وبَلَغَه [- صلى الله عليه وسلم -] عن ثلاثة من أصحابه العزم على الزَّيادة على ذلك فخطبهم، وقال في خطبته: "لكنِّي أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوَّج النِّساء؛ فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس منِّي" (1).
وكان من سُنَّته أن يأكل الطَّعام الطَّيِّب إن تيسَّر له، فإن لم يتيسَّر اجتزأ بما حصل، فإن لم يجد شيئًا صبر على الجوع. وكان من دعائه: "وأعوذ بك من الجوع؛ فإنَّه بئس الضَّجيع" (2).
وكذلك سُنَّته في اللِّباس. وعلى نحو ذلك جَرَت سُنَّة أصحابه بعده.
= البخاري (1922) ومسلم (1102).
وأمَّا الحثُّ على التسحُّر ففي أحاديث، منها: حديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: "تسحَّروا فإنَّ في السَّحور بركة". أخرجه البخاري (1923)، ومسلم (1095).
وأمَّا النَّهي عن التَّرهُّب ففي أحاديث، منها: حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعثمان بن مظعون: "إنَّ الرَّهبانية لم تكتب علينا .. " الحديث. أخرجه أحمد (6/ 226)، وابن حبان (9)، ويُنظَر: "الصَّحيحة" للألباني (1782)، و"الإرواء" (2015).
وأصله في البخاري (5073)، ومسلم (1402)، من حديث سعدٍ رضي الله عنه قال: "ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التَبَتُّل، ولو أذن له لاخْتَصَينا".
(1) أخرجه البخاري (5063) ومسلم (1401)، من حديث أنس رضي الله عنه.
(2) أخرجه أبو داود (1547)، والنَّسائي (8/ 263) وغيرهما، من طرق عن ابن إدريس عن ابن عجلان عن المقبريَّ عن أبي هريرة رضي الله عنه به مرفوعًا.
وقد صحَّحه ابن حبَّان (1029)، والنَّووي في "الأذكار" (ص 313)، و"رياض الصالحين" (ص 269)، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود، النُّسخة الأم" (1383) بشواهده.