( الجزء الأول ) بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اختص الإنسان بفضيلة البيان ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين ، المرسل بالنور المبين ، والكتاب المستبين ، الذي تحدى الخلق أن يأتوا بمثله فعجزوا عنه ، وأقروا بفضله ، وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ؛ فهذا كتاب اخترت فيه قطعة كاملة من البلاغات ؛ في الشعر والخبر ، والفصول والفقر ، مما حسن لفظه ومعناه ، واستدل بفحواه على مغزاه ، ولم يكن شاردا حوشيا ، ولا ساقطا سوقيا ، بل كان جميع ما فيه ، من ألفاظه ومعانيه ، كما قال البحتري الخفيف :
في نظام من البلاغة ما ش . . . ك أمرؤ أنه نظام فريد
حزن مستعمل الكلام اختيارا . . . وتجنبن ظلمة التعقيد
وركبن اللفظ القريب فأدرك . . . ن به غاية المراد البعيد
ولم أذهب في هذا الاختيار إلى مطولات الأخبار ، كأحاديث صعصعة بن صوحان ، وخالد بن صفوان ، ونظائرهما ؛ إذ كانت هذه أجمل لفظا ، وأسهل حفظا .