وقد اعتور هذا الفهرس والتصوير من خلاله عدة أمور، نبدأ بذكر ما وقع في الفهرس:
1 - أن لكل مخطوطا رقم تصوير على الميكروفلم، وما لم يكن كذلك فإنه لم تؤخذ له صورة فلميّة، فلا يمكن تصويره.
2 - أن مجموعة من الكتب لم تكن مصوّرة على المكيروفلم، لضعف ورقها واهترائه، فهذه لم نتمكن من تصويرها في هذه المرحلة.
3 - لم ندرج أرقام الكتب التي طبعت سابقًا في هذا الفهرس، كـ "التنكيل" و"الأنوار الكاشفة" وبعض الرسائل الصغيرة، فقد أجّلنا تصويرها لمرحلة آتية، إذ كان جلّ اهتمامنا في هذه المرحلة بما لم يطبع من الكتب تمهيدًا للمرحلة الثانية.
4 - هناك العديد من كتب الشيخ لم تكن مدرجة ضمن البطاقات ولا ضمن السجل العام، ثم أُدرجت فيما بعد، فلم نصوّرها في هذا المرحلة، ثم صورناها بعد صدور فهرس مكتبة الحرم في أربعة مجلدات عن مكتبة الملك فهد الوطنية. حيث تتبّعتُ عنوانات كتب الشيخ، وقارنتُها بما صورناه منها، وطلبتُ تصوير ما لم يصوّر سابقًا، وقد بلغت أكثر من خمسة وعشرين عنوانًا.
هذا ما اعتور الفهرس المذكور، أما ما اعترى المخطوطات المصوّرة من إشكالات فنعرضه هنا باختصار:
أُخِذت صورةٌ من كتب الشيخ على الميكروفلم، ومن ثَمّ كان التصوير الورقي من خلاله وليس من الأصول الخطيّة.
* ثم عقد الشيخ بابًا ثانيًا عنونه بـ "باب في أنَّ الشرك هلاك الأبد حتمًا وأنَّ تكفير المسلم كفر" بيَّن فيه أنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بهذا الأمر لأنه أصل الدِّين، وأورد الآيات والأحاديثَ المتعلَّقة بهاتين المسألتين: مسألة خطورة الشرك، وقضية رمي المسلم بالشرك من غير بيِّنة، وأوضحُ دليل من السنة على المسألة الأخيرة قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدُهما"، وعَقد له البخاري بابًا سماه: باب بيان حال إيمان مَنْ قال لأخيه المسلم: يا كافر.
* ثُمَّ عقد المؤلف بابًا ثالثًا في أصول ينبغي تقديمها:
الأصل الأول: حجج الحق شريفة عزيزة كريمة، بيَّن فيه أن الله خلق الخلق لعبادته، وخلقهم قابلين للكمال، ومكَّنهم من العمل؛ لكنهم لا ينالون الجنة والدرجات العالية إلا بمقاساة عناء ومشقة، وهو الابتلاء، ومِنْ لازم الابتلاء الاختلافُ، ومن لازم الاختلاف استحقاقُ بعضهم الجنة وبعضهم النار. وطلبُ حجج الحق من جملة العبادة، ولا بد أن يكون دون منالها عناء ومشقَّة.
الأصل الثاني: الحجج والشبهات.
بيَّن فيه أنَّ الحجج العلمية تَعْتَوِرُها بواعث على الخيانة فيها، وموانع من الخيانة فيها، وأساس ذلك الهوى الذي يتفاوت قوَّة وضعفًا، والتشبُّث بالشبهات الكثيرة. ويعارضها المانع الدنيوي؛ وهو الخوف من الفضيحة بين الناس إذا عاند الشخص وردَّ الحجج بالشبهات الساقطة.
الأصل الثالث: إصابة الحق فيما يمكن اشتباهه.
فيه. وقد أورد المؤلف الآيات والأحاديث والآثار الواردة في ذلك، وذكر أن الأشعري رجع عن الخوض فيه إلى مذهب السلف، وكذا غيره من أكابر المتكلمين. ولكن بعد ما تمزَّقت الجامعة الإسلامية سلكت كل فرقة مذهبًا، وحصل الاختلاف الذي ورد النهي عنه، والتنازع والفشل الذي حذَّر الله ورسوله منه.
أما الفروع فقد جاء الإسلام فيها بما يمنع الاختلاف، وهو ردُّ ما اختُلف فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولكن البلاء دخل على المسلمين من هذه الجهة أيضًا، بحملهم على تقيُّد كل فرقة منهم بمذهب مخصوص، مع الإعراض عن أدلة الحق ونصوصه من الكتاب والسنة، وآل بهم الأمر إلى العصبية المنهي عنها، فصار كلُّ أحد يتعصب للمذهب الذي ينتمي إليه ويقدح فيما عداه. وهكذا تجزأت العصبية الدينية.
وبعد هذا التمهيد الذي قرَّر فيه معنى السنة والبدعة حدد ستة مباحث تتعلق بمسائل من العقيدة والتوحيد تكلم فيها عن حكم هذه المسائل بالدليل والحجة وما يجوز منها وما لا يجوز، وناقش المخالفين وفنَّد أدلتهم وشبهاتهم.
البحث الأول: البناء على القبور
لم يصلنا من هذا البحث إلا مسوّدته، وهذا ظاهر من خلال سياق المؤلف للأحاديث بأسانيدها - على خلاف عادته -. وأيضًا نقص المادة العلمية في البحث، فأكثر البحث في سرد الروايات وتلخيصها. وقد تكلم المؤلف على هذه المسألة في مؤلَّف مفرد حافل سماه "عمارة القبور في الإسلام" وهو مطبوع ضمن هذه الموسوعة، فليراجع.
وخلص في آخر المبحث إلى أن ما يتعلق بظاهر القبور من الهيئة المشروعة أمور:
1 - "رد تراب الحفرة إليها وجمعه عليها بهيئة التسنيم حتى ترتفع نحو شبر باعتبار الوسط، ولا يُزَاد على ذلك إلا ما ثبت، كوضع شيء من الحصى لا يزيد في الارتفاع، ووضع حجر عند رأس القبر علامة بشرطه.
2 - إبراز القبر" اهـ.
ثم عقد الفصل الثاني وهو تتمّة لبيان الهيئة المشروعة فيما يتصل بالقبر، وذكر صفة الهيئة المشروعة للقبر، وبحث في علة النهي عن الرفع والتجصيص ونحوه، ومال إلى أنها الخشية من أن يؤدي تمييز القبور إلى تعظيمها.
- ثم ذكر أثرين في الباب وهما في "صحيح البخاري" الأول: أثر الحسن بن الحسن لما ضربت امرأتُه قبةً على قبره سنة. والثاني: أثر خارجة ابن زيد: رأيتني ونحن شَبَبة ... إلخ. وبيَّن ضعفَ الأثرين سندًا ونكارتهما من جهة المعنى.
- ثم ذكر حديث علي رضي الله عنه: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ... (ص 50 - 69) فتكلم على رواياته وألفاظه، ثم تكلم على الاختلاف في أسانيده، ثم تكلم عن الاختلاف في متنه، ثم ذكر تنبيهين يتعلّقان بالصناعة الحديثية.
- ثم عقد عنوانًا جانبيًّا (رجوع) ذكر فيه أن ما زعمه بعضُ الجهّال (يعني حسنًا الصدر الرافضي) من أن الحديث مضطرب = مدفوع، وتعقّبه المؤلف أيضًا في قضايا حديثية عدة.
أن القائلين بالتحسين والتقبيح العقلي يعترفون أن بعد ورود الشرع وبلوغ الدعوة لا حاكم إلا الشرع.
قال في "إرشاد الفحول" (1) (ص 7): "اعلم أنه لا خلاف في كون الحاكم: الشرعَ بعد البعثة وبلوغ الدعوة" اهـ.
فهذا ما يتعلق بالأمور الدينية.
[ص 12] وأما الدنيوية؛ فقد ثبت بالأدلة السابقة أنها موسَّعة، ليس لأحد أن يحظر شيئًا منها إلا إذا ثبت الحَظْر بكتاب الله عزَّ وجلَّ، وسنة رسوله صلَّى الله عليه وآله وسلم.
إذا علمت هذا، فألقِ نظرةً في أحوال القبور، أهي من الأمور الدينية، فتكون توقيفية، يجب أن يُقْتَصر فيها على ما ثبت بالشرع، أم دنيوية فتكون موسَّعة، إلا ما ثبت حظره بدليل شرعي؟
لا ريب بأنها من الأمور الدينية؛ ألا ترى إلى الأمر بأن تكون مستقبلَة، وأن يوضع الميت فيها على يمينه مستقبلاً، وأن لا يوضع إلا مغسولًا مكفَّنًا، إلى غير ذلك.
إذن، فأول ما يلزمنا أن نبحث عن الكيفية التي قررها الشارع للقبور، ثم نعضّ عليها بالنواجذ، ولا نعتدي إن الله لا يحب المعتدين (2).
وأما الأخبار المأثورة؛ فإن صحَّ شيءٌ منها عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم نظرنا فيه، وفي الأدلة المخالفة، وأخذنا بالأحسن كما أمرنا عزَّ وجلَّ.
وإن كانت عن غيره من أئمة أمته، نظرنا دليلهم، ورجحنا.
وإن كانت عن أهل الكتاب، لم نعبأ بها، فقد أُمرنا أن لا نصدّقهم في شيءٍ، وخاصة في هذه القصة نفسها، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ [الكهف: 22] أي: الفتية ﴿مِنْهُمْ﴾ أي: أهل الكتاب ﴿أَحَدًا﴾.
أما ورود شيءٍ عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فلم يبلغنا، وأما عن بعض الأئمة، فنعم، ولكن لم نعلم لهم دليلًا إلا عزم الفريق الثاني على اتخاذ المسجد، وتقرر ما فيه، ومع ذلك ننظر في أدلة القول الآخر.
فننظر أولاً في الآية.
فنجد أولاً: إطلاق ضمير الجميع على الفريق الأول، أو إيهام ذلك، يدل أن له مزية استحق بها أن يُقام مُقام الجميع، وهذه المزية ليست الغلبة؛ لأن الله عزَّ وجلَّ أثبتها للفريق الثاني، فلم يبق هناك ما يصلح لكونه مزية بهذه المثابة إلا العلم والدين.
ونجد ثانيًا: أن الله عزَّ وجلَّ حكى عن الفريق الأول قولهم: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾. وهذه كلمة جليلةٌ، تدل على علم قائلها ودينه.
ونجد ثالثًا: تقديم الله عزَّ وجلَّ للفريق الأول، والتقديم يُشْعِر بمزية للمقدم، وأقرب ما يتصور من المزايا: العلم والدين.
ونجد رابعًا: قوله عزَّ وجلَّ في الفريق الثاني: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى
وطالع ما قاله علماء الحيوان في النحل والنمل (1).
****
الأصل الخامس
المقصود من وضع اللغات هو تسهيل سبيل التفاهم بين الأفراد ليتعاونوا على تحصيل معرفة ما يحتاجون إلى معرفته، فإن حسَّ الإنسان وقياسه بدون معونة غيره لا يكاد يكفيه, لما يحفظ به حياته.
والإشارة محدودة الفائدة؛ إذ من المعلومات ما لا يُمكن إفهامها بمجرد الإشارة، ومنها ما يمكن على وجه إجمالي مشتبه، ومنها ما يمكن تحديده ولكن بعد تعب وعناء وصرف وقت طويل، وأما ما عدا ذلك فهو قليل.
وجَرِّب ذلك بأن تدخل بلدًا لا تعرف لسانهم، ولا يعرفون لسانك، فانظر ما يكون حالك قبل أن تعرف كلماتٍ من لغتهم، على أنك في هذه التجربة [ص 7] أحسن حالاً منك لو فرضت أنه لم توضع للناس لغة أصلاً.
هذا, ولا يخفى أن فائدة التعاون إنما تحصل إذا كان المخبر حريصًا على إفهام المخاطَب ما هو الواقع، فإذا كلَّمْت رجلاً بكلام ترى أنَّ من شأن ذلك الكلام بحسب قانون تلك اللغة مع حال المخاطب أنه إذا سمعه فهم منه معنى، فذلك المعنى إن كان مطابقًا للواقع في اعتقادك؛ فقد تحرَّيت الصدق، وأتيت بالكلام فيما هو المقصود منه، وإن كان غير مطابق للواقع في اعتقادك،
الاعتماد على الرؤيا، أو التجربة المخالفة للنصِّ الشرعي، وهذه كلُّها ساقطةٌ.
فبيَّن أنَّ الاستحسان ظنٌّ لا تقوم الحُجَّة به، والمحمود منه عند العلماء مبنيٌّ على دليل لا مجرَّد ميل نفسيًّ. وأنَّ الرُّؤى لا تقوم بها الحُجَّة إجماعًا؛ إذ طائفة منها من حديث النفس أو الشيطان، وهي رموز وإشارات ليست على ظاهرها، بل تحتاج إلى تأويل وتفسيرٍ، لا يحسنه ثم لا يصيبه كل أحد. وأنَّ التَّجربة المصادمة للدليل - مع كونها ليست دليلاً - امتحانٌ من الله وفتنة لعباده، كالأحوال التي يكون عليها السَّحرة والمشعبذون والدَّجَّال الأكبر حين يخرج قرب الساعة.
ثمَّ تكلَّم رحمه الله عن خطأ الناس في استخدام الفأل في أمورهم الدنيويَّة أو إثبات الأحكام الشَّرعية به، وعن خطأ تعلُّقهم بالرقاة في طلب الشفاء، وبيَّن سبب نفع بعضها، وأنَّه لقوَّة إيمان راقيها، أو لتعلُّقه بشياطين ينفعونه.
2 - الأمر الثاني: ما يكون فيه شُبهة دليلٍ للعامِّي، كالاستناد إلى أقوال المقلِّدين وجهلة الصَّالحين، والاعتماد على شيوع العمل به في بعض الجهات.
وهذه لا تصلح بها الحُجَّة؛ إذ الفتوى مبناها على العلم، لا صلاح المفتي في نفسه مع خلوِّه من العلم، وشيوع العمل بالشيء لا يصيِّره شرعًا يحتجُّ به.
3 - الأمر الثالث: ما يكون فيه شُبهة دليلٍ للعامي، ممَّا هو مبنيٌّ على
ثم تكلم على أنواع التصرف الغيبي التي تقع في الكون. وقد فسر كلمة "الرب" بمعنى الملك المدبِّر التدبيرَ التامَّ.
- وذكر من فوائد صفة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: تقرير استحقاق الرب عزَّ وجلَّ للحمد واختصاصه به، وتقرير ربوبيته، وتقرير رحمته، وتقرير توحيده. وأحال لتمام الكلام على النقطة الأخيرة، على رسالة العبادة له.
- وكتب فصلاً نفيسًا بالغ الأهمية في تفسير كلمة العبادة. نقل فيه أولاً أقوال العلماء في تفسير العبادة، ثم أورد عليها إيراداته. وذكر من تعريفاتهم أن العبادة: التأليه، فمن اتخذ شيئًا إلهًا فقد عبَده. قال: وهذه أقرب عباراتهم، ولكن كلمة "إله" غير مكشوفة المعنى. وأقرب العبارات وأشهرها في تفسيرها أنه: المعبود أو المعبود بحق. ثم نقل كلامًا لبعض المشاهير من معاصريه - ولم يسمِّه, والظاهر أنه محمَّد رشيد رضا صاحب المنار - وأورد عليه عدة إيرادات. ثم ذكر أنه اعتنى بهذه المسألة وجمع فيها "رسالة العبادة".
ثم أورد تعريفه للعبادة، الذي توصل إليه بعد النظر في النصوص القرآنية ومقابلة بعضها ببعض، والنظر في أحوال المشركين من الأمم المختلفة، وغير ذلك. وهو أن العبادة: خضوع يُطلَب به نفعٌ غيبيٌّ. والمراد بالخضوع: ما يشمل الطاعة والتعظيم، وبالنفع الغيبي: ما هو وراء الأسباب العادية. ثم إن كان ذلك الخضوع مأذونًا فيه من الله تعالى بسلطان بيِّن وبرهان واضح، فلا يكون إلا عبادةً له سبحانه، سواء كان في الصورة له أم لغيره.
واستدل في ذلك أيضًا بكلام العرب الذين شهدوا الواقعة، وذكروا في شعرهم ما رأوه من "جنود الإله بين ساف وحاصب". وأيد ذلك أيضًا بقول ذي الرمة:
وأبرهةَ اصطادت صدورُ رماحنا ... جهارًا وعُثنونُ العجاجةِ أكدَرُ
تنحَّى له عمروٌ فشكَّ ضلوعَه ... بنافذةٍ نجلاءَ والخيلُ تَضْبِرُ
فقال: "فصرح بأنه طعنه رجل من قومه وبأنه كان في يوم ذي غبار كثير مرتفع إلى السماء، وذلك بأن الله أرسل عليهم ريحًا حاصبًا فحصبتهم" (ص 17).
وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ﴾ عند المعلِّم رحمه الله حكاية حال ماضية، والضمير المستتر في (ترمي) للخطاب راجع إلى الخطاب العام في (ألم تر) أي كنت ترميهم أيها المخاطب، ولكن رميك لم يكن ليغني شيئًا، فالله سبحانه هو الذي جعلهم كعصف مأكول. وأما الطير فأرسلت عنده لأكل الجثث، وأيد ذلك بما ورد في كلام الشعراء وما فهمه من بعض الروايات. ثم ذهب إلى أن رمي الجمرات في الحج تذكار لرمي جيش أبرهة، وخصص لبيان ذلك الفصول الثلاثة الأخيرة.
والأمور التي بعثت الفراهي رحمه الله على هذا التفسير أهمها فيما يظهر لي من خلال كلامه أمران:
الأول: أن بيت الله كان أعز شيء عند العرب ولا سيما عند قريش، وكل شرفهم وفخارهم منوط به، والأمم مهما كانت من الذلّ والضعة لا ترضى بإهانة معبدها، بل تضحي بنفسها ونفيسها في الدفاع عنها، فكيف يتخلى العرب عن بيت الله، ويفرِّطون في محاربة العدو القادم لهدمه ويفرُّون إلى
صور المخطوطات
فهذه الأنواع من المغالطات والمجازفات هي أغلب ما ناقش المؤلف الكوثريَّ فيه، وبيَّن تهافتَ كتابه، وسقوطَ حججه أمام التحقيق والبرهان، وأظهر بجلاء أن صياغة الكوثري المُحْكمة لكتابه ما هي إلا ستر خفيف للتغطية على بناء مهلهل من الداخل.
7 - جرى المؤلف في كتابه على نمطٍ صعب من التحليّ بأدب النقاش، وجمال العبارة، ومنهاج ثابت من الخلق الحسن والإنصاف للخصم. فقد جرى في طول الكتاب وعرضه على وصف الكوثري بـ (الأستاذ)، وكان عفيف العبارة لم يجرح ولم يبكّت ولم يُجار الكوثريَّ حتى فيما يمكن مجاراته فيه من باب ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194]. غير أنه قد يشتد في مواضع نادرة جرّأه عليها إساءةُ الأستاذ القول في أئمة السنة، كما قال في "الطليعة" (ص 4)، وكما هو واقع في "التنكيل" في التراجم ذوات الأرقام (23 و98 و189 و191).
8 - صرّح المؤلف في ترجمة البخاري رقم (191) أنه سلك في هذا الكتاب سبيل المجاملة، قال: "وليس هذا موضع استيفاء الحق"، وأنه قد أعدّ لاستيفاء الحق عدّته إن لزم الأمر.
أما القسم الثالث الخاص بالفقه، فقد بحث فيه سبع عشرة مسألة، وكان سبب الكلام عليها تعقب الأستاذ الكوثري في كتابه "التأنيب" على الخطيب البغدادي لإيراده أحاديث في ترجمة الإِمام أبي حنيفة من "تاريخ بغداد"، ونقل إنكار بعض المتقدمين على الإِمام بسبب ترك العمل بها وردّها.
والمسائل الواردة في الكتاب كما يلي:
فإن لم يجد النقل أصلًا بيّن أنه لم يجده، فيبقى أمر الحكم عليه حتى الوجدان - وهذا نادر -. وقد يبحث عنه الشيخ في مظانه فيجده، فيصحّح الإحالة إلى مكانه. ثم ينظر فيه نظره السابق الذي شرحناه.
أما إذا لم يذكر أبو رية مصدر النقل؛ فهذه - بتتبّع المؤلف - حيلته في تدليس بلاياه، وأنه إن ذكر مصدرَه سيُفضَح بذكره، كما بيّنه الشيخ في مواضع (ص 246، 242، 258).
أما ما يذكره أبو رية من القضايا والمسائل والإشكالات، فينظر الشيخ في ذلك كلّه نظَرَ العالم المتبحِّر العارف، فيحلّلها ويدرسها دراسةً عميقة متأنّية، ثم يأتي بخلاصتها في أسطر معدودة، وقد يطيل النَّفَس بعض إطالةٍ إن اقتضى الأمر ذلك، وتلك مسائل معدودة، وأنا على يقين أن الشيخ مال إلى تلخيص القضايا حتى لا يطول الكتاب، وإلا فكثير من مباحثه وتحقيقاته التي ذكرها لم تتأتّ إلا بنَظَر طويل وتحقيق بالغ. فها هو الشيخ ص 190 يحيل إلى بحث له طويل في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (1) ثم يذكر خلاصته. وقال في موضع آخر (ص 230): "وشرح ذلك يطول".
وبعد، فإن للمؤلف في كتابه - كما عوّدنا - من التحقيقات والإشارات والفوائد ما لو وقعت لغيره لتبجّح بها في طول الكتاب وعرضه، وزَعَم وزَعَم، لكن الشيخ في تواضعه ورزانته نادر المثال. وتأمل قوله رحمه الله: "الباحث المتّزن الواثق بحجته هو الذي يترك الإعلان عن نفسه وعن كتابه
عدتُ إلى المصادر التي ينقل منها المؤلف وقابلت النصوص عليها، وأصلحت ما وقع من سهو أو غلط في النقل مع الإشارة إلى ذلك، خاصة أن المؤلف اعتمد على كتاب "تهذيب التهذيب" وفيها أغلاط كثيرة، كما نبّه المؤلف على ذلك في مواضع عديدة من كتبه.
وقد جرى المؤلف على طريقته في وضع علامة الاستفهام (؟) عندما يستشكل كلمةً منقولة من مصدرها، وقد يجتهد في التصحيح أو يتركه غُفلًا تنبيهًا لنفسه عند التبييض أو للقارئ لو وقف على الكتاب.
هذا مجمل العمل في الكتاب، وقد ختمناه بفهارس عديدة، للآيات والأحاديث والآثار والأعلام والكتب، قام بعملها الباحث في المشروع الشيخ نبيل السندي.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
***
الفوائد المدوَّنة في آخر النسخة
- الحسن بن بشر بن سَلْم الهَمْداني البجلي (1).
قال ابن حجر: كان ينبغي أن يقول: الهَمْداني وقيل: البجلي [لأن النِّسْبَتين لا تجتمعان إلا على تأويل بعيد].
- قال ابن معين: إذا حدّث الشعبي عن رجل فسمّاه فهو ثقة (2).
- "فتح الباري" (3) أول باب ما جاء في السهو:
عبد الله ابن بُحينة ... بُحينة اسم أمه أو أم أبيه، وعلى هذا فينبغي أن يكتب (ابن بحينة) بألف.
وكذا في "التهذيب" (4) في سعيد ابن مرجانة.
- إسماعيل بن صَبيح الحنفي (5).
ضبطه عبد الغني بفتح أوله، وهو مقتضى صنيع ابن ماكولا.
- في ترجمة إسماعيل بن عيّاش (6).
أن ثياب نيسابور يرقم على الثوب المائة وأقل وثمنه دون عشرة.
بعض الناس: أن الجهاد في تمييز الحق من الباطل قد انتهى دوره، وأن هؤلاء على أقسام ... فأخذ في حوار الفرقة الثانية منهم، القائلة بأنه لا طريق إلى معرفة صحاح الأحاديث من ضعافها إلا بأقوال أئمة الحديث الذين ميزوا الصحيح من غيره ... فوصل معهم إلى أن معرفة صحاح الحديث وضعافه ليس بمتعسّر ويمكن لمن سلك سبيل القوم أن يصل إليه.
ثم أخذ في حوار الفرقة الثالثة، وهم مَن يرون أنه لا طريق إلى معرفة أحوال الرواة إلا بما قاله فيهم أئمةُ الحديث كما هو مدوّن في كتب الرجال ... فوصل معهم إلى أنه ينبغي البحث عن أحوال الرواة والتعرُّف على مذاهب أئمة الجرح والتعديل.
وختم الرسالة بتقرير أن أهل العلم يحتاجون إلى أمرين:
الأول: تحقيق الحق فيما اختلف فيه أئمة الجرح والتعديل, ومعرفة عادة كل إمام في إطلاقاته.
الثاني: معرفة الطريق التي سلكها الأئمة لنقد الرواة، ثم السعي في اتباعهم فيها.
النسخة الخطية:
للرسالة نسخة واحدة محفوظة في مكتبة الحرم المكي الشريف ضمن مجموع برقم [4693] وتقع في صفحتين (40 أ - ب) من القطع الكبير، كتبت بقلم الرصاص وهي مسوّدة فيها الكثير من الضرب والتخريج واللحق.
****
حديث أبي أيوب الأنصاري وبعض الأبحاث المتعلقة به، وتكلم على فقه الحديث وبسط الكلام فيه. ثم ذكر حديث عائشة قالت: ذُكِر لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أن ناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: "أوَ قد فعلوها؟ حَوِّلوا مقعدي قِبَلَ القبلة". وأطال الكلام في تخريجه وبيان الاختلاف فيه على خالد الحذاء، وأورد كلام النقاد في تضعيف الحديث، وكيف أن بعض المتأخرين حسَّنه بل صححه. ثم تكلم عن سماع عراك من عائشة وردّ على من أثبت السماع، وأطال الكلام حوله. وهو المبحث الأول من المباحث التي كان الشيخ يريد أن يكتبها، ولم أجد المباحث الأخرى المتعلقة بالحديث في هذه القطعة. وفي أثنائها الكلام على اشتراط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة بين الرواة لصحة الحديث، تناوله المؤلف بطريقة جديدة.
2 - فائدة في السِّواك:
توجد ضمن مجموع في مكتبة الحرم المكي برقم [4707]، ذكر فيها أولاً الأحاديث الواردة في فضل السّواك، وتكلم على أسانيد بعضها، ثم انتقل إلى بيان أهمية السِّواك، وأنه مطهرة للفم وطريق القرآن، وكما أن مسَّ المصحف مع الحدث حرام، وتلطيخه بالنجس المستقذر إن قارنه استهزاءٌ فكفرٌ وإلَّا فحرام، وكذا تلطيخ الذكر أو اسم من أسماء الله أو اسم من أسماء أنبيائه أو ملائكته ونحوه يحرم في الأماكن النجسة ويُكره في الأماكن المستكرهة، فكان القياس أن يحرم القراءة والذكر ونحوها عند تغيُّر الفم؛ لأن التلفظ بالقرآن بمنزلة كتابته، بل هو أبلغ. وأما مجرد الريق وما عسُر إزالتُه من التغيُّر فيُعفى عنه للضرورة.
أما الباب الثاني فقد عقده المؤلف لبيان شرائط حجية خبر الواحد، وذكر أنها على ثلاثة أنواع، والموجود منها الكلام على النوع الأول فقط، وهو ما يُشترط في المخبر حال الإخبار، تكلم فيه أولاً على العدالة وضوابطها، وتطرق إلى البحث عما إذا روى العدل عن رجل ولم يجرحه، هل يعتبر ذلك تعديلًا له؟ ثم تكلم على الشرط الثاني وهو الضبط، وعرَّف الضبط بأنه اجتماع الثبات والتثبت، فكون الإنسان ضابطًا لميزان نفسه عند التلقي وعند الأداء هو الثبات، ثم إنه قد يكون مع ثباته في نفسه يتفقَّد نفسه عند الأداء، فيعرف حقيقة الحال فيحدَّث بحسبها، فهذا هو المتثبت. وبهذا يخرج خبر المغفَّل والمتساهل.
وفي الفصل الأخير ذكر أن غالب ما في كتب الجرح والتعديل من الكلام مبني على اعتبار أحاديث الراوي، ويدلُّ عليه كلام الأئمة، وتحرَّر للمؤلف باستقراء كثير من كلامهم أن لهم مذاهب:
الأول: مذهب ابن حبان، فعنده أن المسلمين محمولون على العدالة، فكل راوٍ لم يُجرَح فالظاهر أنه عدل. وبيَّن ضعف مذهبه، وردَّ عليه، وقال في آخره: والذي تبيَّن لي أن ابن حبان لم يلتزم الاعتبار، بل أخذ "التاريخ الكبير" للبخاري، ونقل غالبه إلى "الثقات". وكثير ممن أخذه عنه لم يعرفه ابن حبان، ولا عرف ما روى، بل وكثير منهم لم يعرف عمن رووا ولا من روى عنهم.
هذه فائدة جليلة توصَّل إليها المؤلف بعد دراسة الكتابين والمقارنة بينهما، وانظر تتمة الكلام هناك.
- وفي (ص 54) هامش (6) عند قول ابن قتيبة: "يقال: شائع وشاع مثل هائر وهار".
قال المعلَّمي: "هذا يوهم أن قولهم: "شاع" بضم العين "وهار" بضم الراء مقلوبان من "شائع" و"هائر" وهو خطأٌ حتمًا إنَّما القلب تحويل الحرف إلى غير محلّه ثم يكون لكل حرف حكم موقعه الجديد، وفي بيت الأجدع: "فهن شواعي" والتحقيق في "شاع" بضم العين "وهار" بضم الراء أنهما صفتان على وزن "فرح" بفتح فكسر، فقلب حرف العلة ألفًا لتحرّكه وانفتاح ما قبله. وراجع اللسان (هـ ور) و (ر وح) و (ص ون)، وقد زعم بعضهم: أن الأصل "شائع"، و"هائر" كما قيل في "حاجة" أن أصلها "حائجة" وهذا النظير مختلف فيه، ومَن أثبته يعدّه شاذًا، والأصل عدم الحذف، والله أعلم" اهـ. وهذه دراية بالصرف عالية، فلله درّه!
- وفي (ص 113) هامش (4) عند قول ابن قتيبة: وقال الراجز ... إلخ.
قال المعلِّمي: "هكذا شكل في النقل وهو المعروف لكن يكون من الرَّمل، والمؤلف يقول: "قال الراجز" فإما أن يكون سقط شيء أو يكون بتنوين (حشرة) من باب: رجل حسنٌ الوجه بتنوين (حسن) ورفع الوجه، أو نصبه، أو يكون بكسر الشين وهي لغة لهذيل كما يؤخذ من اللسان" اهـ.
- وفي (ص 121) حاشية (1): قال المعلِّمي: "في النقل هنا وفي الموضع الآتي بعدُ "نبأة" بسكون الباء بعدها همزة مفتوحة ويأتي فيما بعد تفسيره بقوله "مشرفة" وفي اللسان وغيره: "النبأة: النشز" لكن الشعر فيما يظهر من الرجز هو لأبي النجم، وأبو النجم معروف بالرجز فيظهر أن الكلمة
سيبويه في 31 موضعًا. ونسب الأستاذ محمَّد علي سلطاني (محقّق كتاب ابن السيرافي) حوالي 45 موضعًا منها (1). وخلاصة القول أن غير المنسوب في كتاب سيبويه حتى الآن أكثر من خمسين موضعًا، فلا صحة لما نُسِب للجرمي والمازني بهذا الصدد. والشيخ المعلمي رحمه الله على ما كان سائدًا عند شرّاح الشواهد، وتابعهم عليه، وهو معذور في ذلك إن شاء الله. أما الآن فيجب التثبُّت في كل ما يقال إنه من الأبيات الخمسين، ويُحقّق نسبته إلى قائله.
* سبب اختياره مجموعة من الكتب للفهرسة:
كان سبب اختياره للكتب السابقة أنها تحتوي على جميع الشواهد النحوية، وما يتعلق بها من شرح وذكر المناسبة والقصائد والمقطوعات التي منها هذه الشواهد، وإعرابها وبيان وجه الاستشهاد بها، وتحقيق نسبتها إلى قائليها وذكر الخلاف فيها. فهذه الكتب تعتبر موسوعة للشعر العربي القديم ومدخلاً إلى دراسته.
و"كتاب سيبويه" هو الأصل للشواهد النحوية، وفيه أكثر من ألف شاهد شعري، ولم يعتن العلماء بكتاب آخر في النحو مثل اعتنائهم به. ثم كانت عنايتهم بكتاب "الجمل" للزجاجي (ت 340) و"الإيضاح" لأبي علي الفارسي (ت 377)، و"المفصل" للزمخشري (ت 538). ويوجد في "الجمل" 161 شاهدًا، وفي "الإيضاح" 340 شاهدًا، وفي "المفصل" 453 شاهدًا شعريًّا. وقد ألَّف العلماء كتبًا كثيرة في شرح هذه الكتب الأربعة وشرح شواهدها خاصة، لا أريد الخوض في تفصيلها, لأنه يخرج بنا عن المقصود.
وكانت لهذه المجموعة المختلقة شأن عظيم عند أئمة الزيدية وعلمائهم، فعني غير واحد منهم بشرحها، فذكر الشوكاني في ترجمة "الإمام المؤيد" يحيى بن حمزة (ت 705) أنه شرحها في مجلدين بعنوان "الأنوار المضية شرح الأحاديث النبوية على السيلقية". قال: "والسيلقية هي المعروفة عند المحدثين بالودعانية". انظر: البدر الطالع (2/ 331 - 332).
ومن شروحها: "حديقة الحكمة النبوية في شرح الأربعين السيلقية" لعبد الله بن حمزة الملقب بالإمام المنصور (ت 614)، واختصره أحمد بن علي مرغم في كتابه "التحفة السنية المنتزع من الحديقة النبوية"، وقد طبع هذا المختصر، كما في مصادر الفكر الإِسلامي في اليمن للحبشي (1/ 602).
وفي إحدى الخطب (56) جاء في وصف الله سبحانه وتعالى أنه "لا في السماء محلُّه، ولا على العرش منزلُه". وهذا مخالف للعقيدة الصحيحة التي قررها الشيخ فيما بعد، ونافح عنها، ورد على منكرها. وقد بيَّنها في وصيته لتلميذه محمد بن أحمد المعلمي أيضًا، وهي ضمن هذا المجموع.
وأحب أن أنبه هنا على أن قيمة هذه الخطب ليست في الأحاديث الواردة فيها، بل في أسلوبها وصياغتها، ثم في كونها تمثِّل مرحلة خاصة من مقتبل حياته، وهي مدة قصيرة من خمس سنوات قضاهن في إمارة السيد الإدريسي. وهو وإن كان قد تفوق في هذه المرحلة المبكرة على أقرانه في العلوم المتداولة في عهده وبيئته، وأصبح رئيس القضاة وشيخ الإِسلام، ولكن مذهبه في العقيدة والتصوف لم يكن مختلفا اختلافًا كبيرًا عن مذهب السيد الإدريسي وغيره من معاصريه من فقهاء الشافعية. أما المنزلة العليا التي بلغها الشيخ فيما بعد في علم الحديث والرجال، فكانت تنتظره فى
الرسالة. وقد قام المعهد بجزء من اقتراح الشيخ، وهو تصوير المخطوطات العربية وفهرستها وإعدادها للباحثين، وإن كان اقتراحه في هذه البابة أيضًا أشمل من ذلك. وتحقَّق جزء منه أيضًا فيما بعد في صورة "الفهرس الشامل للتراث العربي الإِسلامي المخطوط" الذي أصدرته مؤسسة آل البيت في عمَّان. وكان المعهد حريًّا بأن يكون مرجعًا للناشرين لتقييد أسمائهم عندها حتى لا يتكرر نشر الكتب نفسها في جهات مختلفة. ولكن ترتيب الكتب في كل فن على مراتبها من الأهمية واستحقاق تقديمها في الطبع كان يقتضي إنشاء هيئة لكبار العلماء من كل فن تُعاوِن معهد المخطوطات بهذا الصدد. ولو تحققت هذه الفكرة - كما وصفها الشيخ - لانتظمت أمور النشر، ونجت من الفوضى والتكرار، وأمكن إنقاذ كثير من الجهود والأوقات والأموال من أن تذهب هباء منثورًا؛ وإن كانت المؤسسات العلمية والأعمال الجماعية قلما تفلح في بلادنا العربية، ولا سيما إذا كانت رسمية، فسرعان ما تغتالها السياسة الفتَّانة القتَّالة!
أما الباب الثاني فعنوانه: "تصحيح الكتاب". ذكر في أوله أن التصحيح يطلق على عملين: الأول: التصحيح العلمي لكتاب بنفي ما في الأصل أو الأصول من الخطأ وترتيب مسودة صحيحة. والثاني: تصحيح الطبع بنفي ما يقع في تركيب حروف الطبع من الخطأ وتطبيق المطبوع على المسودة الصحيحة. ثم قال: إن هذا الباب معقود للتصحيح العلمي، وفيه مباحث.
ومما يبعث على الأسف أنه لم يوجد في الأصل إلا المبحث الأول في الحاجة إلى التصحيح العلمي، ولا ندري ماذا كان يريد أن يتكلم عليه في المباحث الأخرى.
نموذج من مجموع رقم [4723]
(1) (1/ 78 - دار الفضيلة).
(2) اقتباس من سورة الأعراف ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [55].
(1) سبقت الإشارة إلى الكلام في النحل. وفي النمل انظر "مفتاح دار السعادة": (2/ 150 - 152)، و"حياة الحيوان": (4/ 105 - 119).
(1) وهذا البحث مضمّن في "رسائل التفسير" من هذه الموسوعة المباركة.
(1) التهذيب: (2/ 256). وما بين المعكوفين منه. وقد كتب المؤلف قبله رمز (ت) وهو إشارة إلى "تهذيب التهذيب" لا إلى من أخرج له، وكذا صنع في ثلاث فوائد بعده.
(2) نفسه: (5/ 67).
(3) (3/ 62).
(4) (4/ 78 - 79).
(5) (1/ 306) والذي فيه: اليشكري الكوفي.
(6) (1/ 324). وهذا من قول الجوزجاني فيه قال: ما أشبه حديثه بثياب نيسابور يرقم ... إلخ.
(1) انظر مقاله في مجلة المجمع, المجلد 49: 4 ص 882.