تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الملاحظ أن كلمة " أحياكم " سُبقت بفاء الترتيب والتعقيب لأن الله تعالى خلقنا، ويخاطبنا، فناسبت الفاء هذه الحالة، وأن الكلمات " يميتكم، يحييكم، إليه تُرجعون " بينها زمان قد يطول، فاستُعمل حرف العطف " ثمّ " للترتيب والتراخي.

فالعاقل من يتفكر ويتدبّر ... اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيفهمونه بقلوبهم كأنهم يرونه رأي العين، ويتّبعونه.

في الغيبة والعيوب (2)

د: عثمان قدري مكانسي

قال ابن قتيبة في " عيون الأخبار " بتصرّف:

- إن أسماء بنت يزيد أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا أخبرُكم بشراركم؟ " قالوا: بلى. قال: " مِن شراركم المشّاءون، بالنميمة المفسدون بين الأحبة، الباغونَ البُرآءَ العنَتَ " فمن نمّ وأفسدَ وأرجف بين الناس من أشر ما خلق اللهُ تعالى.

- وقال النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر: يا أيها الناس خذوا على أيدي سفهائكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن قوماً ركبوا البحر في سفينة، واقتسموها، فأصاب كلَّ واحد منهم مكانٌ (1)، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه، فقالوا: ما تصنع؟! فقال: مكاني أصنع به ما شئت، فإن أخذوا على يديه نجا ونجَوا، وإن تركوه غرقوا وغرق.

(1) هكذا ضُبِطَتْ والأولى: (فأصاب كلُّ واحد منهم مكاناً).

- وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (يستبعد أن ينجو يوماً من ألسنة الناس): ليس من يوم أصبح فيه لا يرميني الناس بداهية إلا كان نعمةً من الله عليّ. وقال حسان رضي الله عنه بهذا المعنى:

وإنّ امرأً أمسى وأصبح سالماً من الناس إلا ما جنى لسعيدٌ

- قال مسعِرٌ: ما نصحتُ أحداً قطّ إلا وجدْتُه يفتش عن عيوبي (وكأن الناس لا يحبون الناصحين).

- قال بعضُهم: من عاب سَفِلةً فقد رفعه، ومن عاب شريفاً فقد وضع نفسَه.

- وقال الفاروق عمر رضي الله عنه: (أحبُّ الناس إليّ من أهدى إليّ عيوبي) أقول: ومن يرقى مرقاك يا أمير المؤمنين؟!.

رمضانيات · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ٩٢