فليس هنا .. لا حاجة ، ولا ضرورة ، بل هنا مصلحة فقط ، وهذه المصلحة عامَّة ، ولا ينفي ذلك وجود مصالح خاصَّة .
وقد يكون [ النقل ] لأجل تحسين مظهر أعوانه العاملين في وظائف ما يُسمَّى [ السلك الخارجي .. أو الدبلوماسي ] ، لأجل أن يظهروا أمام الكفار – مثلاً – بمظهر مقبول يدعو إلى احترامهم ، ويكون مظهرهم أقبل في النفوس .. تحقيقاً للمراد ممَّا يكون نافعاً للأمَّة ، ولذلك شواهد من أحكام الشرع ، حين أُجيز : التبختر بين الصفين لأجل إظهار قوَّة المسلمين ، وجواز [ الخُضاب ] لشعر الرأس واللحية لأجل إشعار الكفار المحاربين بأن جيش المسلمين كلُّهم من الشباب ! .
×××××××××××××××
أمَّا ما أُثير من مواضيع تتعلق بالأمور التالية :
الوصيَّة بالأعضاء .
أو جعلها وقفاً .
أو اشتراط حصول موافقة الورثة .. إلخ .
فأقول فيه /
لا يصحُّ كلُّ ذلك قط .. وكالآتي :
أمَّا الوصيَّة وإذن الورثة : فهي مبنيَّة على فكرة الميراث ! ، فما صحَّ ميراثه صحَّت الوصيَّة فيه .. ولا تعتبر الجثة موروثةٌ بحال ! .
أما الوقف : فيبنى على فكرة إمكان التصرف ، فما صحَّ التصرف فيه صحَّ وقفه .. ولا يجوز التصرف بالأعضاء من الشخص القائمة تلك الأعضاء فيه ، ولا من غيره لا في حياته ، ولا بعد مماته .
فبعد مماته مبنيٌّ على الميراث .. وقد رفضناه .
وفي حياته مبنيٌّ على الملكيَّة .. ولا يعد من كانت الأعضاء فيه مالكاً لها ، وحين نقوم بنسبتها إليه فذلك بحسب : الإعتبار، أو التجوُّز ، أو التسامح .. كنسبة المال لشخصٍ ، وحقيقته هو ملك الله عزَّ وجلَّ(1) ! .
ولا أظنُّ أنه يخفى :
أن الوصيَّة تكون بالثلث .
وما زاد يتوقف على إذن الورثة .
وأنَّه لا تصحُّ الوصيَّّة إلا بإذن الورثة .
فلو أوصى بكلِّ جثته .. أيحقُّ للورثة الاعتراض على ما زاد ؟! .
(1) يقول تعالى : ﴿ وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ﴾ .