تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قررتموه (1500) لا هو الذي يكفيني لحاجتي، ولا هو الذي يعادل في نظري الأجرة الواجبة، ولو كنت أُعطيت البُونَس (1) الذي قرَّر المجلس إعطاءه لمن ينفصل عن الدائرة من الملازمين (2)، كنت اكتفيت به، وبهذا المبلغ الذي قررتموه، فأما إذا كنت محرومًا من البونس فأرجو من فضلكم أن تعيدوا النظر في القضية، وتحسنوا إليَّ بأحد أمرين:

1 - إما أن تعفوني من هذا العمل رأسًا، فتخلصوني من المسؤولية، وتتركوني أستريح في هذه الأشهر، لأنني منذ أربع وعشرين سنة تقريبًا - وهي مدة ملازمتي (3) - لم أزل في عمل متصل، لأني لم أستفد من الرخصة غير الرخصة الاتفاقية.

2 - وإما أن تعيدوا النظر في الأجرة، فإذا عرفتم صحة قولي إن هذا المبلغ المقرر أقل من الواجب، وأمكن أن تزيدوا عليه إلي القَدْر الذي يكفيني لحاجتي زدتم، وأنا على كلا الحالين شاكر، ولا أحتاج أن أوضح في جوابي هذا وجهة نظري في أن هذا المبلغ لا يفي بالأجرة الواجبة، بل أَكِلُ الأمر إلى نظركم، فإذا لم يظهر لكم ذلك فأحسنوا إليَّ بالإعفاء من العمل لأستريح من التعب والمسؤولية. وأفكر في طريق أخرى لتحصيل مصاريف السفر، ولن يتعسر ذلك إن شاء الله تعالى".

الناحية الثانية: حياته العلمية

يمكننا القول: إن حياة الشيخ العلمية في الهند جرت في اتجاهين،

وممن وثّقه مالك، فإنه روى عنه، ولا يروي إلا عن ثقة.

وأحمد والساجي وابن سعد وابن حبان.

وقال الذهبي: هو من أئمة العلم، اعتمده مسلم، وروى له البخاري متابعة.

والظاهر أن الموثِّقين اطلعوا على قصة شعبة، واطلعوا على ما يدفع ما فيها من الإيهام، وفيهم ابن معين والنسائي وابن حبان، وحسبك بهم تعنُّتًا مع أن معهم بضعة عشر إمامًا.

وسيظنّ ظانون أنه ما حدانا إلى الدفاع عن أبي الزبير، إلا حرصنا على صحة حديثه هذا، فليعلموا أن الحجة قائمة بدونه مما مضى، وما سيأتي.

وأنّ رواية أبي الزبير ليست قاصرة على هذا الحديث [ص 76] فدفاعنا عنه هنا يلزمنا أن نقبله لنا وعلينا، وهذا مما يلزمناه الحق نفسه. والله أعلم.

وقد صرح ابن جُريج بالسماع من أبي الزبير، وأبو الزبير بالسماع من جابر في رواية الإِمام أحمد ومسلم، فزال ما يُخْشَى من تدليسهما، لكن الروايات التي فيها النهي عن الزيادة والكتابة كلها عنعنها ابن جريج.

وأما قول الذهبي في "الميزان" (1) في ترجمة أبي الزبير: "وفي صحيح مسلم عدة أحاديث فيما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع عن جابر، ولا هي من طريق الليث، ففي القلب منها، فمن ذلك: ... وحديث النهي عن تجصيص القبور، وغير ذلك" اهـ.

ومن قيل فيه ذلك، فحديثه صالحٌ للاعتبار، فإن انضم إليه مثله كان الحديث حسنًا. [ص 101] انظر "فتح المغيث" (1) (ص 24).

هذا لو فُرِض أنه لم يوثِّق أبا الزبير أحدٌ، فأما إذا وُثِّق - وهو الواقع - تعين الترجيح.

أما قول شعبة: "رأيته يزن ويسترجح في الميزان" فذلك وإن كان ينافي كمال المروءة، فليس بجرح.

قال ابن حبان (2): ومن استرجح في الوزن لنفسه، لم يستحق الترك.

وأما كلمته الثانية فلم تصح؛ لأنها من رواية سويد بن عبد العزيز، وهو ضعيف.

وأما قصته الثالثة؛ فالافتراء حقيقته مطلق الكذب، وظاهر السياق أنه سبَّه، والافتراء إذا أُطلق في حكاية السبّ، فالظاهر أنه أُرِيد به القذف.

وجوابه:

1 - أن الافتراء ليس نصًّا في القذف، فقد يُراد به مطلق السب، ولا سيما إذا كان شنيع اللفظ، كالإعضاض.

[ص 102] فعليه، فقد يكون السائل أساء الأدب، فأعضَّه أبو الزبير، وقد جاء في الحديث: "من تعزَّى بعزاء الجاهلية، فأعِضُّوه بِهَنِ أبيه، ولا تكنوا" (3).

حكيم، وسيأتي زيادة إيضاح لذلك إن شاء الله تعالى، وأما الثاني فما تلك الحكمة؟ أحاجة الله عزَّ وجلَّ إليه، أم خوفه منه؟ كلاهما باطل.

أم محبته له؟ هذا أيضًا باطل؛ لأن المفروض أنه يفعل ما لا يحبه الله عزَّ وجلَّ ولا يرضاه، فكيف يحبه ويمكِّنه من فعل ما لا يحبه ولا يرضاه، ومقتضى محبة الله عزَّ وجلَّ أن يَحُول بين الذين يحبهم وبين فعل ما لا يحبه؟! أم تشريفه وتكريمه؟ هذا أيضًا باطل؛ فإن شرف المربوب وكرامته إنما هو في طاعة ربه، فتركه يفعل ما لا يرضي ربَّه ليس بتشريف، بل قد يكون إهانة له.

أم الابتلاء والاختبار، كما في تمكين الله عزَّ وجلَّ الإنس والجن؟ فيلزمه نزول درجته إلى درجة الإنس والجن، وسيأتي استقصاء البحث في الكلام على توحيد الألوهية، إن شاء الله تعالى (1).

[ص 43] فصل

قد يقال: وحدانية الرب عزَّ وجلَّ وإن اتفق الناس عليها - على ما مضى - فقد يُجَوِّز الوهمُ وجودَ ربين أو أكثر.

ثم إمَّا أن يُقال: إن هذا العالم الذي نشاهده مختصٌّ بأحدهما وللآخر عالم آخر، وإما أن يقال: إنهما ربان لهذا العالم ولكنهما لكمال علمهما وحكمتهما لا يمكن أن يختلفا حتى يلزم من اختلافهما فساد السموات والأرض.

32 - الفسخ بالإعسار:

توجد النسخة الخطية منها في مكتبة الحرم المكي برقم [4707] في صفحة واحدة بقطع صغير ضمن مجموع.

ذكر فيها المؤلف أن الفسخ بالإعسار ثابت في المذهب الشافعي، وإذا بحثنا عن علته ظهر لنا أن النكاح عقدٌ بمقابلٍ كالبيع، فهو إباحة الانتفاع بالبضع إلى مقابل الصداق والإنفاق. والمذهب أن المشتري إذا أعسر بالثمن أو كان ماله غائبًا بمسافة قصرٍ فللبائع الفسخ. وإذا بحثنا عن علة الفسخ بالإعسار ظهر لنا أنها تعذُّر تسليم العوض. والعلة موجودة فيما إذا غاب غيبةً منقطعةً، أو امتنع ولم يُقدَر على ضبطه.

33 - مسألتان في الضمان والالتزام:

توجد مخطوطتهما ضمن المجموعة السابقة برقم [4707] في أربع صفحات، وفي هوامشها زيادات وإلحاقات.

تكلم فيها الشيخ على قضيتين حكم فيهما القاضي بما هو مخالف للحق والصواب، ونقل من كتب المذهب الشافعي ما يُبيَّن ذلك. وقد حرَّر القضية الأولى في ربيع الثاني سنة 1337.

34 - مسألة الوقف في مرض الموت:

هي في ثلاث صفحات من الأصل ضمن المجموعة السابقة برقم [4707]، وفي الصفحة الأخيرة منها كتابات على الهوامش وفي أولها نقص.

نموذج من "مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى"

(1) البُونَس: كلمة إنجليزية وتعني المكافأة الزائدة على الراتب.

(2) الملازم يعني: الموظف.

(3) أي: وظيفتي.

(1) (5/ 164).

(1) (1/ 83).

(2) في "الثقات": (5/ 352).

(3) أخرجه أحمد رقم (21218)، والنسائي في "الكبرى" رقم (8813)، والبخاري في =

(1) كتب المصنف بعد هذا الكلام في رأس (الورقة 41 ب) تعليقًا نصه: (هذا مع الورقة الآتية (ص 41 - 42) يؤخّر إلى بحث توحيد الألوهية إن شاء الله تعالى). فأخرناه إلى آخر الكتاب لأن المؤلف لم يكتب المبحث المشار إليه.

· الجزء ١ · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٨٢