المبحث الأول
قصة بداية المشروع
في صيف عام 1418، أي قبل خمسة عشر عامًا مضت، في مجلس من مجالس شيخنا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد (ت 1429) رحمه الله تعالى بداره العامرة بالطائف = تذاكرنا سيرةَ الشيخ العلامة المجتهد عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي (ت 1386) رحمه الله تعالى، وعرّجنا على ذِكر كتبه ومؤلّفاته، وما طُبع منها وما لم يُطبع. وكان شيخُنا شديدَ الإعجاب بمؤلفات المعلمي (1)، وقد لقَّبَه في بعض كتبه بـ (ذهبيّ العصر) (2) مقارنة له بالإمام الذهبي، بجامع تفنّنهما في علم الرجال والجرح والتعديل.
وذكرنا ما طُبع من كتبه في الآونة الأخيرة، وأن هناك بعض المحاولات لبَعْث بعض تراثه، إلا أنها لا تليق بمكانة الشيخ ولا تنهض بخدمة كتبه على الوجه المرضيّ.
وذكرنا أيضًا بعض الرسائل العلمية التي قدّمت عن جهود الشيخ في مختلف الجوانب، وأنها لم تَفِ بحقّ الشيخ لا من حيث الترجمة ولا من حيث استيفاء المادة العلمية؛ لأن غالب كتبه لم تطبع، واعتماد الدارسين على مؤلفاته المخطوطة كان يعتوره قصور شديد.
فانتهى الكلامُ بنا إلى أنه ينبغي النظر فيما بقي من تراث هذا الإِمام، والسعي في نشره وتعميم نفعه للناس.
"فإني لما أرسلت من الهند إليه الكتاب للاطلاع عليه ... " (1). ثم وقفت في إحدى مسوَّدات الشيخ بالرقم العام 4930 على مسوَّدة محاضرة أعدَّها المؤلف لإلقائها في المؤتمر العلمي الذي تعقده دائرة المعارف العثمانية في حيدراباد في الهند كل سنة، قال في بداية المحاضرة: "كان وكنت مشغولاً منذ مدة بجمع كتاب في تحقيق معنى الإله والعبادة في الإِسلام فاقتطعت منه فصلاً أعرض ملخصه على مسامعكم". فقطعت جهيزةُ قولَ كلِّ خطيب، وثبت بذلك أنَّ تأليف الكتاب كان والشيخ في حيدراباد الدَّكَن من الهند؛ وقد كان خروجه من الهند أوَّل أوْ ثاني ذي القعدة من عام 1371 هـ (2)، فيكون تأليف الكتاب قبل هذا التأريخ؛ إلاَّ أنَّ المؤلِّف لم يزل يعيد النظر في كتابه ويضيف إليه ويحذف منه، كما تدلُّ على ذلك مبيَّضة الكتاب الأولى وما تلاها.
* رابعا: أهمِّية الكتاب وقيمته العلمية:
تكمن أهمية الكتاب في كونه يعالج أمرًا مهمًّا يتعلَّق بأصل الدين، ألا وهو تفسير كلمتي العبادة والإله، اللَّتين على فهمهما يتوقَّف فَهمُ معنى كلمة التوحيد التي هي أساس الإِسلام وقاعدته، وقد وقع في الكلمتين اشتباه عريض وغفل أكثر العلماء المتأخِّرين عن دفع هذا الاشتباه لأسباب ذكرها المؤلف (3)، "والشأن إنما هو في تحقيق ما غُفل عنه" (4).
حالهم في زمن التابعين وأتباعهم ومن بعدهم.
ثم عقد فصلاً ذكر فيه أنه لما كان معرفة الدليل من الكتاب والسنة متوقفًا على العلم بهما، وجب أحد أمرين: إما أن تكون معرفة ذلك فرض عين على كلِّ مكلَّف، أو تكون فرض كفاية. وعليه فما هو فرضُ القاصر؟ أتقليد أحد المجتهدين أم غيره؟ ومن هنا ينشأ الكلام على المسألة الأولى في هذا الكتاب، وهي الاجتهاد والتقليد.
وطريقة المؤلف فيها ذكر حجج الفريقين غالبًا بقوله: "قال المقلدون" و"قال المانعون"، ليطلع القارئ على ما أدلى به الفريقان، فيتيسر له الحكم بينهما.
بدأ المؤلف كلامه في الاجتهاد والتقليد بذكر أن تحصيل العلم مراتب:
1 - تحصيل علوم اللسان العربي.
2 - العلم بأصول الفقه.
3 - العلم بالكتاب والسنة.
وفرض المجتهد هو الاجتهاد في كل ما يعرض له، وفرض من لم يحصّل المرتبة الثالثة سؤال المجتهد، فيتلو عليه المجتهد الآية أو يروي له الحديث، ويُخبره أنه قد اجتهد فلم يجد ما يعارض ذلك، ويفسّر للعامي أو الأعجمي الآية أو الحديث بلغته.
وعقد فصلاً بعنوان "سؤال المجتهد" بيَّن فيه كيف كان العمل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيما بعد من القرون الثلاثة، ثم بدأ الحوار بين المقلدين
* ثالثًا: سبب تأليفه:
بين المؤلف سبب تأليفه لرسالته هذه فقال في مقدمتها: "فإني اطلعت على بعض الرسائل التي ألفت في هذه الأيام في شأن البناء على القبور، وسمعت بما جرى في هذه المسألة من النزاع، فأردتُ أن انظر فيها نظرَ طالبٍ للحق، متحرٍّ للصواب، عملًا بقول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ " (1).
ولم يسمّ المصنف هذه الكتب المؤلفة في هذه المسألة، لكنه ذكر واحدًا منها في أثناء كتابه، وهو كتاب "الرد على الوهابية" لحسن صدر الدين الكاظمي الرافضي (ت 1354 هـ)، فذكره صراحة في موضع واحد، فبعد أن ذكر رواية موضوعة أوردها هذا الرافضي قال: "من أراد الاطلاع على تلك الرواية, فلينظرها في رسالة حسن صدر الدين الكاظمي" (2). وكان المؤلف قد ذكرها باسمها "الرد ... " إلا أنه ضرب عليه.
وذكر المؤلف كلام الصدر الرافضي في مواضع أخرى من الكتاب وردّ عليه، فإياه عني بقوله (ص 62): "وزعم بعض الجهال أن الحديث مضطرب". وإياه عني بقوله: "وقد قال قائل ... " فذكر قوله ثم قال: "والجواب: أن هذا كذب من ثلاثة أوجه"، وكذلك عناه (ص 124) حين قال: "وقال آخر" ثم ردّ عليه. فهذه أربعة مواضع من المبيّضة رد فيها على
سائر الوسائل الممكنة، فكالقسم الأول. وإن ترجح أنه ليس لشيء منها مزية فكالثاني، وإن لم يترجح شيءٌ فكالثالث.
أما إذا ترجَّح أن بعضها لم يكن لها مزية، فهي وسائر الوسائل الممكنة، كالقسم الثاني، وتمتاز الأخرى عنها بالأفضلية فقط، وبقيت تفريعات تُعْلَم بالتأمل.
ومن هذا الأخير مسألة جمع القرآن في مصحف [ص 8] فالمقصد، وهو دوام سلامة القرآن من التغيير، يمكن أن يؤدّى بالحفظ استظهارًا، ويمكن أن يؤدَّى بجمعه بالكتابة. والذي كان مستعملًا في عهده صلَّى الله عليه وآله وسلم الحفظ، لكن مع جواز الجمع بالكتابة، بدليل أنه صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بكتابة القرآن، وهذا الأمر أعمّ من أن يُكْتب متفرقًا أو مجتمعًا، وإنما جاء التفريق من قلة القراطيس، فكان يكتب في العُسُب، واللِّخاف، ونحوهما مما لا تسع القطعة منه إلا قليلاً.
ومع ذلك فلم يبلغنا أنه صلَّى الله عليه وآله وسلم أمر أن لا يكتب في القطعة الواحدة إلا آية واحدة، أو نحو ذلك، ولا أنه نهى أن يُكْتَب من القرآن إلا ما يُكْتَب بين يديه عقب نزوله، فبقي الأمر على إطلاقه. ولا أنه نهى أن تُجْمع طائفةٌ من القِطَع المكتوب فيها القرآن في مكان واحد، وذلك معرّض للوقوع بلا ريب، فَتَرْك النهي عنه إذْن فيه (1). والإذن بجمع طائفة من القِطَع مؤذِنٌ بجواز جمع جميع القطع. وجواز جمعها في قطع متفرقة يدل على جواز جمعها متصلة.
وبناء المسجد إعدادًا للصلاة إنما يكون بحيث يكثر وجود المصلين، وليس محل الكهف كذلك؛ لأن الفتية اختاروه مخبأً لهم، ولا يختبئون إلا بمكان بعيد عن الناس.
واحتمال أن يكون عَمَر ذلك المكان بعد نومهم يأباه قولهم لما بُعِثوا: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ الآية [الكهف: 19]، مع ما روي أنه ذهب إلى المدينة، القصة التي يذكرها المفسرون. ويأباه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: 21].
والإعثار إنما يستعمل في الشيء الخفي الذي لم يكن مترقبًا، والكهف - وإن كان ممنوعًا بالرعب - إذا كان بين العمارة يكون مترقبًا بسبب منعه بالرعب، هذا بخلاف رأس الجبل، فإنه لا مانع أن تكون عليه قرية مسكونة، محتاجة إلى مسجد.
وقَصْد التذكار يقتضي أن يكون بحيث يشاهده الناس ويرونه، وباب الكهف كجوفه لا يصلح لذلك، وأما خارجه فإنه وإن أمكن أن يكون مشاهدًا، إلا أن رأس الجبل أظهر في ذلك.
وعليه، فيكون المراد بناء المسجد على رأس الجبل عند القرية التي قدمنا احتمال وجودها، ويُكْتب فيه تاريخ العثور على الفتية وخبرهم، وما يتعلق بذلك.
وحينئذٍ يكون مسجدًا وتذكارًا كما يقتضي الحال.
[ص 17] ولكن هذا الترجيح معارضٌ باحتمال أن الغالبين إنما أرادوا بناء المسجد؛ ليكونوا يحضرون لزيارة قبور الفتية، والتبرك بها، والصلاة في
نماذج من النسخة الخطية
وإذا قلت: "وجه جِنّي، أو مَلَك" لم يستطع أن يثبت في نفسه صورة؛ لأنه لم يحس بملك أو جني، ولا بما يعلم مشابهته له في الشكل ولو في الجملة، إلا أن وهمه ينازعه إلى صورة الإنسان، إذا كان قد علم أن الملائكة والجن كالناس في أنهم عِبادٌ أحياء عقلاء. ولكن عقله يدفع ذلك بأن الملائكة والجن وإن شاركوا الناس في تلك (1) الصفات وغيرها فليسوا من جنس الناس، والمشاركة في بعض الصفات لا يستلزم المشاركة في كل شيء، كيف وقد عَلِم المفارقة في أصل الجنس؟!
فإن أخبره صادقٌ بأن للملَك أجنحة، فله أحوال:
الأولى: أن يكون يرى أن للملك ذاتًا مُشَخَّصة تقابل ما يسمَّى للحيوان الأرضي: جسمًا، فهذا يقع في وهمه أولاً أنها كأجنحة الطير المعروفة، ثم يدفع هذا [ص 5] بما سمعه من صفات الملائكة: أنهم عِباد عُقلاء عُلْويون مقرَّبون إلى ربّ العالمين، أولو قدرة عظيمة، وغير ذلك، فيعلم أنهم ليسوا من جنس الطير المعروفة، فلعله إنما يستقرّ في ذهنه أنَّ للملك أطرافًا من ذاته لو رآها إنسان لأطلق عليها: أجنحة.
الثانية: أن يكون يرى أن الملَكَ ذاتٌ مجردة عن المادة ألبتة، كما تقوله المتفلسفة؛ فإنه يتردد ويتحَيَّر، وأقصى ما عنده أن يتأوَّل الأجنحة على القُدْرة، أو نحو ذلك من التأويلات.
الثالثة: أن يكون خالي الذهن عن التجسد والتجرد، وهذا إذا سمع الصفات التي إنما عرفها للأجسام يقع له ما يقع للأول.
لذاته، ولا يصحُّ الاستناد إلى ظاهرها في تقرير أمر من تلك الأمور الكونيَّة".
وبه ينتهي ما وُجِد من هذه الرسالة.
* الدِّراسات السابقة: قد سُبِق المؤلِّف رحمه الله بدراسات وكتب في موضوع التَّأويل، منها ما كان على مذهب أهل السُّنَّة، ومنها ما كان مخالفًا له، ومنها ما كتب استقلالا ومنها ما ضُمِّن في غيره. ومن أهمِّها:
1 - إبطال التَّأويلات في أخبار الصَّفات، للقاضي أبي يعلى محمد بن حسين الفرَّاء الحنبلي رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 458 هـ (1).
وقد ردَّ به على كتاب "تأويل الأخبار" لابن فورك، المتوفَّى سنة 406 هـ, والذي صنَّفه في تأويل الصَّفات (2).
2 - قانون التَّأويل، لابن العربي المالكي رحمه الله تعالى، المتوفي سنة 543 هـ, ولم يتناول الكتاب قضية التَّأويل المرادة في هذا الباب تناولًا مباشرًا، إنَّما تظهر علاقته بالتأويل من جهة استعمال التأويل بمعنى التفسير والبيان، وضرب أمثلة عمليَّة عليه (3).
قصة صلح الحديبية من قول سهيل بن عمرو: "وأما الرحمن فوالله ما أدري ما هي"، ورجَّح أنَّ سهيلًا لم ينكر كلمة "الرحمن"، وإنما أنكر تصديرَ الكتب بالبسملة بدلاً من "باسمك اللهم".
وفي الفصل الثاني بيَّن المقصود من اختصاص اسم "الرحمن" بالله تبارك وتعالى.
والفصل الثالث في تفسير أهل اللغة وأصحاب الكلام لكلمة "الرحمة"، وتأويلهم إياها إذا جاءت صفةً لله عزَّ وجلَّ.
وفي الفصل الأخير ناقش ما احتج به الذين لا يرون البسملة آية من سورة الفاتحة، من جهة النظم فقط.
ولما كانت هذه الفصول الممتعة لم يتطرق الكلام إلى معناها في المبيضة ألحقناها بها في آخرها.
(2) رسالة في تفسير سورة الفاتحة
أصل هذه الرسالة بخط المصنف رحمه الله، محفوظ في مكتبة الحرم المكي الشريف بعنوان "رسالة في المواريث"، ورقمها 4701. والمصورة الرقمية التي بين أيدينا تشتمل على 77 لوحة، واللوحات (52 - 65) في تفسير آية البسملة وسورة الفاتحة، وبلفظ أصح: في تفسير سورة الفاتحة، وضمنها آية البسملة، فإن المؤلف رحمه الله لم يفصل بينهما - كما سبق - ولا وضع عنوانًا للرسالة.
واللوحات (2، 3، 4/ أ، 6/ أ) أيضًا جزء من هذه الرسالة، ويبدو أنه قد حصل اضطراب في ترتيب الأوراق عند التصوير.
حينئذ نظام بعض السور، وظل القرآن هو المحور لجهوده الفكرية والعلمية. وقد اجتهد في الحصول على جميع أنواع المعارف التي تعين على فهم القرآن، وسخَّر كل الوسائل التي تُيسر الوصول إلى تلك الغاية.
وقد أقام على هذا التدبر المتصل لكتاب الله ودراسته العميقة إلى آخر حياته، وخطط لتأليف اثني عشر كتابًا في علوم القرآن غير تفسيره الذي سماه "نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان"، وبعض مقدمات التفسير التي أفردها لتوسع مباحثها. ولكن المؤسف أن معظم مشروعاته العلمية لم تكتمل لأسباب منها: طريقته في التأليف (1)، وأعمال علمية معترضة، وأشغال إدارية، وأمراض مزمنة.
وأكبر ميزة لكتاباته أنها نتائج الفكر، فهي تحمل مناهج جديدة وأفكارًا مبتكرة ونظرات دقيقة، وفيها غذاء للعقل والقلب معًا، ثم إنها كما قال العلامة أبو الكلام آزاد رحمه الله (ت 1377): "تشتمل على مقاليد العلوم" (2).
وقد اختار لمؤلفاته في علوم القرآن وغيره اللغة العربية لأنه ألّفها لعلماء العالم الإِسلامي، وكان يرى أن لغة العالم الإِسلامي هي العربية لا غير.
ومن مؤلفاته في التفسير وعلوم القرآن التي أكملها ونشرها في حياته: الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح، وإمعان في أقسام القرآن، وتفسير السور الآتية: الذاريات، والتحريم، والقيامة, والمرسلات، وعبس، والشمس، والتين، والعصر، والكوثر، والكافرون، والمسد.
وصف نسخ الرسائل الثلاث
* أولاً: نسخة الطليعة
له نسختان، مبيّضة ومسوَّدة، أما المبيضة فهي من مخطوطات جامعة الملك عبد العزيز - قسم المجموعات الخاصة، ضمن مكتبة الشيخ محمَّد نصيف رقم (2813)، وهي بخط المؤلف وتقع في (76 ص) بترقيم المؤلف، في كل صفحة 15 سطرًا غالبًا.
كتب على ورقة العنوان بخط المؤلف "طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" لمؤلفه عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العُتمي اليماني عفا الله عنه.
ثم كتب تحته بخط الشيخ محمَّد نصيف: "تأليف العلامة المفضال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني المقيم بحيدراباد الدكن بالهند" ثم كتب: "أحسن الله إليه في ا (1) " وضرب عليها.
وكتب بجواره ثم ضرب عليه: "أرسله مؤلفه الشيخ عبد الرحمن من حيدراباد الدكن ليُطبع، وأذن بالتعليق عليه. وكتبه محمَّد نصيف" (2).
والنسخة كاملة مبيَّضة قليلة الضرب والتصويب، واضحة الخط على خلاف عامة رسائل المؤلف.
تسع قواعد تتعلق بعلم الجرح والتعديل والكلام على الرواة، نذكر عنواناتها هنا:
1 - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي.
2 - التهمة بالكذب.
3 - رواية المبتدع.
4 - قدح الساخط ومدح المحبّ ونحو ذلك.
5 - هل يشترط تفسير الجرح؟
6 - كيف البحث عن أحوال الرواة؟
7 - إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟
8 - قولهم: من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا ...
9 - مباحث في الاتصال والانقطاع.
وهذه القواعد صدّر بها المؤلف الكتاب لغرضين:
الأول: لأن الكوثري خلّط فيها في مواضع عديدة من كتابه، فأراد المؤلف أن يجمع الكلام فيها في مكان واحد، ويتكلم عليه على وجه التحرير والتحقيق.
الثاني: لكيلا يضطر المؤلف لإعادة الكلام في هذه المسائل في كل موضع يجيء مقتضى الكلام عليها، فنرى المؤلف يحيل في استيفاء الكلام على هذه القواعد كلّما احتاج إلى ذلك.
التعريف بالكتاب
* اسم الكتاب:
سمى المؤلف كتابه: "الأنوار الكاشفة لما في كتاب (أضواء على السنة) من الزلل والتضليل والمجازفة". لم أقف على هذه التسمية بخط المؤلف في المسوّدة التي وقفت عليها، وغالب الظن أن يكون كتبه على ورقة العنوان في المبيّضة التي طبع الكتاب عنها، وقد طبع في حياته، فيبعد جدًّا أن يسمّى بغير ما سمّاه به مؤلفه. وللشيخ عادة في التسميات المسجوعة، مثل "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، و"إرشاد العامِه إلى الكذب وأحكامه" و"الاستبصار في نقد الأخبار" وغير ذلك.
* تاريخ تأليفه
نصّ المؤلّف على تاريخ تأليف كتابه في آخره قال: "انتهى ... جمع هذا الكتاب في أواخر شهر جمادى الآخرة سنة 1378".
أما بداية جمعه له وكم استغرق من الوقت؛ فيمكن أن نستدل عليه بالآتي: انتهى أبو رية من تأليف كتابه في الخامس من جمادى الأولى سنة 1377 هـ, كما نص عليه في آخر مقدمته (ص 15 - ط الأولى، 10 - ط السادسة). فيكون بين انتهاء أبي رية من تأليف كتابه وانتهاء الشيخ من ردّه سنة وشهر. ولو حسبنا المدة التي استغرقتها طباعةُ كتاب أبي رية، ثم وصوله من مصر إلى مكة، ثم تأليف الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة لجملة من التعليقات والملاحظات على كتاب أبي رية واطلاع الشيخ عليها بغرض التقديم لها (انظر المبحث الآتي)، ومن ثَمّ وقوفه على كتاب أبي رية. بعد
8) "الوحدان" للحسين بن محمد بن زياد القبّاني (289). نقل عنه ابن عبد البر في الاستيعاب (ترجمة شريك بن طارق الحنظلي).
9) محمد بن عثمان بن أبي شيبة (297). ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" وابن حجر في "تهذيب التهذيب" (6/ 97).
10) محمد بن عبد الله الحضرمي مُطَيَّن (297). نقل منه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/ 188).
11) محمد بن حُرَيث بن حاشد (302). ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (23/ 98).
12) "من ليس له إلا راوٍ واحد" للنسائي (303). وهو مطبوع بذيل كتاب الضعفاء له، وهو جزء صغير.
13) "الوحدان" للحسن بن سفيان النَّسَوي (303) نقل عنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" وغيره.
14) الوحدان للخلال (307).
15) أبو القاسم ابن منيع البغوي (317). ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة" وابن منده في "معرفة الصحابة" (241).
16) أبو القاسم الطبراني (360). نقل منه في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم.
17) الوحدان لأبي الفتح لأزدي (374). نقل منه في "إكمال تهذيب الكمال" (4/ 80).
18) زوائد على كتاب (الوحدان لمسلم) للعراقي (806) قال: إنه "سيفردها بمؤلف مستقل" (1).
6 - قد يترك الشيخ بعض الفراغات في بعض الحروف أملًا في إلحاق ترجمة أو فائدة، وقد يترك ورقة بكاملها للغرض نفسه.
7 - قد يذكر المؤلف فوائد لا تعلّق لها بترتيب التراجم كما في رقم (56)، وقد يستطرد فيذكر فوائد لها تعلق بالترجمة وإن كانت من تراجم أخرى.
8 - قد يذكر رواةً شاركوا صاحب الترجمة في الحكم وإن كانوا خارج الحرف استطرادًا. انظر رقم (84).
9 - يلاحظ أنه لم يذكر في بعض الحروف أحدًا كما في حرف الجيم والذال، وذكر في حرف الدال واحدًا ثم عاد فذكر ثلاثة، ولم يذكر في حرف الخاء غير ثلاثة.
10 - غالب التراجم المنتخبة هي للضعفاء أو المتكلم فيهم، وقد يذكر بعض الثقات لفائدة في الترجمة كما في (201 و202 و203).
11 - في موضع واحد من الكتاب ترجمة رقم (189) جعل لأئمة الجرح والتعديل رموزًا ولم يذكرهم بأسمائهم.
****
* رابعًا: طريقته في النقد:
1 - الحكم على الراوي (149).
2 - يلاحظ أنه يهتمّ بذكر الأقوال التي تفصّل حال الراوي خاصة كلام ابن عدي وابن حبان، ويسوق الأحاديث المنتقدة عليه. وعمدته فيها "ميزان الاعتدال" انظر (80).
ثم تبدأ الورقة 33 بالبسملة (1)، ثم تكلم عن الطعن في العدالة بالبدعة وذكر الأقوال في ذلك، ثم أورد سؤالًا لبعضهم وهو: كيف يكون الرجل عدلًا في شيء وغير عدل في شيء آخر؟ وأجاب عنه. وبه ينتهي الكلام على العدالة.
ثم تبدأ القطعة التي أخرناها [25 ب - 28] وسلف الحديث عنها (2) بالكلام على ضبط الخبر، وأنه يحتاج إلى التيقظ في ثلاثة مواضع: عند تلقي الخبر، وبين التحمل والأداء، وعند الأداء. وتكلّم عليها.
ثم ذكر أمثلةً على التساهل والغفلة في الرواية من بعض الصالحين، وأن المدار في قبول الرواية على الأمن من وقوع الغلط في الرواية, وأنه لا بد من التمييز بين الرواة، وأن الأخبار المحتج بها ثلاثة أقسام، ومعرفة الرواة يُحتاج إليها في كل الأقسام، وشَرْح ذلك.
ثم تكلم على قلّة من يُتقن هذا الفن، وأنه في القرون المتأخرة صار نسيًا منسيًّا، وأن الناظرين في العلم من المعاصرين فريقان، وذَكَرهما. وانقطع الكلام عند قوله: "وإيضاح ذلك بوجوه".
وبدأ ورقة جديدة بقوله: "فصل المجهول" ولم يكتب تحته شيئًا، فهل استكمل المؤلف مباحث هذه الرسالة أو لا؟ الله أعلم.
وهذه الرسالة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالرسالة التي قبلها "الاستبصار"؛ فإنّ
النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج" و"مسألة منع بيع الأحرار" نعرف سعة اطلاعه على كتب التاريخ والتفسير واللغة والفقه وغيرها، وقد مكَّنه الاشتغال بتحقيق الكتب والعمل في المكتبة من الاطلاع على أغلب ما وصل إلينا من كتب التراث، يأخذ منها ما يشاء ويدع ما يشاء مع التنبيه على ما فيها من أوهام وأخطاء.
ويميل الشيخ كثيرًا إلى أسلوب الحوار والمناقشة، لتوضيح بعض المسائل والردّ على بعض الشبه والإشكالات، وقد ألَّف بعض رسائله بصورة أسئلة وأجوبة، ومنها في هذه المجموعة أسئلة وأجوبة في المعاملات، بسّط فيها مسائل البيوع وسهَّلها، وهي من أكثر الأبواب الفقهية تعقيدًا وصعوبةً.
وكان للشيخ خبرةٌ في القضاء عدة سنوات، فاستطاع بذلك أن ينقد بعض الأحكام التي صدرت من أحد القضاة، ويبيِّن ما فيها من خللٍ من الناحية القضائية، ومخالفةٍ لحكم الشريعة، كما في الرسالتين (24، 33) ضمن هذه المجموعة. وكذلك في مسألة منع بيع الأحرار انتقد صنيع القضاة في الحكم بالرق على شخص دون النظر في ذلك من جميع الجوانب، وردَّ على أولئك الذين توهَّموا من بعض النصوص في كتب الفقه تأييدًا لمطلبهم، وعكَف على هذه الكتب واستخرج منها نصوصًا كثيرة من أبواب مختلفة تُؤيّد ما ذهب إليه، وبيَّن بعض أحكام الرقّ في الشريعة بتفصيل.
وقد ظهر لي في أثناء تحقيق هذه الرسائل أن الشيخ لا يُصرِّح غالبًا باسم الشخص المردود عليه من المعاصرين، فينقل كلامه ويناقشه دون أن يجرح شخصه أو يفضحه، وإذا ذكر اسمه ذكره بكل ثناء وتبجيل دون تشهير وتجهيل، وهذه عادة مطّردة للشيخ في سائر مؤلفاته مع جميع المعاصرين له
ثم ذكر جميع الشبه العقلية والنقلية للمانعين من قبول خبر الواحد والعمل به، وأطال في الرد عليها، ونقل كلام الأصوليين في هذا الموضوع، وعقَّب عليه بما يوضّحه ويُبيِّنه. وقد تكلم بتفصيل على آية ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36] التي استدل بها المانعون، وفسَّرها ونظر في معناها من أربع جهات: العربية، وسياق الآيات، ومراعاة نظيرها من الآيات في القرآن، وتفسير السلف. وفنَّد مزاعم المانعين في التعلُّق بهذه الآية. كما تكلم على آية ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36] وبيَّن معنى "يُغني" بتتبع الشواهد في القرآن وكلام العرب (1)، ثم شرح معنى "الحق" الذي إذا كرهه الإنسان حاول أن يدفعه بالظنّ، وفصَّل في ذلك تفصيلًا لا يكاد يوجد في موضع آخر، ورجَّح أن المراد بالظنّ الشبهات، وبالحق البراهين القطعية، وعلى ذلك يدلُّ السياق.
وفي فصل آخر ردّ على بعض المفسرين الذين جعلوا "لا يُغني" في الآية بمعنى: لا يقوم مقامه، ولا يسدُّ مسدَّه، و"من" بمعنى بدل، واعترض عليهم بوجوه.
وفي الفصل الأخير من هذه الرسالة ذكر بعض الشبه النقلية من الأحاديث والآثار التي تدلُّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وغيرهما لم يقبلوا خبر الواحد حتى جاء آخر فأخبر بمثله. تكلم المؤلف عليها واحدًا واحدًا، وبيَّن معناها ووجهها، ونقل كلام الشافعي من "الرسالة" وكلام الآخرين.
وكيف يختار الشعر، وكم أقسامه، ثم مكانته - أي ابن قتيبة - في علوم الأدب وغيرها، ثم ذكر من غضَّ من ابن قتيبة ودافَعَ عنه، ثم ذكر حياته وكيف كانت تتصف، ثم تراثه العلمي ومؤلفاته وأحال فيها على بعض الكتب، ثم تحدث عن كتاب المعاني الكبير ووصفه وأثبت أن لابن قتيبة كتابًا واحدًا في أبيات المعاني وهو هذا الكتاب، ثم ذكر عدة مزايا لكتاب المعاني الكبير، ثم شرح حال النسخة الخطية لهذا الكتاب، وعمل الدائرة، وتحدَّث عن التعليقات الموجودة في المطبوع، ثم أبدى شكره للمستشرق سالم كرنكو، وناشد ورجا أهل العلم والفضل فيما إذا عثر أحدهم على بقية هذا الكتاب المفقود أن يبادر بإخبار الدائرة، وأنهم إذا وقفوا على أخطاء في المطبوع أن يتكرموا بإطلاعهم ليتدارك ذلك في الطبعة الثانية، ثم أثنى على جهود دائرة المعارف العثمانية ودعا لهم.
ومن قرأ هذه المقدمة عرف علو كعب المعلِّمي في فهم اللغة، وصنعة الشِعر وأحوال العرب.
3 - كتاب الأمالي، لأبي عبد الله محمَّد بن العباس اليزيدي:
طُبع الكتاب بدائرة المعارف سنة (1369 هـ) بتصحيح الحبيب عبد الله بن أحمد بن العلوي الحسيني الحضرمي وساعده الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي - كما قال الحبيب العلوي -: "فشرعنا في طبعه بمساعدة العلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني مصحح دائرة المعارف"، ويقع الكتاب في مجلد لطيف.
4 - إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، للإمام أبي عبد الله الحسين بن أحمد المعروف بابن خالويه، طُبع بدائرة المعارف العثمانية،
ولعلها إشارةٌ إلى أنها نُقلت إلى مكانها من المعجم.
ويفيدنا الدفتر رقم [4916] كيفية استخراج الشيخ أبيات بقية المصادر، ويقع هذا الدفتر في 163 صفحة، وقد خصص كل صفحة لقافية معينة، وقسَّمها قسمين بوضع خط عمودي في وسطها، يكتب في الجهة اليسرى قوافي "لسان العرب" مع ذكر البحر والقائل والمادة، وفي الجهة اليمنى قوافي كلٍّ من "كتاب سيبويه" و"أمالي ابن الشجري" و"الدرر اللوامع" و"معجم البلدان" لياقوت كذلك بالرموز، ولم أجد فيها الإحالات إلى كتاب العيني، ولعلها كانت في دفتر ثالث. ولم يستخدم الشيخ البطاقات، بل اعتمد في التقييد على الدفتر، لئلا يضيع شيء من الشعر بضياع البطاقات.
وفي المرحلة الثانية عند دَمْج جميع ما استخرج من القوافي اتخذ دفترًا صغيرًا مسطَّرًا، وجعل في كل صفحة منه عشرة جداول أو أعمدة بوضع خطوط فاصلة بينها، وكتب في أول صفحة منه في أعلاها:
. . . (1) | قافية | بحر | شاعر | الخزانة | العيني | شواهد المغني | أمالي ابن الشجري | الأشباه والنظائر | كتاب سيبويه.
وقد ذكر كل معلومة وإحالة إلى المصدر بالجزء والصفحة بكل دقة، مع أنه لم يشر إلى عناوين هذه الجداول إلاَّ في الصفحة الأولى من الدفتر، ولم يكررها في كلّ صفحة. ونادرًا ما يخطئ في ذلك، وقد نبَّهت عليه بالرجوع إلى المصادر.
رتّب المؤلف هذا المعجم على القوافي بعدد الحروف من الألف إلى الياء، وقسَّم كل قافية إلى المقيدة بالسكون ثم المفتوحة ثم المكسورة ثم المضمومة،
بعد ذلك يدعو لعز الإِسلام والمسلمين، ويطيل في الدعاء للنصر والتأييد لإمام المسلمين وأتباعه وأوليائه، والدعاء على خصومه ومخالفيه وأعدائه، ثم يدعو لعامة المسلمين.
هذا إذا أطنب وفصَّل، وإذا اقتضى المقام أن يوجز ترضَّى - بعد الصلاة والسلام على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - عن "أهل بيته الأطهار، وخلفائه الأبرار، وصحابته الأخيار" دون ذكر الأسماء والألقاب.
(3) المحتوى:
1) الخطب التي ألقيت في العيدين والشهور والأيام الفاضلة أو بعض المناسبات كان الحديث فيها منصبًّا على تلك المواسم والمواقيت.
فالخطب التي ألقاها في شعبان ذكر فيها فضل ليلة النصف من شعبان وأورد الأحاديث الواردة فيه، ودعا الناس إلى استقبال شهر رمضان والاستعداد له.
وفي خطب رمضان بيَّن لهم فضائله، وأنه شهر التوبة والإقلاع، وأنه أنزل فيه القرآن، وأن فيه ليلة القدر؛ وحثهم على اغتنام ساعاته. وفي آخر خطب رمضان نبَّههم على إخراج زكاة الفطر قبل خروجهم إلى صلاة العيد.
ثم في خطبة العيد ذكر أحكام زكاة الفطر وفضلها، وأن لا يقصروا عن طاعة الله سبحانه بعد انقضاء رمضان، وأن يعلموا أنهم قد خرجوا من شهر الصيام إلى أشهر الحج الحرم.
وكذلك في خطب ذي الحجة ذكر فضل الأيام العشرة من الشهر، ثم في خطبة عيد الأضحى فصّل القول في أحكام الأضحية، وأورد خطبة النبي
* الرسالة الأولى (مبيضة)
أصل هذه الرسالة محفوظ في مكتبة الحرم المكي برقم 4782، وهو في أربعين ورقة من دفتر مسطّر من صُنع الهند، وكتب الشيخ في وجه واحد من الورقة، فالرسالة إذن في أربعين صفحة، وفي كل صفحة 15 سطرًا. وهي مبيضة واضحة لا نجد فيها التعديلات والإلحاقات إلا قليلًا، خلافًا لكثير من مبيضات الشيخ التي تتحول بعد أوراق إلى مسودات جديدة.
لم يضع الشيخ عنوانًا لرسالته كما سبق آنفا، فسمَّوها عند الفهرسة: "رسالة فيما على المتصدِّين لطبع الكتب القديمة" أخذًا مما جاء في فاتحة الرسالة: "فهذه رسالة فيما على المتصدين لطبع الكتب القديمة مما إذا وفوا به فقد أدَّوا ما عليهم من خدمة العلم والأمانة فيه، وإحياء آثار السلف على الوجه اللائق ... ". وسيأتي أن المؤلف رحمه الله سمَّى مسودته الأولى "أصول التصحيح"، ثم في هذه الرسالة أطلق على ما يسمى الآن بالتحقيق: "التصحيح العلمي" فرأينا أنسب عنوان لها "أصول التصحيح العلمي".
والرسالة مع الأسف ليست كاملة، وذكر المؤلف رحمه الله في فاتحتها أنها "مرتبة على مقدمة و ... أبواب وخاتمة". فترك بياضًا قبل كلمة "أبواب"، ولا ندري كم بابًا كان في نيته، ولكن مقتضى كلمة "الأبواب" أن لا تكون أقل من ثلاثة، والرسالة في وضعها الراهن تشتمل على مقدمة وبابين فقط.
المقدمة طويلة في 16 صفحة من الأصل، فهي أكثر من ثلث الرسالة. وهي مقدمة نفيسة بدأها بالكلام على حال العلم في صدر الإسلام كيف كان يتلقَّى من أفواه العلماء ويحفظ في الصدور، ومنهم من كان يكتب. ثم اتسع
نموذج من مجموع رقم [4714]
(1) ولم يكن قد طبع منها في ذلك الوقت إلا ستة كتب أو سبعة.
(2) كما في "التأصيل" (ص 27).
(1) انظر: الجواهر الحسان في ترجمة الفضلاء والأعيان من أساتذة وخُلاَّن 2/ 564.
(2) كما في حديثه عن رحلته إلى الجزيرة (المخطوط رقم 4721).
(3) انظر: رسالة "تفسير سورة الفاتحة" ص 107.
(4) انظر: رسالة "تفسير سورة الفاتحة" ص 108.
(1) (ص 3 - المبيضة) وبنحوه في المسوّدة.
(2) (ص 126 - المبيضة).
(1) من قوله: "وذلك معرض .. " إلى هنا ضرب عليه المؤلف أولاً، ثم كتب فوقه بخط واضح (صح) على طول العبارة, إشارةً منه إلى إلغاء الضرب.
(1) الأصل: "بعض تلك" وعلى "بعض" آثار شطب، ورجحتُ أنه ضرب عليها، ثم أضاف "وغيرها".
(1) طُبع بتحقيق الدكتور محمد بن حمد الحمود، جزئين بدولة الكويت.
وقد قال المؤلِّف في مقدِّمة كتابه (1/ 41 - 42): "وسألتم أن أتأمَّل مصنَّف محمَّد بن الحسن بن فورك، الذي سمَّاه تأويل الأخبار، جمع فيه الأخبار وتأوَّلها، فتأمَّلنا ذلك، وبيَّنَّا ما ذهب فيه عن الصَّواب في تأويله .. ".
(2) طُبع كتاب ابن فورك بعنوان "تأويل الأخبار المتشابهة" أو "مشكل الحديث"، بتحقيق: دانيال جيماريه، بالمعهد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، 2003 م.
(3) تُنظَر مقدِّمة المحقَّق محمد السليماني (ص 229 - 230) في علاقة العنوان بمحتوى الكتاب، ويُنظَر كلام المؤلَّف في الكتاب (ص 646 - 649) وكلامه عن المحكم =
(1) انظر شرحها في ترجمته في صدر "مفردات القرآن" (31).
(2) انظر "ذكر فراهي" للدكتور شرف الدين الإصلاحي (536).
(1) كذا، وكأنه أراد أن يكتب "في الدارين".
(2) وكان نصيف قد علَّق تعليقًا واحدًا على (ص 2) عند ذكر الكوثري معرّضًا ومعرَّفًا به، ثم ضرب على التعليق.
(1) "التقييد والإيضاح": (2/ 1086).
(1) وهذه طريقة للمؤلف عرفناها في عدد من كتبه أنه إن طال الفاصل الزمني بين كتابة فصلين أو بحثين في رسالة واحدة أن يبدأ الكتابة بالبسملة أو الحمدلة.
(2) (ص 9).
(1) للمؤلف رسالة في معنى "أغنى عنه" في "مجموع رسائل التفسير"، وأشار إليها في "الأنوار الكاشفة" (ص 193).
(1) لم يكتب هنا شيئًا، وقد خصّص هذا العمود لذكر حرف الروي.