تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عجوز، فقال: " إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حُسنَ العهد من الإيمان " فعلّمَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفظ عهد من نحبهم ولو طال العهد عليهم، فهذا من المروءة والإيمان. وقال إبراهيم النَخَعيّ: إن المعرفة لتنفع عند الأسد الهصور والكلب العقور، فكيف عند الحسيب الكريم.

- لكنَ بعض الناس يُخطئون التصرف حين يسعَون للاحتفاظ بصديق لا يستحق الصداقة،

فيسعى بهم – شأن الشيطان الرجيم- إلى الخطإ نفسه، فيزلون، ولا خير في صديق

يقود إلى النار، والعار والشنار.

هذا الشاعر عمر بن أبي ربيعة ينشد في مساعدة صديقه فيقول:

وخِلٍّ كنتُ عينَ النصح منه --- إذا نَظَرَتْ ومستمعاً سميعاً

أطافَ بِغََيّةٍ فنهيتُ عنها --- وقلتُ له أرى أمراً شنيعاً

أرَدْتُ رشادَه جَهدي فلمّا --- أبى وعصى أتيناها جميعاً

ففعل ما فعل اليهود حين نهوا المخطئين العاصين ثم آكلوهم وشاربوهم، فباءوا بالعقوبة

جميعاً.

وهذا شاعر غاوٍ يصرح بما صرّح به ابن أبي ربيعة دون خوف من الحق ولا وجل:

فإن يشربْ أبو فرّوخَ أشربْ --- وإن كانت مُعًتّقَةً عُقاراً

وإن يأكُل أبو فرّوخَ آكُل --- وإن كانَتْ خنانيصاً صغاراً

والخنانيص صغار الخنازير، يُغضب ربه ليُرضي صديقه، ولعله نسي أو تناسى قوله تعالى " ويوم يعَض الظالم على يديه، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتى، ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً، لقد أضلّني عن الذكر بعد إذ جاءني، وكان الشيطان للإنسان خذولاً؟؟ " ... والشعراء يتّبعهم الغاوون فأكثرهم يهيم في متاهات الضلال كما ذكرت آية الشعراء، إلا مَن رحم الله تعالى. عصمنا الله من الزلل،

ووقانا من الخطَل، ورزقنا خير العمل، وحسن خاتمة الأجل.

رمضانيات (7)

حُسن الخلُق ومداراة الناس

د: عثمان قدري مكانسي

رمضانيات · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رمضانياتص ١٠٤