تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول

مصادر ترجمة المعلمي

تعدُّد مصادر ترجمته العَلَم يثري الترجمة، ويزيدها اتساعًا وتفصيلاً، وقد تعددت بحمد الله مصادر ترجمة الشيخ المعلمي، فشملت أنواعًا عديدة، قلّما تجتمع في كثير من الترجمات بعد ما كانت تشتكي القضاب، وسنعرض هنا لهذه الأنواع، ونذكر نبذةً عنها، وما الذي أفدناه منها، وطريقة الإفادة:

1 - ما كتبه عن نفسه

ونقصد هنا ما تعمّد الشيخ أن يخصّه بالتأليف والكتابة مما يتعلق بشخصيته وحياته، وقد كتب في هذا الصدد عدة أشياء: ترجمته ذاتية، ونبذة في نسب آل المعلمي قيدها عن أبيه، وعقيدته ووصيته، وورقات في وصف حاله عند الإدريسي ووصف رحلته إلى مكة.

وقد وقفنا على هذه الكتابات سوى نسب آل المعلمي فلم نقف عليه (1)، وبعض ما وقفنا عليه وإن لم يكن كاملاً من حيث المادة إلا أنه يمثل مادة جيدة مفيدة.

2 - الرسائل الشخصية المتبادلة

وقد بلغ عدد الرسائل التي وقفنا عليها أكثر من سبعين رسالة من الشيخ وإليه، وهي على أنواع فمنها العلمية، ومنها الشخصية مع أقاربه أو معارفه، ورسائل أخرى متعددة الأغراض.

كان عند صاحبها سلطان بها من الله تعالى فهي عبادة لله عَزَّ وَجَلَّ، وكلُّ عبادة ليست كذلك فهي عبادة لغير الله تعالى، والسلطان هو الحجة، وقد تكون الحجة يقينيَّة وقد تكون ظنيَّة، وفصَّل في أنواع الأدلَّة.

ثمَّ ذكر أنَّ القطع بـ "لا إله إلا الله" يستدعي القطع بثلاثة أمور:

الأول: أنه لا مدبِّر في الكون استقلالًا إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ.

الأمر الثاني: القطع بأنه لا مستحقَّ للعبادة إلاَّ الله عَزَّ وَجَلَّ.

الأمر الثالث: العلم بحقيقة العبادة.

* ثمَّ بيّن أن التديُّن بشيء لا دليل عليه، أو عليه دليل باطل، شركٌ. ولا يُستثنى من ذلك المبتدعُ الذي قامت عليه الحجة فأصرّ على التديُّن بها. ونقلَ نقلاً طويلًا عن الشاطبي يوضِّح فيه مقتضى فعل المبتدع وما يلزم من كلامه من لوازم خطيرة. ثم نقل نقلاً آخر طويلًا عن الصارم المسلول، بيَّن فيه حكم مَنْ يكذب على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

ثم قال: "والحاصل أنَّ السلطان هو الحجة التي يُحتجُّ بها في فروع الفقه. وينبغى للمقلِّد أن يحتاط في مواضع الاختلاف.

والقرآن يقسم الكفر إلى ضربين: الكذب على الله، والتكذيب بآياته.

والتكذيب قد يكون باللفظ فقط، كمن يقول: إنَّ الله لم يفرض صلاة الظهر، وهو نفسه يصلِّيها، وقد يكون بالفعل فقط كمن ألقى مصحفًا في قاذورة، وقد يكون بالاعتقاد فقط كأن يعتقد أنَّ الله لم يفرض الظهر، وقد يكون بالثلاثة معًا، أو باثنين منها معًا".

وهي من الراسخين في العلم والدين.

ويؤيد مشروعية وضع الحصى مرسلُ محمَّد بن علي، وإن كان ضعيفًا كما مرّ (1)، لكن بشرط أن لا يزيد في رفع القبر؛ لأن قدر الرفع في حديث ابن حبان هو الحاصل من التراب والحصباء، فلا يُزاد عليه.

الخلاصة: رفع القبر قليلاً، وإلقاء الحصى عليه مشروع.

[ص 39] جابر - برواية أبي حفص بن شاهين -: نصٌّ في أن قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه كانت مسنَّمة، ولكننا لم نعلم صحته.

غُنيم بن بسطام المديني: "رأيتُ قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز، فرأيته مرتفعًا نحو أربع أصابع" اهـ.

فيه دليل على أن المشروع ترك تعاهد القبور بالزيادة عليها، وإن نقصت عن القدر المشروع أول مرة، وذلك أن القدر المشروع في الرفع والمصنوع بالفعل في قبره صلَّى الله عليه وآله وسلم هو نحو شبر، كما في حديث ابن حبان، فدل كونه بعد زمان بقدر أربع أصابع أنه لم يُتَعاهَد بزيادة مع تناقصه، إلا أننا لا نعلم ما صحة هذا الأثر.

[ص 40] إبراهيم النخعي: فيه أن من الهيئة المشروعة الارتفاع ووضع الحصباء ونحوها، إلا أنه لم يصح كما علمت.

سفيان التمَّار: فيه أن من الهيئة المشروعة التسنيم، والظاهر أن تلك الحال هي التي وُضِعَت عليها القبور؛ لأنه لم يثبت أنها كانت مسطَّحة كما علمت، ولأن قبر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه لا يجْسُر أحدٌ أن

لكن ليس فيه أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك، ومجرَّد احتمال ذلك يرده، فلعله أحدثه بعضُ التابعين الذين لم يطلعوا على النهي.

وعلى كل حال، فليس في فعلهم حجة.

• [ص 40] وأما الإجماع؛ ففي زمان الصحابة ثبت عن علي وفَضَالة ما يخالفه، وهناك آثار عن عمر وعثمان تخالف ذلك أيضًا.

وفي زمن التابعين يبعد أن يروي الأئمة هذه الأحاديث بدون بيان ما يخالفها، ومع ذلك يخالفونها.

وفي "كنز العمال" (1): عن عثمان: أنه كان يأمر بتسوية القبور. ابن جرير.

وفي "شرح الموطأ" (2) للباجي ما لفظه: "قال ابن حبيب: وروى جابر أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نهى أن تُرْفع القبور، أو يُبْنى عليها، وأمر بهدمها، وتسويتها بالأرض. وفَعَلَه - يعني الهدم والتسوية - عمر بن الخطاب. قال: وينبغي أن تسوى تسوية تسنيم ... إلخ.

ومع هذا فمن الواضح أن الإجماع الحقيقي لا يمكن العلم به، وإنما غاية ما يمكن أن نجد قولًا لمن قبلنا لا نعلم له مخالفًا، فيكون هذا حجةً إذا لم نجد في الكتاب أو في السنة ما يخالفه، فأما إذا وُجد في الكتاب والسنة

فصل

اعلم أن في كلام المتكلمين جنايات كثيرة على الإسلام، ولها أسباب:

الأول: عدم رسوخهم في معرفة الإِسلام، فربما نسبوا إليه ما هو بريء عنه، ثم لِزمَتْهم لوازم منافية للإسلام، فمنها ما يلتزمونه، ومنها ما يتمحَّلون لدفعه بأقوال يأباها (1) العقل وينكرها الإِسلام.

الثاني: أنه ربما يحتجون بحجَّة لم يذكرها الإسلام، ولا ما هو في معناها، فتُدْفَع بِمَدافع تُلْجئهم إلى هدم شيء من الإسلام، وإلى أقوالٍ يأباها العقل وينكرها الإِسلام.

الثالث: أن في الإسلام مسائل يتعذَّر أن يُدْرَك بمجرّد العقل ثبوتُها أو انتفاؤها، فيحاول هؤلاء أن يحتجّوا عليها، فيُلْزَمون، فيَدْفَعون، فيقعون فيما يخالف الإِسلام، و ... (2).

[ص 18] وأما المتصوِّفة، فقد كان في عهد التابعين زُهَّادٌ على طريقة السلف، ثم لم يزل في كل عصر متزهدون، ولم يكونوا على طريقة واحدة، بل كانوا مختلفين بحسب اختلاف الفِرَق المعروفة في زمانهم، فمنهم المحافظ على طريقة السلف، ومنهم الخارجي، والشيعي، والمعتزلي، والجهمي، بل ومنهم من يُنْسب إلى الزندقة والباطنية، ثم صار منهم الحنبلي، والمعتزلي، والأشعري، والمتفلسف، وغير ذلك.

ثم أكثرهم مصرِّحون بأن في طريقهم أخطارًا ومغالط يضلّ بها أكثر سالكيها، وأن عامة كلامهم ألغاز ورموز لا يعرفها إلا من سلك طريقهم،

مكتبة الحرم المكي الشريف.

****

9 - الرِّسالة التاسعة: التفضيل بين الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم:

* اسم الرسالة: لم أجد تسمية للمؤلف رحمه الله لرسالته هذه.

* التعريف بالرسالة: تكلَّم المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة عن مسائل متعلقة بالتفضيل بين الخلفاء الأربعة الراشدين رضي الله عنهم، فمهَّد ببيان عدم انضباط التفضيل عند من يطلقه، سواءٌ أكان بتشييد الدين أو نفع المسلمين أو ورود الأدلة؛ إذ الأربعة كلهم مشتركون فيها، وأن التفضيل إن كان بالنظر إلى منزلتهم عند الله تعالى فمردودٌ؛ لأنه كلام في غيبٍ لا يعلمه إلا الله.

ثم ذكر ما يحصل في التفضيل من التعصُّب، ونبَّه على أن الخلفاء أنفسهم لم يشتغلوا به، بل كانوا يغمطون أنفسهم ويفضِّل بعضهم بعضًا عند اختلاف التفضيل.

ثم ذكر رحمه الله أربعة وجوه تظهر بها حكمة بالغة في تأخر خلافة عليًّ رضي الله عنه عن الثلاثة، وما حصل في ذلك من المصالح واندفع به من المفاسد، وبه تنتهي هذه الرسالة.

* وصف النُّسخة الخطِّيَّه: للرسالة نسخة واحدة، مكتوبة بخطِّ مؤلفها المعروف، وهو واضح غالبًا، وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكِّي الشريف ضمن مجموع برقم [4696] في ورقتين.

****

(15) رسالة في معنى ﴿أَغْنَى عَنْهُ﴾:

هذه الرسالة في تحقيق معنى ﴿أَغْنَى عَنْهُ﴾، والأساس الذي جرى عليه استعمالها في القرآن. وقد أيَّد الشيخ المعلمي رحمه الله ما ذهب إليه بمواقعها الكثيرة في القرآن الكريم وسياقها فيه، وردَّ ما اختلفوا في تفسيره إلى ما قرره.

وخلاصة ما أحكمه أن الإغناء: إعدام الحاجة، ومن الأشياء ما يحتاج الإنسان إلى حصوله كالمال، ومنها ما يحتاج إلى دفعه كالعذاب. والإنسان مع المال كالطالب مع المطلوب، ولكنه مع العذاب كالمطلوب مع الطالب. ففي القسم الأول يكون الإنسان منصوبًا والمال مجرورًا بـ "عن" كقولك لأخيك: "قد أغناني الله عن مالك". وفي القسم الثاني يكون العذاب الواقع أو المتوقع منصوبًا والإنسان مجرورًا كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾. وغالب ما في القرآن من استعمالات "أغنى عنه" وارد على هذا القسم الثاني.

ولكنه قد يترك المنصوب، وقد يترك المجرور بـ "عن" أو يترك كلاهما، ويقع الاختلاف في التفسير.

ثم ذكر أن من أعرب "شيئًا" في قوله تعالى: ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ على أنه مفعول مطلق فإنه قد غفل عن الأساس الذي تقدم بيانه.

وهكذا تفسير "من" في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ في سورة النجم، إذ فسره الجمهور بمعنى أن الظن لا يغني بدل العلم، أي لا

نماذج مصورة من الأصل

2) قطعة من قسم التراجم برقم [4661] في 173 ورقة، كتب عليها المفهرس "تحقيقات في بعض مرويات الأحاديث"! في أولها ثلاث صفحات تحتوي على فهرس للرجال المتكلم فيهم مع ذكر الصفحة، ثم شطب الشيخ على كل واحدٍ منها.

ولما تأملنا فيها وجدنا أنها إشارة إلى صفحات "تأنيب الخطيب"، والشطب يدلُّ على أن الشيخ فرغ من الكلام على ذلك الرجل ومناقشة الكوثري فيه في هذه المسوَّدة.

وفي هذه الصفحات إشارة أيضًا إلى موضوعات أخرى غير التراجم، مثل:

- ص 53 مسألة القرآن وزعم تحقيقها (لم يشطب عليها الشيخ لأنه لم يكتب في هذا الموضوع في هذه المسودة، وتكلم عليها في "القائد").

- ص 181 حملة شديدة على الخطيب.

- نسب الشافعي ص 101.

وفيها ذكر بعض الأعلام الذين تكلم فيهم الكوثري في صفحات مختلفة من "التأنيب"، ولم يكتب الشيخ فيهم شيئًا في هذه المسودة، ولذا لم يشطب على أسمائهم، مثل:

- الشافعي 3، 4، 21، 26، 27، 101، 139.

- أحمد 6، 76، 141.

- مالك 27، 100, 105, 117.

حافظتُ على إثبات أرقام صفحات نسخة الشيخ المبيّضة في هوامش النسخة رغم عدم وقوفي عليها؛ على أمل العثور عليها يومًا من الدهر, لأنّ المؤلف كان كثير الإحالة على نسخته لما تقدّم أو يأتي من المباحث، فما أحاله الشيخ عليها بيّنتُ في الهامش مكانه من طبعتنا.

وأخيرًا أثبتّ في آخر الكتاب ملحقين الأول في 13 صفحة والثاني في 25 صفحة. فيهما بيان كيف وقف المؤلف على كتاب أبي رية، وما الدافع له على تأليف كتابه هذا، ونقاش جُمليّ لبعض قضاياه. وختمنا الكتاب بفهارس للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والشعر والكتب، قام بصنعها الشيخ زاهر بالفقيه وفقه الله. والحمد لله حق حمده.

نماذج من النُّسخ الخطية

ثم عقد المؤلف فصلًا لرد محاولة الأستاذ إثبات تتلمذ الشافعي على محمَّد بن الحسن، وأطال في الرد وأطاب بالروايات التاريخية، والواقع العملي من مناظرات الشافعي مع أصحاب محمَّد ومع محمَّد نفسه مما هو ثابت في "الأم" للشافعي ...

ثم عقد فصلًا مختصرًا في مناظرة الحسن بن زياد مع الشافعي وفيه تقويم لعلم الحسن من أخبار تاريخية ...

بعده فصَّل المؤلف بما لا مزيد عليه في قضية كلام ابن معين في الشافعي فأتى فيها بتحقيق بالغ ... (ص 32 - 41).

ثم نظر في كلام الشافعي في فقه أبي حنيفة، وزَعْم الكوثري أن الشافعية حائرون في تطبيق فروع الشافعي على أصوله (ص 41 - 46).

وأخيرًا رد مزاعم الكوثري في كون الشافعي رجع عن جميع أقواله في القديم ... (ص 46 - 50).

ثم توّج الرسالة فعقد فصلًا في نقض ما علقه الكوثري على كتاب "الانتقاء" لابن عبد البر فيما يتعلّق بمطاعنه على الشافعي.

وذكر الشيخ أن الكوثري علق على "الانتقاء" إلى ص 88 من طبعة حسام الدين القدسي ثم أوقفه القدسيُّ عن التعليق بعد ما اكتشف أنه مدخول في علمه وعمله كما صرح بذلك في مقدمته.

وهذا الفصل برمّته ليس في "التنكيل"، والمرجّح أن المؤلف حذفه من التنكيل بعد أن كان قيده في مسوّداته اكتفاءً بوجوده في هذا الجزء.

وبعد الانتهاء من الرسالة ألحق المؤلف بها الجواب عن الإشكال الوارد على حديث خشية افتراض قيام الليل، مع ما ثبت في حديث الإسراء من أن الله تعالى قال: "هنَّ خمسٌ وهي خمسون، لا يُبدَّلُ القول لديَّ". فإذا أُمِنَ التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة؟ وقد ذُكِرتْ عنه عدة أجوبة كما في "فتح الباري" وغيره، وكان المؤلف قد ترك التعرض لهذا البحث لدقته، ولكن لما أثاره الشيخ محمَّد عبد الرزاق حمزة رأى أن ينظر فيه، فتكلم عليه بكلام لم يُسبَق إليه، وردَّ على بعض الأجوبة الضعيفة وبيَّن وهاءها. وقال: تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز على الصحيح، وإنما الممتنع تأخيره عن وقت الحاجة. ومثَّل له بقصة إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه.

13 - مسألة اشتراط الصوم في الاعتكاف:

لم يعنون لها المؤلف، وتوجد مخطوطته في أربع صفحات من الحجم الكبير في مكتبة الحرم المكي برقم [4676]. ومناسبة تأليفها أنه جرت مذاكرة بينه وبين السيد صالح بن محسن الصيلمي الزيدي في اشتراط الصوم في الاعتكاف، فقال الصيلمي: علماؤنا يُلزِمونكم القول باشتراط الصوم في الاعتكاف بقياس العكس، فقال المؤلف: ما وجهُ تأتّي قياس العكس هنا؟ (ثم تكلم عن هذا القياس في ضوء كتب الأصول)، فإن لنا في النصوص الصحيحة ما يُقِرُّ الناظر.

ثم ذكر الأحاديث الواردة في الباب وتكلم عن معانيها، واختلاف العلماء فيها، وتكلم على لفظ "لا اعتكاف إلا بصوم" في الحديث هل هو مدرج من كلام الزهري أو من كلام عائشة، وليس مسندًا إلى السنة؟ وردّ على من استدل بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا صائمًا، بقوله: إن هذا دليل الاستحباب لا

العبارة: "القواعد الصغرى لمحمد بن هشام مع بعض تقريرات من شرحها لابن جماعة - كما نبهت عليها -".

ويقصد بالتنبيه أنه وضع حرف (م) للمتن، وحرف (ش) للشرح، وهذه العبارة صريحة في نسبة الكتاب للمعلمي، ووجود ضرب في بعض المواطن من الرسالة يؤكد النسبة.

وقد عَنْونْتُ لها بـ (مختصر شرح ابن جماعة على القواعد الصغرى لابن هشام).

وصف المخطوط:

الرسالة تقع في الكشكول الذي تقدم وصفه، وتبدأ من صفحة (29) إلى صفحة (35) وهي بخط المؤلف النسخي المعتاد وليس بها تاريخ نسخ، لكن يحتمل أنها في الثلاثينات من القرن الرابع عشر لاهتمام المؤلف بفن النحو في تلك الحقبة عندما كان باليمن في أول شبابه، وقد صححت النصَّ وعلقت عليه إنْ لزم الأمر فيه، ونبهت على بعض الأغلاط الواقعة بما تجده في الهوامش معتمدًا على مغني اللبيب وشروح قواعد الإعراب.

****

الرسالة الرابعة: نظم قواعد الإعراب الصغرى:

هذه المنظومة عبارة عن نظم متن القواعد الصغرى لابن هشام مع شيءٍ من شرح ابن جماعة عليها الذي تقدم الحديث عنه آنفًا، وهي من بحر الرجز، وتقع في مئتي بيتٍ.

نموذج من الخطب

وقد يظن بعض الناس أن تنبيهات الشيخ المعلمي ربما فقدت الآن قيمتها العلمية بعد صدور النشرة المحققة للكتاب، وأن لها قيمة تاريخية فقط. والواقع أن جملة منها لا تزال صادقة على هذه الطبعة أيضًا. وأذكر منها على سبيل المثال ثلاث ملاحظات:

الأولى: ورد في نشرة الدكتور إحسان عباس (1/ 7): "إلى أن هزم اليأسَ الطمع". ضبطت كلمة "اليأس" في طبعة الرفاعي (1/ 48) بالنصب على أنه مفعول به، وكلمة "الطمع" بالرفع على أنه فاعل. والدكتور إحسان عباس اكتفى بضبط "اليأس" بالنصب، والمآل واحد. والسياق يقتضي العكس، فإن المقصود أن المؤلف كان يطمع في الحصول على كتاب جامع لتراجم الأدباء، ليُكفَى مؤونة التأليف في ذلك، وظل يبحث ويفتِّش حتى يئس. فالجملة بمعنى غلبة اليأس على الطمع المذكور. فعلَّق الشيخ على هذا الضبط بقوله: "الصواب: "إلى أن هزم اليأسُ الطمعَ". المعنى على هذا".

الثانية: جاء في (1/ 94): "وقال عبد الرحمن النسائي". وكذا وقع في طبعتي مرجليوث والرفاعي، وهو خطأ ظاهر، فإن الصواب: "أبو عبد الرحمن النسائي" كما لاحظ الشيخ.

الثالثة: ذكر ياقوت في ترجمة إبراهيم الصولي (1/ 74) أن "الحارث بن بُسْخُنَّر الزريم المغني" كان صديقًا له. كذا وردت كلمة الزريم في الطبعات الثلاث، فكتب الشيخ: "النديم" مع علامة الاستفهام. وقد أصاب المحزّ، فالزريم تحريف ما ذكره الشيخ. ويؤكده ما جاء في قطب السرور للرقيق النديم (ص 574): "وقد وردت عليه رقعة محمَّد بن

(1) نقل منه الوشلي في "نشر الثناء الحسن": (3/ 219 - 220).

(1) في (ص 23).

(1) رقم (42927). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (3/ 504)، وابن أبي شيبة في "المصنف": (3/ 222).

(2) (2/ 494).

(1) الأصل: "بأياها"، سهو.

(2) ترك المؤلف بقية (ص 17) بياضًا.

· الجزء ١ · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٣٧