تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾

[النحل: 73].

فنهاهم أن يضربوا له مثلاً من خلقه، ولم ينههم أن يضربوه هو مثلاً لخلقه، فإن هذا لم يقله أحدٌ، ولم يكونوا يفعلونه، فإن الله سبحانه أجلُّ وأعظم وأكبر من كلِّ شيءٍ في فطر الناس كلِّهم، ولكن المشبهون المشركون يغلون فيمن يُعظِّمونه فيشبِّهونهم بالخالق، والله تعالى أجلُّ في صدور جميع الخلق من أن يجعلوا غيره أصلاً؛ ثم يُشبِّهونه سبحانه بغيره.

فالذي يُشبِّهه بغيره إن قصد تعظيمه: لم يكن في هذا تعظيمٌ، لأنه مَثَّل أعظم العظماء بما هو دونه؛ بل بما ليس بينه وبينه نسبةٌ وشَبَهٌ في العظمة والجلالة، وعاقلٌ لا يفعل هذا، وإن قصد التنقيص: شَبَّهَه بالناقصين المذمومين؛ لا بالكاملين الممدوحين.

ومن هنا يُعلم أن إثبات صفات الكمال له لا يتضمَّن التشبه والتمثيل؛ لا بالكاملين ولا بالناقصين، وأن نفي تلك الصفات يستلزم تشبيهه بأنقص الناقصين.

فانظر إلى الجهمية وأتباعهم: جاءوا إلى التشبيه المذموم فأعرضوا عنه صفحًا، وجاءوا إلى الكمال والمدح؛ فجعلوه تشبيهًا وتمثيلاً، عكس ما يُثبته القرآن وجاء به من كلِّ وجه.

ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4)﴾ [الإخلاص:4]، هو سلب عن المخلوق مكافأته ومماثلته للخلق سبحانه، ولم يقل: ولم يكن هو كفوًا لأحدٍ، فينفي عن نفسه مشابهته للمخلوق ومكافأته له، إذ كان ذلك أبين وأظهر من أن يُحتاج إلى نفيه.

ولله الأسماء الحسنى · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ولله الأسماء الحسنىص ٣٨