تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإيمان إلا طغيان نفوسهم، وازورارهم عن الحق والجدل حوله، فإن علاج هذه الحال أن تأتيهم سنة الأولين، أي الطريقة التي نزلت بالأولين وهي الاستئصال بجعل عالي الأرض سافلها، أو ريح صرصر عاتية، أو بغرق، أو بإمطارهم بحجارة من سجيل.

فقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا)، أي عيانا ظاهرة أي انتظار

الهلاك بالاستئصال أو انتظار عذاب يوم القيامة معاينة هو الذي منعهم من الإيمان بالهدى والاستغفار من ذنوبهم، ونقول إن هذا تصوير محكم لحالهم في طغيانهم وغلوائهم كأنهم ينتظرون العذاب ولا ينتظرون الهداية فشبه سبحانه وتعالى حالهم في الشر، واستمكانه في نفوسهم واسترسالهم في الطغيان بحال من يمنعهم الهداية مجرد انتظار العذاب، وهذا تصوير لإمعانهم في الطغيان والظلم والعدوان ومجاوزة حدود العقل والفكر.

* * *

الرسل مع الأقوام

قال اللَّه تعالى:

(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ

زهرة التفاسير · الجزء ٩ · الصفحة ٤٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٩ · ص ٤٥٤٨