تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشيخ المعلمي أولا؟ وكانت نحو أربعة دفاتر، فوجدناها جميعًا بخط الشيخ ففرحنا به وعرفنا موضوعها وعنواناتها، وأردنا أن ننصرف فاسْتَمْهلَنا مسؤولُ المكتبة قليلاً، فإذا به يخرج لنا أوراقًا أخرى أكثر من سابقتها ولا زال يخرج لنا أمثالها حتى امتلأت الطاولة أمامنا، وما كدنا نصدق أنفسنا! وبنظرةٍ سريعة في تلك الأوراق الكثيرة والدفاتر المختلفة علمنا أننا قد وقعنا على كنز؛ إذ عثرنا على كتب جديدة وأوراق مهمة، ومقيّدات ومسوّدات كثيرة جدًّا للشيخ رحمه الله لم تكن قد فُهرست في المكتبة ولا عُرِفت عنواناتُها، فعكفتُ عليها أنا وأخي الشيخ محمد عزير أيامًا لفهرستها وتدوين عنواناتها ومعرفة علاقتها بما انتهى تحقيقه أو نسخه، فخرجنا بنفائس لا تقدّر بثمن من كتب الشيخ وأوراقه، واكتشفنا كتبًا ورسائل جديدة تُعرف لأول مرة ولله الحمد والمنة، واقتضى منا ذلك تمديد خطة إنجاز العمل قرابة ستة أشهر أخرى.

وللحق فلم تكن مهمة التحقيق بالأمر اليسير كما قد يتوهّمه البعض، وذلك على اعتبار أن الكتب قد نُسِخَت وأدخلت في الحاسوب وطبعت ورقيًّا تمهيدًا لتحقيقها؛ لأن المحقق بدأ مرحلةً جديدة من المقابلة على الأصل المخطوط، والتأكد من صحة المنسوخ، وقراءة ما أشكل أو ما جار عليه الطمس أو ضعف الورق والحبر، أو التجليد، وكان عليه أن يزور مكتبة الحرم المكي مرارًا للتأكد من كلمة أو عبارة في الأصل الخطيّ.

ثم كان عليه ترتيب أوراق المخطوط، إذ كثير منها قد وقع اضطراب في أوراقها - كما سلف -، وكان عليه أن ينظر في مسوّدات الكتاب الآخرى علَّه أن يظفر بفائدة أو تكميل أو تسديد فراغ وقع في النسخة المعتمدة، وكان

وإذا اختلفوا فسدت السموات والأرض. كما أن الأمور الصغيرة التي يدبِّرها الناس مستمرة الفساد. ولا ريب أن قدرة الناس لو تتناول نحو إنزال المطر ومنعِه، وإرسال الرياح وحبسها، وتيسير الهواء ورفعه، وتحريك الزلازل ونحو ذلك، لكان الفساد أظهر. ومعلوم بالمشاهدة أن الأمور العظمى لا يتطرَّق إليها الفساد، وما قد يظهر في بعضها مما يُتَوهَّم فسادًا تُعْلَم مصلحته عند التدبُّر، فعلم بذلك أنه ليس في العالم مع الله تعالى أحياء كلٌّ منهم يدبِّر تدبيرًا مستقلًّا .... " إلخ.

* وذكر المؤلِّف أنَّ برهان التمانع يجتثُّ شُبَه المشركين من أصلها، فلا يثبت للروحانيّين ما يزعمه بعضهم من أنَّ لها تدبيرًا ما، وأنَّ الملائكة والجنَّ وأرواح الموتى كذلك.

* وذكر المؤلِّف بعض الأمور التي قد يفهم منها بعضُ الناس أن الملائكة غيرُ معصومين كقصَّة هاروت وماروت، وأطال في الجواب عن ذلك.

* وعَنْوَن لتفسير الإله بالمعبود، ونقل عن علماء التوحيد قولهم: إن حقيقة معنى الإله: المعبود بحقًّ، وفسَّره بعضهم بالمستحقِّ للعبادة، ونقل ألفاظ عدد من المفسّرين معبِّرة عن هذا المعنى، وأن الألوهيَّة هي العبادة وأن الإله هو المعبود الذي لا تنبغي العبودية إلا له، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة.

* والقول بوجود إله غير الله تعالى إن كان بمعنى مستحق للعبادة فشركٌ، وإن كان بمعنى معبود بالفعل غير مستحقًّ فلا، فأمَّا اتِّخاذ إله غير الله تعالى فشرك مطلقًا، وهذا ممَّا لا خلاف فيه بين المسلمين.

9 - والطّرْق بالحصى (356).

10 - والتفاؤل بالقرآن وغير ذلك (356).

ثم تكلم المصنف في فصلين متتاليين الأول عن استقلال الله سبحانه بعلم الغيب وأنه لا يشركه معه نبيّ ولا ولي، وساق النصوص والأدلة على ذلك. والثاني في علم النبي بالغيب، ذكر فيه حجة مَن قال بذلك وأجاب عنها، وذكر الأدلة على عدم علمه بالغيب من الكتاب والسنة وأنها في حقيقة الأمر لا تُحصى.

ثم ذكر حديث حذيفة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام مقامًا ما ترك شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا حدَّث به ... " وأجاب عمن استدل به على علم النبي - صلى الله عليه وسلم - للغيب وأطال في ذلك.

ثم تكلم عن القسم الثاني من علم الغيب، وهو ما يكون غيبًا بالنسبة إلى بعض الخلق دون بعضهم، فذكر أنواعه الثلاثة، وهي: ما يختص بمشاهدته الملائكة، وما يختص بمشاهدته الجنّ، وما يشاهده البشر.

وذكر أشياء مما يستدلون به على هذه الأنواع، فذكر منها الكهانة ووسوسة الشياطين، والنظر في النجوم والعرافة والطرق والخط والتنويم المغناطيسي وغير ذلك.

وذكر مما يدخل في هذا الباب: ما يُؤثر عن أهل الرياضيات كالإشراقيين من الفلاسفة والبراهمة وبعض المتصوّفة ... فتكلم عن هذا النوع وما يصيب أولئك في تلك الأحوال، وما تُخيّله الشياطين لهم، ثم نقل نصًّا طويلًا عن ابن عربي الطائي نقله عنه الآلوسي في بعض كتبه ما يُفصح

بالفهرس للفوائد، يذكر رقم الصفحة ثم يذكر الفائدة كاملة تارة ومُشارًا إلى رأسها تارة أخرى. وقد استمرّت كتابة هذه الفوائد إلى بداية مقدمة الكتاب وصفحة تليها، والظاهر أن الشيخ كان قد ترك ورقات من أول الدفتر فارغة وكتب المقدمة بعد عدة صفحات، فلما قرأ كتاب "الاعتصام" قيّد فوائده في تلك الصفحات الفارغة وطالت حتى تجاوزت مقدمة الرسالة.

وكلها تقييدات دون تعليق إلا في موضع واحد فقد استدرك على الشاطبي في معنى "الجماعة" الواردة في الأحاديث فقال: " ... معنى الجماعة في الأحاديث، ولم يأتِ فيها بتحقيق شافٍ. والصواب والله أعلم أن الجماعة هي السواد الأعظم من علماء الأمة المُسلّم كونهم علماء، فيدخل في ذلك عامة الصحابة رضي الله عنهم وأئمة التابعين وهلمّ جرًّا. والشاذّ من الجماعة المراد به عالم زلّ، وعلى ذلك جاء التحذير من زلّة العالم، فالغاية واحدة، وعلى هذا فعامة أهل البدع خارجون عن الجماعة أصلاً إذ ليس عامتهم من العلماء، فإن اتفق أن عالمًا ابتدع فهو الشاذّ في النار ونهبة الشيطان". والله أعلم.

وفي آخر الدفتر بعد تمام الرسالة كتب الشيخ منتقيات وفوائد من "مختصر جامع بيان العلم وفضله" و"المعجم الصغير" للطبراني - ولم يُسَمّ الأخير - في 27 ورقة.

2 - نسخة المسودة: نسختها في مكتبة الحرم المكي الشريف برقم [4669] فليم رقم (3591) تقع في 141 ورقة. ويقال في وصفها ما قيل في وصف سابقتها. وفي أول الدفتر خمس صفحات قيد فيها المؤلف بعض الآيات والنقول من "تهذيب التهذيب" وغيره.

المغيث" (1) (ص 77).

* الشافعي (2): أخبرنا إبراهيم بن محمَّد عن جعفر بن محمَّد عن أبيه: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم رشّ على قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصباء.

والحصباء لا تثبت إلا على قبرٍ مسطَّح.

أقول: إبراهيم بن محمَّد أجمع الأئمة على تضعيفه، إلا ابن الأصبهاني والشافعي، قال الشافعي: كان لأن يخرّ من السماء - أو قال: من بُعْد - أحبّ إليه من أن يكذب.

وصرَّح جماعةٌ من الأئمة بأنه يكذب، وقال الإِمام أحمد: يضع.

وقال ابن عدي: قد نظرت أنا الكثير من حديثه، فلم أجد له حديثًا منكرًا، إلا عن شيوخ [ص 19] يُحْتَمَلون، وقد حدَّث عنه الثوري وابن جريج والكبار.

وعلى كل حال، فالرجل ضعيف، ومع هذا فالحديث مرسل. وفي الاحتجاج بالمرسل خلافٌ، لا حاجة لذكره.

* المطلب، أبو داود (3): روى بسنده إلى المطلب بن أبي وداعة قال:

أو بمدينة كثيرة المساجد، فيبني عليه.

وأما صلاة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أداءً للفريضة مع قَصْد تعليم الناس، فقصد التعليم قصدٌ شرعي شريف، وأين منه قصد الانغماس في غضب الله ولعنته؟!

***

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقد كتبت في دفتر صغير، في عشر صفحات، في كلِّ صفحةٍ تسعة عشر سطرًا.

وهي من محفوظات مكتبة الحرم المكَّي الشريف، ضمن مؤلفات الشيخ رحمه الله، برقم (4658/ 3).

****

5 - الرِّسالة الخامسة: "عقيدة العَرَب في وثنيَّتهم"

* اسم الرِّسالة: سمَّى المؤلِّف رحمه الله رسالته، في أول صفحةٍ منها باسم: "عقيدة العرب في وثنيَّتهم".

* التَّعريف بالرِّسالة: محصَّل كلام المؤلِّف رحمه الله في هذه الرِّسالة بيان عقيدة العرب في جاهليَّتهم الوثنيَّة، واعتقادهم في أوثانهم ومن يدعونه ويتقربون إليه من دون الله.

وقد رقَّم المؤلِّف رحمه الله مباحث رسالته إلى سبع فقرات جعلها عناوين لتلك الفقرات التي دلَّل عليها، وشرح وبيَّن.

فقد بيَّن المؤلِّف بالدليل والشرح في الفقرة الأولى: توحيد العرب وإقرارهم في جاهليَّتها في الجملة بربوبيَّة الله سبحانه وتعالى.

وفي الثانية: تناقض العرب بجمعهم الإيمان بالربوبيَّة مع الشِّرك في الألوهيَّة.

وفي الثالثة: كفر العرب بأمرين: نسبة البنات لله سبحانه وتعالى، واحتمل أربعة أسباب حَمَلَتْهم على ذلك، وحرَّر مرادهم بنسبة البنات لله،

هذه الرسالة في ورقة واحدة أعطيت رقم 4920. وليس في أولها بسملة ولا حمدلة، فأخشى أن يكون قد سبقها كلام للمؤلف على الآية السابقة.

(6) رسالة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ...﴾ الآيات

فسَّر المؤلف رحمه الله في هذه الرسالة الآيات (2 - 4) من سورة النساء، وضم إليها الآيات (127 - 130) من السورة أيضًا.

ذكر فيها أولاً مذهبين في تفسير قوله تعالى. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.

المذهب الأول: حمل الآية على العموم، ونقل قولين على هذا المذهب.

والمذهب الثاني: حملها على الخصوص، فقال: "وحملها الأكثر على الخصوص على اختلاف بينهم، وذلك على أقوال". ثم نقل قولين: أولهما ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة، والحديث في الصحيحين، قالت: "هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره. فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنَّتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن".

والثاني: ما رواه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أيضًا قالت: أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة، وهو وليها ووارثها، فيُضرُّ بها، ويسيء صحبتها، فقال له: فانكح ما أحللت لك، ودع هذه التي تضر بها.

حتى رأينا شعاع الشمس يستره ... طيرٌ كرَجْلِ جرادٍ طار منتشرِ

يرميننا مقبلاتٍ ثم مدبرةً ... بحاصب من سواء الأفق كالمطر

وكان المعلِّم رحمه الله قد استدل بما جاء في رواية سعيد بن جبير أنها "طير خضر لها مناقير صفر تختلف عليهم" بأنها أكلت جثث الموتى، فردّ عليه المعلمي رحمه الله بأن الجملة (تختلف عليهم) صفة للطير، وليست صفة للمناقير، والمقصود باختلافها مجيئها وذهابها.

- عقد المعلمي رحمه الله الفصل السابع (ز) لبيان ما يكون - فيما يظهر له - باعثًا للمعلَّم رحمه الله على إنكار رمي الطير. وذكر ثلاثة أمور: الأول أن يتهيأ له دعوى أن قوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ للخطاب، فيستدل بذلك على أن أهل مكة قاتلوا. والثاني ما ذكره المعلَّم رحمه الله بقوله: "من ينظر في مجاري الخوارق يجد أن الله تعالى لا يترك جانب التحجب في الإتيان بها، كما هي سنته في سائر ما يخلق, لأن حكمته جعلت لنا برزخًا بين عالمي الغيب والشهادة، وسنَّ لنا التشبث بالأسباب مع التوجه إلى ربها, ليبقى مجال للامتحان والتربية لأخلاقنا".

وعلق المعلمي رحمه الله على ذلك بقوله: "تحقيق هذا البحث يستدعي النظر في حكمة الخلق، وقد أشار إليها الكتاب والسنة، وتكلم فيها أهل العلم، وأوضحتُ ذلك في بعض رسائلي، وألخص ذلك هنا".

وهذا بحث نفيس، ذكر فيه المعلمي رحمه الله أن الخوارق كلها لا يكون فيها حجاب، بل عنها ما يكون مكشوفًا لحكمة تقتضي ذلك، ومن ذلك الآيات القاضية التي تقترحها الأمم المعاندة على أن يعاجلها العذاب إن لم تؤمن. ومن ذلك الآيات التي يقع بها العذاب، فإنها ليست لإقامة حجة

خالفت المعقول يجب تأويلها أو ردُّها، ثم نشأ المتوغِّلون في الفلسفة كالفارابي وابن سينا، وكان مما خالفوه من العقائد الإِسلامية أمر المعاد، فاحتج عليهم المتكلمون بالنصوص، فغافصهم ابن سينا مغافصة شديدة. وقد نقل المؤلف بعض عباراته، ولخص المقصود منها في عشرة مقاصد، ثم عقد مجلسًا للنظر في هذه المقاصد، حضره متكلم وسلفي وناقد، وأجرى الحوار على لسانهم في هذه الموضوعات، ليبين الحق والصواب فيها ويرد على ابن سينا وأتباعه في إنكار الاحتجاج بالنصوص الشرعية. وتطرق في أثنائها إلى أبحاث وتحقيقات، مثل الكلام على معنى آية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]، وبيان معنى اسم الله تعالى الواحد والرد على تفسير ابن سينا له، والرد عليه في زعمه أن ذات الله ليست منفصلة عن العا لم ولا متصلة به، وبيان أن حاصل كلامه نسبة الكذب إلى الله والرسول، والموازنة بين كذبات إبراهيم عليه السلام وبين النصوص التي زعم بطلان معانيها من وجوه. وختم المؤلف كلامه في الرد على ابن سينا بمبحث في حشر الأجساد هل هو بجميع أجزائها المتفرقة أم بإنشاء أجساد أخرى؟

بعد الرد على ابن سينا انتقل إلى كلام الفخر الرازي في الاحتجاج بالنصوص الشرعية، ولخصه في ثلاثة مطالب:

الأول: ما يتوقف ثبوت الشرع على ثبوته (كوجود الله وعلمه بالمعلومات كلها، وصدق الرسول)، فهذا يستحيل أن يعلم بإخبار الشارع.

الثاني: ثبوت أو انتفاء ما يقطع العقل بإمكان ثبوته وإمكان انتفائه، إذا لم يجده الإنسان من نفسه ولا أدركه بحسه، استحال العلم به إلا من جهة الشرع.

وبعده تكلم الشيخ سليمان الوكيل وقال: إن لي مطبعة وعندي كتب طبعتها ومستعد لطبع الكتب التي عندك. ثم قال: إن العلامة الشيخ محمَّد أبو رية له كتاب يطبعه الآن عندنا واسمه: "أضواء على السنة المحمدية"، وبلغه مجيئُك إلى القاهرة ويطلب فضيلته الاتصال بك (1)، فلو سمحت أن تزورنا في المطبعة، وفضيلته سوف يحضر في الصباح قبل الساعة العاشرة ...

وعندما دخلت رأيت شيخًا وقورًا جالسًا عن يمينه فسلمت عليه فرد عليّ السلام، وأشار الشيخ سليمان صاحب المطبعة على الشيخ الوقور الجالس عن يمينه وقال: هذا هو الشيخ محمود أبو رية الذي حدّثتك عنه أمس.

فجلست إلى جنب فضيلته وحييته، فرحّب بي كثيرًا، وفتحت الحديث معه وقلت: يا مولانا الشيخ: بأيّ مذهب من المذاهب الأربعة متمسّك.

فأجاب: أنا مسلم أعمل بكتاب الله وسنة نبيه، وأنا غير ملتزم بمذهب من هذه المذاهب الأربعة. وقال: أنا أعلم من الشافعي، وأبي حنيفة! (2)

فسألته عن رأيه في الصحاح؟ فقال: الصحاح صحاح عند أصحابها.

فقلت: ما رأي سيادتكم في بعض الرواة المكثرين للحديث. فقال: تقصد زي من، مثل من؟

قلت: أبو هريرة.

فقال: أبو هريرة رجل وضَّاع.

عن أبيه: "من أراد هوان قريش". وقال ابن حبان: روى عن جماعة من الصحابة.

****

[فوائد متفرقة]

* " المستدرك" (1/ 219) من أمثلة الغريب المقبول.

- محمَّد بن القاسم الأسدي:

طعن فيه أحمد والجمهور، ووثقه ابن معين؟

- المهاجر بن عكرمة:

للكلام على المجهول.

* في ترجمة حميد بن هلال من "التهذيب" قول ابن سيرين: كان أربعة يصدقون من حدثهم ولا يبالون ممن يسمعون: الحسن، وأبو العالية، وحميد بن هلال، وداود بن أبي هند.

- خالد بن إلياس:

أمّ في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوًا من ثلاثين سنة، وهو ساقط عندهم!

* وأخرجها ابن خزيمة في "صحيحه"، ومقتضى ذلك أن يكون (يعني أن يكون إسماعيل بن ربيعة بن هشام) عنده مقبول، فكأنه أخرج له في المتابعات.

8) أحكام الحديث الضعيف:

لم يسمّ المؤلف رسالته هذه، لكنه قال في صدرها: "فهذه رسالة في أحكام الحديث الضعيف ... " فاقتبسنا هذا العنوان منه.

وقد بيَّن المؤلف سبب تأليفها بقوله: "جمعتُها لما رأيتُ ما وقع للمتأخرين من الاضطراب فيه؛ فنَسَب بعضُهم إلى كبار الأئمة الاحتجاجَ به، ونَسَب غيرُه إلى الإجماع استحبابَ العمل به في فضائل الأعمال ونحوها، وتوسّع كثيرٌ من الناس في العمل به، حتى بنوا عليه كثيرًا من المحدَثات، وأكَّدوا العمل بها، وحافظوا عليها أبلغ جدًّا من محافظتهم على السنن الثابتات، بل والفرائض القطعيات. بل كثيرًا ما بنوا عليه عقائد مخالفة للبراهين القطعية من الكتاب والسنة والمعقول. ولم يقتصروا على الضعاف بل تناولوا الموضوعات"، ثم قال بعد أن ذكر بعض جَدَل المثبتين للعمل به: "وتلك المطاولة هي التي ألجأتني إلى تأليف رسالة مستقلة".

وأشار أيضًا إلى أمرٍ آخر كان سببًا في إفرادها بالتأليف قال: "وذلك أنني ألَّفت كتابًا نبَّهتُ في مقدمته على الأمور التي يسلُكُها كثير من المتأخرين في الاحتجاج وهي غير صالحةٍ لذلك، وذكرتُ من جملتها العمل بالضعيف، وحاولت أن أحقِّق الكلامَ فيه، فطال الكلام جدًّا قبل أن أستوفي البحث كما أحبّ، فآثرت إفراده برسالة مستقلة".

وهذا الكتاب الذي عناه المؤلف هو كتاب "العبادة" انظر (1/ 243)، فقد أشار هناك إلى أنه أفرد الحديث الضعيف برسالة مستقلة، وقد أشار أيضًا إلى أنه أفرد الحديث الضعيف برسالة في رسالة "حقيقة البدعة" (ص 87) ضمن رسائل العقيدة في هذه الموسوعة المباركة.

ثم عقد فصلاً ذكر فيه أن أجود ما رأى للمانعين قول الشيخ شبير أحمد العثماني في "شرحه لصحيح مسلم" في الاحتجاج لما ذهبوا إليه، فقد احتجوا بحديث: "الإِمام ضامن" وحديث: "إنما جُعِل الإِمام ليُؤتمَّ به" وقوله: "فلا تختلفوا عليه". وناقشهم المؤلف في دلالة هذه الأحاديث على المنع.

وفي الفصل الأخير من الرسالة تكلم على مسألة اقتداء المفترض خلف المتنفل، واحتج لصحتها، وردَّ على شبه المانعين. وبه ختم الرسالة.

هذا استعراض سريع لموضوعاتها ومباحثها، وهي من أهم الرسائل التي أُلَّفت في الباب، وقد أكثر من التأليف فيه علماء الهند من أهل الحديث والحنفية باللغة الأردية، ولم أجد من استوفى الكلام عليه مثل المؤلف، فرحمه الله رحمةً واسعة.

7 - بحث في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه في صلاته بقومه:

توجد مخطوطته ضمن مجموع في مكتبة الحرم المكي برقم [4665] (الورقة 6/ أ - 8/ ب)، وهي متآكلة من بعض الجوانب، والخط دقيق لا بأس به، وفي بعض المواضع كُتِب بقلم الرصاص.

ويبدو أن أوله ناقص، فقد بدأ بقوله: "أقول: معنى هذا بنحو لفظه في رواية ابن عيينة في صحيح مسلم وغيره، وقد تقدم". يشير بذلك إلى حديث جابر بن عبد الله في قصة معاذ بن جبل، وقد أخرجه مسلم (465) وغيره، والكلام التالي كله مبني عليه. فقد تكلم على معنى الحديث، وأن شكوى الناس كان من تأخير معاذ وتطويله في القراءة، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعجيل في الإتيان إلى الصلاة والاختصار في القراءة. وعليه يُحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية

الرابع: في معنى "أصول الفقه".

الخامس: في تعريف "علم أصول الفقه".

أما الفصل الأول فقد بيَّن فيه أن أصول الفقه لا بدَّ أن تكون قطعية، وذكر اعتراض بعض العلماء على ذلك وجوابه، ثم ما يرِد على ذلك ومناقشته.

والفصل الثاني في الأحكام، ذكر فيه معنى الحكم أولاً، ثم قسَّمه قسمين: الأول: الحكم التكليفي، وهو خمسة (الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهية، والتحريم). والثاني: الحكم الوضعي. والموجود من هذه الرسالة ينتهي بالكلام على المسائل المتعلقة بالحكم التكليفي. ولم نجد في مسوّدات المؤلف بقية المباحث، فلا ندري هل كتبها ولم تصل إلينا، أو لم ينشط لكتابتها بسبب انشغاله بأعمال أخرى. ولو كملت لكانت رسالة محرَّرة في الأصول تناسب المبتدئين والمتوسطين.

ومن تواضع المؤلف أنه ينصح طلبة العلم في مقدمتها أن لا يعدُّوه عالمًا، بل يعتبروه واحدًا من جملتهم، يذاكرهم على حسب وسعه. ولا يعتمدوا على قوله ما لم يجدوه موافقًا لقولِ أحدٍ من أئمة العلم ومطابقًا للدليل وقويًّا في النظر. وهذا منه غاية التواضع والإنصاف، وعدم التبجُّح برأيه والاعتداد بنفسه. فرحمه الله رحمة واسعة.

(5) رسالة في التعصب المذهبي:

توجد أربع صفحات في مكتبة الحرم المكي برقم [4786] ضمن دفتر يحتوي على أشياء مختلفة، وهي في الكلام على نشأة التعصب المذهبي عند أتباع الأئمة وكيفية معالجته. بدأها بذكر أن الدين شرع الله تعالى،

مؤلفات الشيخ ورسائله المودعة بمكتبة الحرم المكي الشريف، تحت الرقم العام (4703)، وتقع في ثمان ورقات، كل صفحة منها تحتوي على واحدٍ وعشرين سطرًا، وبعض الصفحات دون ذلك، وكان تاريخ نسخها عام (1337 هـ)، والناسخ لها هو: أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن عبد الكريم الضمدي، بعناية جامعها الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي، رحمه الله رحمة واسعة.

والمخطوط مكتوب بخط الضمدي، والذي يظهر - والله أعلم - أن الرسالة نسخت أولاً بخط الناسخ المذكور، ثم حررها الشيخ بقلمه مرة أخرى، وأضاف عليها، وأنقص منها، فعادت مسوّدة كما بدأت.

****

الرسالة الثانية: حقائق في النحو مستقربة:

إن معرفة اصطلاحات وحدود كل فنّ مطلب ضروري لكل دارس، إذْ بها يستطيع المرء أن يضبط الفن الذي يحاول دراسته ومعرفته، قال أبو العباس ابن تيمية عند كلامه على مسألة الحد (1): " ... وهذا الحد هم متفقون على أنه من الحدود اللفظية، مع أن هذا هو الذي يحتاج إليه في إقراء العلوم المصنّفة بل في قراءة جميع الكتب، بل في جميع أنواع المخاطبات، فإن مَن قرأ كتب النحو والطب أو غيرهما لا بدَّ أن يعرف مراد أصحابها بتلك الأسماء، وتعرف مرادهم بالكلام المؤلَّف، وكذلك من قرأ كتب الفقه

يس العليمي" ... وغيرها من الكتب المتأخرة - كما فعل الأستاذ هارون (1) وغيره - مما لا يجدي نفعًا. وكذلك الكتب التي حقِّقت وطبعت في العصر الحديث، ولم يكثر تداولها بين العلماء قديمًا والاهتمام بها من قبل الشرَّاح والمؤلفين، كان الاستغناء عنها أحسن، مثل: "المقتضب"، و"الخصائص"، و"المنصف"، و"المحتسب"، و"الإنصاف" و"المقرب" ... وغيرها، فالشواهد الموجودة فيها موجودة في عامة كتب شروح الشواهد، ولا يشذُّ عنها إلا أبيات قليلة.

وعلى كلٍّ فقد بذل الأستاذ عبد السلام هارون جهدًا مشكورًا في فهرسة الشواهد، واستفاد منه الباحثون خلال أربعين عامًا. وعامة المحققين لكتب النحو يعتمدون عليه اعتمادًا كليًّا، دون التنبُّه إلى الأخطاء في الإحالات.

3) كانت الفهارس السابقة فهارس علمية يستفيد منها العلماء والباحثون الذين يعرفون العروض والقوافي، ويسهل عليهم مراجعتها والاستفادة منها. وعلى هذا المنهج أعلام المحققين في فهرسة الشعر في أواخر الكتب التي قاموا بتحقيقها. ثم جاء بعضهم فقاموا بفهرسة الشواهد بذكرها بتمامها دون الاقتصار على قوافيها، ودون ترتيبها على البحور. فصنع الأستاذ حنّا جميل حداد "معجم شواهد النحو الشعرية" وطبع بدار العلوم في الرياض سنة 1404/ 1984 م. جمع فيه 3800 شاهد نحوي من كتب النحو بدءًا من "كتاب سيبويه" إلى "شرح الأشموني" المتوفي سنة 929، وقسمها ثلاثة أقسام: شواهد الشعر وشواهد الرجز وأنصاف الأبيات، ورقمها ترقيمًا مسلسلًا، وسردَ جميع الشواهد أولًا (ص 25 - 253) ثم

وهي تشتمل على مقدمة وخاتمة وبينهما ثلاثة مباحث: الأول: في الجهاد بالنفس، والثاني: في الجهاد بالمال، والثالث: "في النصائح والتحريض والتشجيع وفضائل ثوابه، والنهي عن التثبيط وذكر رذائل عقابه".

وختم هذا المبحث الأخير بقوله: "إخواني إلام تكاسلون؟ إلام تثبطون؟ حتام قاعدون؟ حتام تأخرون؟ علام أنتم ناضبو الغيرة والحمية؟ كأنكم راغبون عن الإمامة والحرية، إن هذه لإحدى الكبر".

وفي خاتمة الرسالة ذكر الذين يزعمون أن هذا الجهاد ليس لوجه الله تعالى، فقال: "فهب هذا الجهاد ليس لوجه الله تعالى، أليس دفاعًا عن أوطاننا وأهلينا ونسائنا وأولادنا ... ؟ فأين عقولهم يا ترى؟ أيظنون أن عدونا - والعياذ بالله - إذا تمكن من دخول بقية بلادنا يبقينا كما عليه اليوم ما في يده؟ ".

والرسالة كلها حث وتحريض، وتخويف وتحذير، ولوم وتبكيت؛ فقد صدرت عن قلب متألم لحال المسلمين الغافلين عن مكايد العدوّ، والقاعدين عن الجهاد والمثبطين عنه، مع انتسابهم إلى العلم والفقه.

2) الوصايا

أما الوصايا التي ألحقناها بهذه المجموعة فهي أربع. اثنتان منها كتبهما الشيخ لما كان في جيزان في إمارة الإدريسي، والثالثة كتبها في حيدراباد بالهند، والرابعة في مكة المكرمة.

أما الوصيتان اللتان كتبهما في جيزان فهما من مجموع بخط الشيخ برقم 4708، والأولى منهما في اللوحة (60) والثانية في (61/ ب). والظاهر أن الثانية ليست إلا مسودة ناقصة لم يخرج فيها الشيخ عن بيان اعتقاده،

ثم رأى أن عدة أحاديث قد فاته تقييدها وتخريجها، فأضافها من هذه الطبعة. وكذلك بعض الأحاديث كان الشيخ خرَّجه من موضع واحد من الصحيح، فلما رأى في الطبعة الجديدة إحالة أخرى أضافها فوق السطر. وبعض الأحيان ضرب على تخريجه هو وأثبت فوقه بين السطور تخريج الطبعة الجديدة. وكلُّ ذلك بالقلم الأحمر.

وفي خلال معارضة نسخته على هذه الطبعة ظهرت للشيخ مآخذ عليها من خطأ أو تصحيف أو تصرُّف للناشر في المتن، وكذلك بعض الأحاديث التي أوردها ابن مالك من غير الصحيح لم تُخرَّج فيها، فعقد قسمًا ثالثًا بعنوان: "تتمات وملاحظات لتعليقات الأستاذ الفاضل محمد عبد الباقي على شواهد التوضيح لابن مالك". ورتَّبها على أربعة جداول:

1 - صفحة

2 - سطر

3 - في المطبوع

4 - ملاحظات

وهي 54 ملاحظة. وقد صدرت للكتاب فيما بعد طبعتان محققتان: أولاهما في بغداد بتحقيق الدكتور طه محسن سنة 1405 (1985 م) أي بعد 28 سنة من صدور الطبعة المصرية، والأخرى بتحقيق الأستاذ عبد الله ناصير أخرجتها دار الكمال المتحدة في دمشق سنة 1432 هـ (2011 م). وكلٌّ منهما اعتمد على أربع نسخ خطية غير التي اعتمد عليها صاحبه، فالطبعتان صادرتان في الجملة عن ثماني نسخ خطية. ولا شك أن المتأخرة منهما أتقن، ولكن بعض مآخذ الشيخ المعلمي رحمه الله لا تزال قائمة على هذه

نموذج من مجموع رقم [4708]

(1) (1/ 219 - ط الجامعة السلفية).

(2) في "المسند" رقم (599 - مع تخريجه). وله شاهد عند أبي داود في "المراسيل": (424).

(3) رقم (3206). وأخرجه من طريقه البيهقي: (3/ 412)، ولفظهما: "أتعلَّم". والمطلب ليس صحابيًّا. قال الحافظ في "التلخيص": (2/ 141): "وإسناده حسن =

= مكان أنسب من هذا، فرأينا إثباته في الحاشية للفائدة وهذا هو:

فصل

اعلم أن للمتفلسفة وأتباعهم وأشياعهم أسلحة بها يصولون، وبها اضطروا أكثر الناس إلى تقليدهم، حتى كثيرًا من أكابر العلماء، فلنكشف لك عن حقيقتها بعون الله.

السلاح الأول: دعوى أوائلهم تصريحًا وكثيرٍ [الأصل: كثيرًا] ممن بعدهم تعريضًا أنهم غير متقيدين بهوى ولا دين وإنما غرضهم الحق من حيث هو.

السلاح الثاني: براعتهم في الطبيعيات والرياضيات، فيتوهم الإنسان أنهم كما فاقوا في ذلك وأدركوا حقائق لا ريب فيها، وأبانوا عن لطف نظر ودقة إدراك، فكذلك ينبغي أن يكونوا في الإلهيات. وإذا تمكن هذا الأمر من نفسه صار يأخذ أقوالهم في الإلهيات قضايا مسلّمة, كما يفعل مثل ذلك في أقوالهم في الطبيعيات والرياضيات.

السلاح الثالث: استدلالهم في الإلهيات بقضايا طبيعية أو رياضية، وأكثر الناظرين لا يتقن الطبيعيات والرياضيات ولا يتنبّه للمغالطات فيها، فيضطر إلى أخذ قضاياها مسلّمة، أو قل: إلى أن يقلدهم فيها، ويجرّه ذلك إلى أن يقلدهم فيما زعموا من الدلالة.

[ص 12] السلاح الرابع: تهويلهم في شأن المنطق، وأنه لا يوثق بعلم من لا يعرفه ولا يفهمه ولا يعقله.

السلاح الخامس: أنهم يقررون قضايا خاصة كإبطال الدور وإبطال التسلسل وما يسمونه برهان التطبيق وغير ذلك، فمنها ما هو باطل في نفسه ولكنهم يدعون أنه برهان قطعي وأنه بديهي ويكثرون من إيراد الشُّبه عليه, فيكثر أن يوافقهم الناظر عليه ثم يحتجون به في مسائل أخرى، ومنها ما هو حق في نفسه في أمر خاصّ يمثلون به عند الاحتجاج على حقيقة تلك القضية في مواضع غير ما هي حق فيه, فيأخذها الناظر على أنها برهان قد سبق منه أن أدرك بنظره أنه حق ولا يتنبه للفرق.

السلاح السادس: البراعة في وضع الأسماء، فيختارون للمعاني التي يريدون إثباتها أسماء مقبولة، وللتي يريدون نفيها أسماء منفّرة، وكذلك يسمون أنفسهم بأسماء =

(1) أبو رية هو من سعى للتعرف بهذا الرافضي، وهو مِن قَبْله على علاقة حميمة بعبد الحسين شرف الدين كما سيقص خبرَه.

(2) إن صدق هذا الرافضي في النقل، فإن الرافعي يقول لأبي رية في إحدى رسائله: "ليتك كنت مجذوبًا يا أبا رية ... ولكنك لا تصلح مجذوبًا ولا عاقلاً"! "رسائل الرافعي" (ص 77). أقول: وأين مثل الرافعي خبرةً بأبي رية!!

(1) انظر: الرد على المنطقيين (ص 49 - 51) تحقيق عبد الصمد شرف الدين ط الهند 1368 هـ.

(1) مع أنه قال في مقدمته إنه اختار من المصادر "ما هو أعلى قدرًا، وما هو أجمع من غيره وأشمل، وما هو أصل في الفن وأجزل في الفائدة".

· الجزء ١ · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج ١ · ص ٢٣