهَضَت جنيناً .
وفي الحديث الشريف : ﴿ .. فأجهضت جنينها ﴾ .
وهي مُجْهِضْ ومُجهضةٌ ، والولد مُجْهَضْ .
وأضاف مجمع اللغة العربيَّة معنىً آخر فقال .. الإجهاض : خروج الجنين من الرحم قبل الشهر الرابع ! . [ راجع : المعجم الوسيط / إصدار مجمع اللغة العربيَّة ـ القاهرة ط2 1392 هـ ـ 1972م .. مادة / جَهَضَ ] .
فالإجهاض : مصدر للفعل المذكور .