تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما أراد القيّمون على المكتبة فرز هذه الأوراق والكتب وفهرستها جعلوها قسمين، الأول: ما أمكنهم معرفة عنوانه أو موضوعه، فهذا دخل في الفهرسة وأخذ رقمًا، والثاني ما لم يمكنهم معرفة عنوانه ولا موضوعه، فهذا تُرك دون رقم ولم يدخل في فهرس المكتبة لكنه حُفِظ فيها ضمن الدشوت والأوراق والمخطوطات التي لم تُفهرس.

وعليه فإن كتب الشيخ لم تكن كلها في مكان واحد في المكتبة بل منها ما فهرس ووضع له عنوان، ومنها ما بقي ضمن الدشوت والأوراق غير المفهرسة في المكتبة، وربما كان بعض المطالعين أو المترددين على المكتبة يقف على كتاب أو رسالة ضمن الدشوت أو الأوراق الأخرى فينبّه على عنوانها وموضوعها، فتدخل بعد ذلك ضمن الفهرس.

وترتَّب على ذلك أن فهرس المكتبة سواء أكانت البطاقات أو السِّجِل أو الفهرس المطبوع لم يحو جميع كتب الشيخ المعلمي. ويمكن القول إن تصويرنا لكتب الشيخ وحصولنا عليها مرّ بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: عبر القائمة التي صنعناها لكتب الشيخ عن طريق البطاقات والسّجل المدوّن، وقد سبق الحديث عنها في المرحلة الأولى من مراحل العمل في المشروع.

المرحلة الثانية: ما صوّرناه بعد طباعة "فهرس المكتبة" في أربع مجلدات ضمن منشورات مكتبة الملك فهد الوطنية، وهي نحو خمسة وعشرين مخطوطًا، ثم تَبِعْتها مخطوطات أخرى.

المرحلة الثالثة: ما صوّرناه في أوائل سنة 1433، فقد تفضل الإخوة في قسم المخطوطات بالمكتبة فأخرجوا لنا أوراقًا كثيرة جدًّا يُعتقد أنها للشيخ

ثانيا: أن الشياطين أنفسهم تصدَّوا لهذه العبادة قائلين: إن هؤلاء يعبدون إناثا غيبيات وليس هناك إناث غيبيات إلا من الشياطين فعرَّضوا إناثهم لتلك العبادة.

* ثم انتقل إلى الكلام على عبادة الهوى وفسره بأن يطيعه ويبني عليه دينه، لا يسمع حجة ولا ينظر دليلاً.

* ثم شرع في تفسير عبادة الأصنام، فذكر أنهم كانوا يعبدون الأصنام على أنها تماثيل للإناث الخياليات، أعني ما زعموه أن لله بنات وأنهن هن الملائكة، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

* ثم ذكر أسباب تعظيم المجوس للنار. وعبادةَ بني إسرائيل العجل، هل كانت بدعوى أن الله حل في العجل، أو أن العجل رمز لله؟ وناقش المسألة من جوانب عدَّة.

* ثم دلف إلى الكلام على عبادة الأناسي الأحياء وأرواح الموتى، وبيَّن أنهم كانوا يزعمون أن أولئك الموتى يشفعون لمن يعبدهم، أو أن الله عز وجل يثيب من يعبد أولئك الموتى لما كانوا عليه من الصلاح.

* ثم تحدث عن تأليه المسيح وأمه، وذكر أن النصارى يؤلَّهون مريم ويعبدونها كما يؤلَّهون عيسى ويعبدونه، وقد عُلم أنهم لم يقولوا في مريم إنها واجبة الوجود ولا قديمة ولا أنها جزء من الله تعالى، ولا أنها تخلق وترزق وتنفع وتضرُّ وتغفر الذنوب، فثبت بذلك أن التأليه والعبادة لا يتوقفان على اعتقاد شيء من هذه الصفات في المعبود وأن اعتقادهم هذه الصفات في عيسى أمر زائد على التأليه والعبادة.

بترتيب بعض المباحث التي لم يتبين ترتيبها، فاجتهدنا في وضعها في مكانها المناسب من الكتاب، وقُل مثل ذلك في ترتيب صفحات المخطوط التي شرحناها سابقًا فقد اجتهدنا في ترتيب بعض الأوراق التي لم يتبين لنا ترتيبها لا من خلال التعقيبة ولا من خلال ترتيب أوراق المخطوط بقطعه المختلفة، وما كان من إضافة إلى نصّ المؤلف من قِبَلنا فإنا نضعه بين معكوفتين [] بإشارة غالبًا وبدونها في الأقل، وقد كنا - كما سلف - وجدنا قطعة من مسودة الكتاب في الأوراق التي عثرنا عليها مؤخرًا فقارناها ووضعنا زيادات هذه القطعة بين معكوفتين، وذلك خاص بمبحث الاجتهاد والتقليد فحسب.

وقد ختمنا الكتاب بفهارس لفظية صنعها الشيخ نبيل بن نصار السِّندي الباحث في المشروع، ثم بفهرس موضوعي مفصل. والحمد لله حق حمده.

***

ولما كان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم قد حضر دفن جماعة من أصحابه، وقرر كيفية قبورهم، لزم أن تكون تلك القبور هي الإِمام، فيُجْعَل كل ما يطرأ من القبور على هيئتها.

ويردُّ بأمرين:

الأول: بما قدمناه أن هذا المعنى لا يأتي في حديث [ص 31] علي، والظاهر أن معنى التسوية في الحديثين واحد، وقد يُعْتَذر عن هذا يحمل التسوية في حديث عليّ على تسوية القبر المشرف بسائر القبور المعروفة المقررة هيئتها شرعًا.

ويردّه ما (1) سبق: أن التسوية إذا أُطلقت كان الأصل أن المراد بها تسوية الشيء في ذاته، لا تسويته بغيره.

الثاني: أن حديث وضع الحجر وغيره يدل على جواز تمييز القبر بعلامة يتعرَّف بها لقصدٍ شرعي. وهذا ينافي التسوية على الوجه الثالث، والتزام التخصيص لا حاجة إليه ما دام اللفظ محتملاً لمعنًى آخر لا يحتاج إلى تخصيص.

على أن هذا الوجه يؤول إلى موافقة المعنى الثاني الذي هو المختار.

المعنى الثاني هو المختار عندي، فالمراد بتسوية القبر جعله سويًّا قويمًا على ما اقتضته الحكمة من غير إفراط ولا تفريط، وذلك على الهيئة التي قررها الشارع للقبور.

فالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان قد بيَّن لأصحابه الهيئة التي ينبغي

قال: "فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتجَّ به أئمة، فالله أعلم".

وهذه القصة قد انفرد بها، ففيها نكارة.

ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عَمْرة، لم أطَّلع له على ترجمة (1).

[ص 33] ثانيًا: إذا سلم إسناده، فإن في "تهذيب التهذيب" (2) في ترجمة خارجة: قال ابن نُمَير وعَمرو بن علي: مات سنة (99)، وقال ابن المديني وغير واحد: مات سنة مائة.

فظاهر هذا أن الأكثر على أن موته كان سنة مائة، والجمع أولى، بأنه مات أواخر سنة (99).

وفي "تاريخ ابن عساكر" (3) أنه توفي وعمره سبعون سنة، وذكر لذلك قصة: أن خارجة قال: رأيتُ كأني بنيتُ سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت (4)، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها. قال: فمات فيها.

وهؤلاء اشتهروا بالحنابلة، نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل، ونَشِب الخلافُ بينهم لاحتكاكهم بالمعتزلة والأشاعرة.

فعلى طالب الحق أن ينفي نفسه عن التعصب لفرقةٍ من هذه الفرق؛ بناء على أنه مسلك آبائه وأشياخه.

ثم يعلم أن المعتزلة يتمدَّحون عند الجمهور بأنهم أهل العدل والتوحيد، ويشنِّعون على مخالفيهم بخلاف ذلك، ويتقربون إلى الخاصة فوق ذلك بأنهم الذين أَعطَوا النظر العقلي حقَّه، وأن مخالفيهم يخالفون العقل، ثم ينتقون مسائل يتراءى منها أن الصواب معهم.

فاعلم أنه إن ظهر لك في مسألة أو أكثر أن الحق معهم، لم يلزم من ذلك أن يكون الحق معهم في كل شيء.

وأما النظر العقلي فقد عرفت في الكلام على الفلاسفة أن نظرهم في الإلهيات لا يوثق به، وذلك يأتي هنا.

وأما الأشاعرة فإنهم يتمدَّحون بأنهم أهل السنة، وأنهم الجامعون بين العقل والنقل. فاعلم أن مخالفيهم لم يوافقوهم على دعوى أنهم أهل السنة، بل بدَّعوهم وضلَّلوهم، وإنما يمكنك الفصل في ذلك بعد النظر، وبذلك ضعفت دعواهم النقل، وأما دعواهم العقل فحالهم فيه كحال المعتزلة.

[ص 16] وأما الحنابلة فلا أظنك تحتاج إلى ما يُزَهِّدك فيهم، ويمنعك من تقليدهم.

وأما المتفلسفة من المسلمين فعيبهم أنهم قلدوا فلاسفة اليونان - وقد علمت حالهم - ورفعوا درجتهم على درجة الأنبياء، ومع ذلك زعم بعض

صور التعبد والزهد المأثور عن جماعة من السلف.

ثمَّ تطرَّق للكلام عن اختلاف أغراض المتعبِّدين بهذه الرياضات المُحْدثة. وعن التقاء هؤلاء المُحْدَثين من المرتاضين على هذه الرياضات وقبولهم من أهلها مع تباين أديانهم ودون اشتراط منهم لدين ذاك المرتاض! واعتراف هؤلاء بولع الشياطين بسالكي هذه الطرق وحصول قوَّة تضاهي قوى السَّحرة.

ثم تكلَّم عن سحر الأبصار، ومثَّل له بما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام مع السحرة، وقصَّة جندب بن كعب مع الساحر والسُّهْرَوردي. وبيَّن أنَّ هذا الضَّرب من السِّحر يحتمل أنَّه سحرٌ للأبصار فقط، أو أنَّه سحرٌ للأدمغة، وهو الراجح عنده، وأنَّ هذا يشبه ما يسمَّى بالتنويم المغناطيسي المعاصر.

وكأنَّ الشيخ رحمه الله يشير بهذا إلى أنَّ حقيقة التنويم المغناطيسي عنده أنَّه سحر لدماغ المنوَّم من المنوِّم، فكأنَّ هذا القادر على التنويم عنده هو في الحقيقة ساحرٌ بلباس منوِّمٍ مغناطيسي معاصر!

ثم ردَّ المؤلِّف على من شكَّك في صحَّة وجود هذه القوى السحرية بحُجَّة أنَّها تسدُّ باب الثِّقة بالمحسوسات، وإلى أنَّها تقدِّم عذرًا لمن كفر بالأنبياء، واتهمهم بالسحر، وإلى من أنكر الكرامات.

وقد وقع سقط في الرسالة في هذا الموضع لا أدري مقداره.

ثم فصَّل الكلام في حكم إحداث بعض الرِّياضات الروحيَّة المقصودة للتعبد أو الإعانة عليه، كالعزلة في الخلوات، وأربعينيَّة الصوفيَّة، وناقش

الفضائل. وهو معروض على سيدي الحجة الهادي الناس إلى المحجة قطب التحقيق شيخنا السيد محمَّد بن علي بن إدريس أمتعنا الله به آمين".

والرسالة بخط القاضي نفسه، وهي محفوظة في مكتبة الحرم المكي برقم 4708.

لم يذكر القاضي العمودي أطلب ابن إدريس إليه إعداد هذا البحث وعرضه عليه، أم هو الذي تطوع لذلك؟ ثم أجرت المذاكرة بين الشيخ المعلمي والشيخ الصيلمي أمام ابن إدريس أو نمى خبرها إليه؟

ومع أن القاضي حشد في رسالته نقول العلماء، وزعم أنه لخص فيها البحث، لم أر حاجة إلى نشرها لما فيها من الإسهاب مع الخلط. ثم كلام الشيخ المعلمي رحمه الله في رسالته مختصر ودقيق، ويغني عن مؤازرة القاضي.

وأصل رسالة الشيخ المعلمي ضمن مجموع برقم 4707، وهي في 6 صفحات، وفي إحداها كَتَب بضعة أسطر بالحمرة.

(11) رسالة في إعراب قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]

أصل هذه الرسالة في صفحة ونصف [ل 30 - 31]، ضمن مجموع برقم 4696. وقد كتب في أوله: "رسائل علمية وردود في مواضيع شتى يوم أن كان في دولة الأدارسة في منطقة عسير". وهذا يدل على زمن تقييد هذه الرسالة.

ورقم الآية كليهما مثل: "سورة الطلاق (65/ 1) ".

وفي الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - التزم ذكر آله: "صلى الله عليه وآله وسلم". والجدير بالذكر أنه التزم هذه الصيغة في النقول التي يوردها من كلام غيره، وكذلك التزمها في الأحاديث التي نقلها مع أنها لم ترد فيها هذه الصيغة.

(5) طريقة العمل في نشر هذه الرسالة

سرت في تصحيح هذه الرسالة والتعليق عليها على المنهج الآتي:

1 - سُلِّمت إليّ للتصحيح نسخة منقولة من مصورة المبيضة، فقرأتها وقابلتها على المصورة. وقد وجدت فيها ورقة ناقصة، فسافرت إلى مكة المكرمة، وزرت مكتبة الحرم المكي الشريف في 29/ 3/ 1428، ونسخت الورقة من الأصل المحفوظ في المكتبة. ثم اكتشفت نسخة الباب الثاني من القسم الثاني، فصورتها من المكتبة، وكانت مواضع كثيرة لم تظهر في الصورة، فزرت المكتبة مرة أخرى في 17/ 11/ 1429، وصححت تلك المواضع واستدركتها من الأصل.

2 - أُثبتت تعليقات المؤلف في أماكنها وخُتمت بكلمة [المؤلف] بين حاصرتين. وحاولت أن لا أعلق إلا عند الضرورة، وإذا زدت ضمن تعليق المؤلف مصدرًا أو طبعة غير التي أحال عليها هو وضعت الزيادة بين حاصرتين.

3 - الطريقة المتبعة في تخريج الآيات في كتب المشروع أن يذكر اسم السورة ورقم الآية بعد الآية في داخل النص، وكان المؤلف رحمه الله قد

الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في ترجمة أبي حنيفة من كتابه "تاريخ بغداد" من المثالب عن السالفين. وطبع كتابه في مصر عام 1360 هـ. في 189 صفحة، ثم طبع طبعات أخرى فيها تصحيحات وتعليقات للكوثري كان علّقها على نسخته، وتعليقات لتلميذه أحمد خيري.

فلما اطلع عليه المؤلف بطلب من أحد الأفاضل - بعد أن اعتذر أول مرة من عدم النظر فيه - رأى أنه بحاجة إلى جوابٍ مفصّل عما وقع فيه الكوثري من الأخطاء العلمية والطعن في أئمة السنة ورواتها، فألف كتابًا - وهو في الهند - سماه "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم القواعد، وقسم الرواة، وقسم الفقهيّات، وقسم العقائد.

2 - " طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"

ولما كان كتاب "التنكيل" على وشك التمام رأى المؤلف أن يقتضب منه نموذجًا يذكر فيه أهم ما وقع فيه الكوثري من الأخطاء، وسماه "طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل". طُبع لأول مرة بمصر سنة 1368 هـ في نحو 100 ص من القطع المتوسط. بيّن فيه مغالطات الكوثري فيما يتعلّق برواة الحديث خاصةً، وجعلها أنواعًا ثمانية، ذكرناها بالتفصيل عند التعريف بموضوعات الكتاب ص 13 - 14.

وقد طبع الكتاب والمؤلف في الهند فلم يطلع على بروفاته الأخيرة، فوقعت فيه جملة من الأخطاء المطبعية، وتصرف وزاد المعلَّق عليه الشيخُ محمَّد عبد الرزاق حمزة بعض العبارات القاسية نكاية بالكوثري، فلم يرتضها المؤلف، واستغلّها الكوثري في نقده الآتي ذكره.

الخوئي وقال: إن جدي يطلب حضورك، وكان عندي جماعة وعندما انصرفوا توجهت إلى دار سماحته، ولما دخلت سلّمت وجلست فتوجه نحوي سماحته وقال: لقد تأخرت علينا في المجيء وأرسلت الرسالة إليك مع فضيلة السيد مرتضى الحكمي. وعند ذلك جلست زمنًا يسيرًا وإذا بفضيلة السيد الحكمي قد دخل علينا، فتوجه إليه آية الله الخوئي وقال: لقد حضر السيد، فأعطه رسالة الشيخ ليطلع عليها فتسلمتها وقرأتها وهذا بعضها: "عزمتُ على وضع كتاب باسم: (أمير المؤمنين علي وما لقي هو وبنوه من أصحاب رسول الله). أولًا: من الثالوث الأول: أبو بكر وعمر وعثمان. ثانيًا: من الثالوث الثاني: عائشة وطلحة والزبير. وثالثة الأثافي: ما صنعه عثمان من تأسيس الدولة الأموية، ثم انتهاء أمر الخلافة إلى سكير خمر عربيد ملعون هو وأبوه وجده. وإني الآن أعكف على قراءة المصادر التي تعينني على ذلك، وكل ما أرجوه أن يوفقني الله إلى أداء هذا العمل على أكمل وجه. محمود أبو ريه القاهرة: 12/ 1/ 1388 هـ".

وفي 5/ 11/ 69 وصلتني رسالة من الأستاذ "أبو رية" تاريخها 26/ 10/ 1969 من القاهرة يقول فيها: (كتاب قصة الحديث المحمدي) الذي كانت وزارة الثقافة قد طلبته مني منذ عشر سنين ووقف الأزهر في سبيله حتى لا يظهر قد أراد الله أن يظهر رغم أنف الأزهر بعد ما قرأه الدكتور طه حسين وشهد بقيمته شهادة فائقة، وسأرسل لك نسخةً منه هدية ومعها بعض نسخ لأصدقائنا الأعزاء، ومع كل نسخة بيان مطبوع منا ... وفي 20/ 11/ 1969 جاءني البريد ويحمل ملفًّا فيه ثلاث نسخ من الكتاب (قصة الحديث المحمدي) إحداها كانت باسمي، والثانية باسم السيد العسكري، والثالثة للأستاذ رشيد الصفار، وفي كل نسخة بيان مطبوع وإليك نصه:

"للحقيقة والتاريخ كان من حق هذا الكتاب (قصة الحديث المحمدي) أن يخرج إلى الناس مطبوعًا منذ أكثر من عشر سنين، ذلك بأن وزارة الثقافة

6 - مؤمل بن إسماعيل.

7 - يحيى بن عبد الحميد الحماني.

8 - داود بن المحبر.

9 - يزيد بن عبد الملك النوفلي.

* [ممن سهَّل فيهم] أبو حاتم:

1 - ميمون بن سياه: قال أبو حاتم: ثقة. وقد قال ابن معين ويعقوب بن سفيان: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ ويخالف. وقال في "الضعفاء": ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا انفرد.

2 - أبو خالد الدالاني: قال أبو حاتم: صدوق ثقة. وقال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. وقال ابن سعد: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في "الضعفاء" فحط عليه. وقال ابن عبد البر: ليس بحجة.

3 - نائل بن نجيح.

4 - يوسف بن محمَّد بن يزيد بن صيفي: قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وذكر له البخاري حديثًا، وذكر في "الميزان" حديثًا آخر منكرًا جدًا.

* ممن توسَّع فيه يحيى القطان:

يحيى بن أبي أنيسة.

10) ملخَّص طبقات المدلسين لابن حجر

هذا جزء لطيف في الرواة الذين وُصفوا بالتدليس، اختصره المؤلف رحمه الله تعالى من كتاب "طبقات المدلسين" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852) رحمه الله، المسمى "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس".

وكتاب الحافظ مِن أجْمع ما كُتِب فيمن وُصف من الرواة بالتدليس، رتّبهم على خمس طبقات ذكرها في مقدمة كتابه، وقد بلغ عدد تراجم الكتاب كله مئة وإحدى وخمسين ترجمة.

ولم يبين المؤلف رحمه الله سببَ اختصاره للكتاب، وإخراجه في هذا الحجم اللطيف، إلا أن يقال: إنه اختصره ليخفّ ويسهل استحضاره لأسماء الرواة ومن وُصِفوا بالتدليس.

ويمكننا أن نذكر أهم معالم اختصاره للكتاب، ثم طريقة العمل فيه في النقاط الآتية:

1 - لم يحذف المؤلف أي ترجمة من الكتاب، بل ذكر جميع التراجم المئة وإحدى وخمسين.

2 - تصرف المؤلف في سياق الأسماء للرواة، فقد يختصرها حتى لا يُبقي إلا اسم العَلَم فقط، مثل "عطية" و"بقية" و"مكحول"، أو يقتصر على اللقب فقط.

3 - حرص المؤلف على ذِكْر مَن وصَفَ الراوي بالتدليس.

الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزلت سورة الجمعة، فتلاها، فلما بلغ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قال له رجل: يا رسول الله! مَن هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم يكلِّمه، قال: وسلمان الفارسي فينا، قال: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سلمان يده فقال: "والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجالٌ من هؤلاء". فما معنى الحديث؟ ذكر المؤلف أنه ليس فيه التصريح بأن فارسًا هي المراد بقوله تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾، بل أعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السائل ليردَّه الإعراض إلى التدبُّر، ثم نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه كان الأولى بالسائل أن يسأل عن أمر آخر، وهو: هل التعليم والتزكية يختص بالأميين أو لا يختص؟ فأجاب عن هذا بقوله: "لو كان الإيمان بالثريا ... "، أي أنه لا يختص. وهذا هو الذي يسمّيه البلاغيون "الأسلوب الحكيم". قال المؤلف: "هذا بحمد الله ظاهر جدًّا، وإن لم أرَ من نبَّه عليه". وهذا تحقيق نفيس يُشَدُّ إليه الرحال، يُدفع به التعارض بين سياق الآية وظاهر ما يُفهم من الحديث، ولم يسبقه أحدٌ فيما أعلم.

وفي الرسالة أبحاث وتحقيقات أخرى متناثرة في اللغة والتاريخ والرجال، وفيها أيضًا الكلام على الإسناد المشهور في كتب التفسير: (أسباط عن السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ....)، ما المراد بذلك؟ وكيف صار هذا الإسناد في أول تفسير كثير من الآيات بهذا الشكل؟ قال المؤلف بعد ما ذكر أقوال بعض العلماء: والذي يقع لي: أن هذه كانت نسخة عند السدّي لم يكن فيها إسناد، فأخذها أسباط، وسأله عن إسنادها، فقال: "عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن

إرشاد العامه

2 - تعليل بناء المنادى المفرد العلم والنكرة المقصودة (1/ 412).

3 - العلة في شبه المضارع بالاسم (4/ 817).

4 - نوعا المبني (1/ 39)، (3/ 109).

ح - القواعد الصغرى لابن هشام بشرح الأزهري (1):

1 - معنى التعلق، ومواطن وجوب حذف متعلق الجار والمجرور والظرف من شرح الأزهري (ص 57).

ط - شرح الجامي على الكافية المسمى بالفوائد الضيائية:

1 - تعريف الوضع (لوحة: 2).

ي - التعريفات للجرجاني:

1 - تعريف الوضع (ص 111).

2 - المفرد (ص 98).

الملاحظات:

بدت لي بعض الملاحظات أحببت أن أذكرها باختصار مع العلم أنها لا تمس الرسالة بأدنى شيء من النقص أو العيب، فهي كشجة عبد الحميد (2):

نموذج من الخطب

والجدير بالذكر أن النسخة اليمنية التي رمز إليها حلاق بحرف (ب) وردت فيها "تُفْأَمُ" مضبوطة بالحركات، وفُسِّرت في الحاشية (ل 19/ ب).

وفي نسخة جامعة الملك سعود: "تقأَم" بالقاف مع الهمزة المفتوحة. والتفسير المذكور في حاشية النسخة اليمنية موجود هنا أيضًا. ثم ضبطت في الحاشية بالحروف: "تفأم بالمثناة ففاء فوقية فهمزة" ثم فسرت نقلاً عن القاموس.

أما القسم الثاني، فخصصه الشيخ لبيان أوهام للشارح تتعلق بضبط بعض الكلمات أو إعرابها أو تفسيرها أو نحو ذلك. ونبَّه فيه على سبعة مواضع. منها: ضبط الشارح كلمة "سنخة" في حديث أنس: "دعاه يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة" بفتح السين المهملة وفتح النون المعجمة (ص 44) وطبعة حلاق (1/ 149). فنبه الشيخ على أن المعروف في كتب اللغة والغريب وغيرها أنها بكسر النون.

ومنها قول الشارح عن الأعراب: "وهم سكان البادية سواء كانوا عربًا أم عجمًا" (ص 34) وطبعة حلاق (1/ 123).

قال الشيخ: "المعروف أن الأعراب بدو العرب خاصة، إلا أنه يلتحق بهم من كان معهم من مواليهم. راجع: لسان العرب وغيره".

ومنها كلام طويل دقيق على كلمة "طهور" في حديث أبي هريرة: "هو الطهور ماؤه". وعلى حرف "ثم" في حديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه".

(1) الأصل: "بما".

(1) ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير": (8/ 284)، وابن حبان في "الثقات": (7/ 603).

(2) (3/ 95).

(3) (15/ 396).

(4) غير محررة في الأصل، وسبقت بنحو هذا الرسم في "المبيَّضة" (ص 49)، وهي هكذا في التاريخ وبعض المصادر، وفي بعضها الآخر: "تدهورت".

(1) ط البابي الحلبي بهامش تمرين الطلاب.

(2) قال الثعالبي في ثمار القلوب (ص 95): "تضرب مثلاً للعورة تصيب الإنسان الجميل فلا تشينه بل تزيده حُسنًا، فكان عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب من أجمل أهل دهره فأصابته شجة في وجهه فلم تشنه بل استحسنها الناس، وكان النساء يخططن في وجههن شجة عبد الحميد" اهـ.

· الجزء ١ · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٣١