تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعالى: (وَآوَيْنَاهُمَا)، أي جعلنا مأواهما ربوة، أي مكانا مرتفعا، قد أوت إليه مريم عندما فأجأها المخاض إلى جذع النخلة، حتى لَا يراها الناس وقد قال تعالى في ذلك: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦).

والربوة مع أنها مرتفع من الأرض (ذَاتِ قَرِارٍ وَمَعِينٍ)، أي يمكن القرار فوقها، لأنها مستوية، فيها مهاد كالفراش، (وَمعِينٍ) أي ماء طاهر ثرّ. وقال الزجاج: هو الماء الجاري، وقال بعض الباحثين في اللغة يقال: معن الماء إذا جرى، وهكذا اقترنت ولادة عيسى بمعجزات، فكانت الربوة في المرتفع عن الأرض، ذات قرار ممهد، وفيها الماء الجاري، وتكلم في المهد صبيا، وكان هو في ذاته معجزة.

* * *

الأنبياء بشر يأكلون، والكفر بهم واحد

قال اللَّه تعالى:

(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩)

زهرة التفاسير · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٠٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ١٠ · ص ٥٠٨١