تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وكان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى يقول الحكمة فيصيب بها كبد الحقيقة: " لا تجعل بينك وبين الله منعماً عليك، وعُدّ النعم عليك مغرماً " وبعض الناس يعتبرون النعمة مغنما وينسون أنهم محاسبون عليها، ونسوا قوله تعالى " ثم لتُسأَلُنّ يومئذٍ عن النعيم " وقال الأصمعي: أبرعُ بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب الهذلي:

والنفس راغبة إذا رغّبْتَها --- وإذا تُرَدّ إلى قليل تقنعُ

ولقد قيل: إن الإنسان يَسألُ فيُمنع، ثم يَسأل فيُمنع، والصبر ينتظر ناحية ويقول: لو صرتَ إليّ لكفيتُك.

وكان يُقال: أنت أخو العز ما التحفتَ القناعة،

ويُقال: اليأس حُرٌّ، والرجاء عبد.

- قال بعض المفسرين في قوله تعالى: " فَلَنُحيينّه حياة طيبةً " بالقناعة. وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لابنه: يا بنيّ؛ إذا طلبتَ الغنى فاطلبه بالقناعة، فإن لم تكن لك قناعة فليس يغنيك مالٌ. وقال عروة بن أذينة بيتين جمع فيهما الحكمة الرائعة:

ولقد علمتُ – وما الإسراف في طمع --- أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى له، فيُعَنّيني تَطَلُّبُه ...... ولو قَعَدْتُ أتاني لا يُعَنّيني

وقال أبو العتاهية في المعنى نفسه:

إن كان لا يُغنيك ما يكفيكا --- فكل ما في الأرض لا يُغنيكا

- وقد ذكروا أن أعرابية حجّت على ناقة، فقيل: أين زادك؟ قالت: في ضرعها.

وقد لخص الشاعر النمر بن تولب الرجاء في الله في بيتين بليغين فقال:

ومتى تُصبك خصاصة فارجُ الغنى --- وإلى الذي يهب الرغائب فارغبِ

لا تغضبَنّ على امرئ في ماله --- وعلى كرائم صلب مالك فاغضبِ

وشكا رجل إلى قوم ضيقاً فقيل له: شكوتَ من يرحمك إلى من لا يرحمك.

- ومن روائع التصرف أن هشام بن عبد الملك قال لسالم بن عبد الله وقد دخلا الكعبة: سلني حاجتك. قال أكره أن أسأل في بيت الله غيرَ الله.

ورأى سالمٌ رجلاً يسأل الناس في موقف عرفة فقال له: أفي هذا الموقف تسأل غير الله؟!.

رمضانيات · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٧٤