المشركون سبُّوا القرآن، ومَن أنزله، ومَنْ جاء به. فقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾.
وفي بعض الآثار: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان مسيلمة قد تسمَّى الرحمنَ، فكان المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: قد ذكر مسيلمة [إله اليمامة، ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير، فأنزل الله تعالى هذه الآية] (1) أخرجه ابن أبي شيبة كما في "روح المعاني" (2).
وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: 30].
في "روح المعاني" (4/ 185) (3): "وعن قتادة وابن جريج [ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية. وقد كتب فيه عليٌّ كرَّم الله تعالى وجهه: "بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهيل بن عمرو: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة] (4).
(1) ما بين الحاصرتين مكانه في الأصل نقاط، ولعل المصنف أجَّل تكملة كتابة الأثر لحين التبييض.
(2) "روح المعاني" (8/ 183). وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" عن سعيد (1884).
(3) طبعة دار الكتب العلمية (7/ 145).
(4) ترك المصنف هنا بياضا في الأصل فأكملناه من مصدره. وانظر الأثر في "تفسير البغوي" (2/ 531).