الإِسلام، ومقصود الإِسلام مضمَّنٌ في القرآن، ومقصود القرآن منتظمٌ في الفاتحة، ومقصود الفاتحة في قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. وتقرير هذا يُحْوِج إلى إطالةٍ، ويكفي في إثباته قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
[ب 22] وأما السورة التي تعدل ثلث القرآن، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ففي صحيح البخاري "عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يردِّدها فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له، وكأَن الرجل يتقالُّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والذي نفسي بيده، إنها لتعدِل ثلثَ القرآن"" (1).
وفي صحيح مسلم "عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلته ثلث القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن". وفيه: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احشُدوا (2) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشَد مَن حشَد، ثم خرج نبيُّ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم، فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبرٌ (3) جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبيُّ الله صلى الله عليه
(1) صحيح البخاري، فضائل القرآن، فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، 6/ 189، ح 5013. [المؤلف]
(2) يعني: اجتمِعوا واستحضروا الناس. النهاية 1/ 388.
(3) كذا في الأصل وصحيح مسلم، وفي إحدى نُسخ صحيح مسلم بالنصب.