والقول بالجواز - إذا انتفت الشبهة والحرمة كما بين الأجنبيين -مبنيٌّ على أنَّ : [ الأصل في الأفعال الإباحة ، وفي الأشياء الحلِّ ] ، وهذه القاعدة متَّفق عليها بين الجمهور - ما خلا الظاهرية الذين لا يُعتد بخلافهم - .
وقد ينتقل الحكم إلى الحرمة لاحقاً ، إذا تسبب بأضرارٍ اجتماعيَّة ، وذلك عن طريق : [ سدِّ الذريعة ] ، ومعلومٌ أنَّ هذا الطريق لا يعمل إلاَّ مع وجود الحلِّ ! .
ومقتضى القاعدة .. أن المباح المؤدي إلى الحرام يتحوَّل إلى الحرمة ، فيكون الفعل حراماً ، إذ أنَّ : [ للوسائل حكم المقاصد ] .
ومعنى ما تقدَّم أنَّ المنع يكون استثناءً من أصل الجواز ـ بالقيد الذي بينَّاه ـ ، ويكون المنع لطارئٍ ، و : [ إذا زال المانع عاد الممنوع ](1) .
ويجب ألاَّ ننسى دوماً أنَّ البويضة يجب أن تكون لزوج تلك المرأة دون غيره ، أو أن يكون أخذ الخليَّة من ذات صاحبة البويضة ، ولا مكان للشرط الأخير حينئذ .
وإذ قررنا الإباحة بشروطها ، فللدولة حقُّ : تقييد المباح ، وحقِّ منعه [ تحجيره ] ، وحقِّ إيجابه .. وأمثلته في الواقع الموافق للشرع ، وغير المُعْتَرَض عليه ، كثير(2)ٌ ..
أ رأيت منع الدولة من المرور في شارع ، أو منطقةٍ ، أو منع السفر ، أو منع السباحة في نهر ، أو منع بعض الحرف .. الخ .
و أ رأيت تقييد الدولة لممارسة بعض المهن بشروطٍ ، ووع شروطٍ للأبنية التي تنشأ حديثاً ، ووضع القيود على استعمال نماذج من السيارات قديمة الصنع مثلاً .. الخ .
و أ رأيت إيجابها الخدمة العسكريَّة في غير وقت النفير العام ، وإيجابها دفع أموالٍ من الأغنياء في وقت الحاجة ، وإيجابها زرع الأرض المملوكة ـ لا الخراجيَّة ـ .. الخ .
(1) المادة [ 24 ] من المجلة العدلية ، قواعد البركتي – القاعدة [ 22 ] .
(2) راجع الباب السابق من هذا الكتاب .