الفصل الأول
ينبغي أن يستحضر الإنسان قبل البسملة أمورًا:
الأول: أنه يقول لها امتثالًا لأمر الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنه سبحانه وتعالى أمرنا بقولها. أمَّا في أول القراءة، فيقول عزَّ وجلَّ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] فإنَّ الراجح في تفسيرها أنَّ المعنى: اقرأ القرآن مُسَمَّيًا ربَّك، أي ذاكرًا اسمه، كما يأتي إن شاء الله. ثم بيَّن لنا كيف نذكر اسمه بقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
وأما عند ذكاة الحيوان، فالآيات في ذلك كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: 36]، وقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121].
والأحاديث في ذلك كثيرة أيضًا.
وفي بقية الأمور بالفهم من الآيات والأحاديث والإجماع.
الثاني: أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من كلام الله عزَّ وجلَّ، فأما استحضار ذلك عند القراءة فواضح، وأما عند التسمية على الذبيحة وغيرها فليس بشرط، ولكن يظهر أنَّ استحضار ذلك أكمل.
الأمر الثالث: أن يعبر بها عن نفسه، كما في غيرها من الأذكار من الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً .......﴾ الآية [البقرة: 201] , وفي الفاتحة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا﴾. ولا