تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟ إنها الرابعة والنصف صباحاً..

ولم تكمل كلامها، إذ أنكما سمعتما قرعاً لطيفاً على الباب.. وبدون وعي فتحت الباب لتجد الدكتور ماهر يقف بمنامته أمام الباب:

-أيقظني هاتف وطلب مني القدوم إليكما.

-لقد رأت لينا رجلاً في حلمها، كان كهلاً بعينين نفاذتين

-كيف كان شكله، وماذا قال لك؟

-طويل القامة بعينين خضراوين وشعره أبيض يغمر لحيته ورأسه..

-إنه جدي الدكتور حامد.

-قال لي: اذهبوا إلى (الجانتر مانتر) فستقابلونني في العاشرة من صباح الجمعة..

-(الجانتر مانتر)، إنها حديقة ضخمة في دلهي، بها آثار فلكية، أمكنة لمراقبة النجوم ودوائر ومدرجات.. إنها رسالة جدي التخاطرية إلينا، زوجتك مستقبلة جيدة للرسائل التخاطرية

خرج وسط دهشتكما وهو يحييكما بهدوء وأقفل الباب خلفه.. قلت للينا:

-هو مستقبل جيد أيضاً.. كأنه التقط شيئاً عن حلمك وشعر أننا ساهران، لذلك قرع علينا الباب.. إنه شخص عجيب..

كنت مرهقاً، فسرعان ما غفوت وغفت لينا على صدرك من جديد..

***

في الصباح تناولتم الإفطار في نحو العاشرة، قبل أن تبدأوا بجولة في المدينة، بدت بعض مناطق (لخنو) جميلة جداً والآثار الإسلامية واضحة فيها، كانت مدينة شهيره في زمن المغول.. استرحتم في حديقة تحفّ بها الأشجار والطيور الملونة..

-ربما كانت الحدائق في الهند من أجمل الحدائق في العالم باتساعها وترتيبها وعفويتها

كانت (لينا) قد تمددت فوق أحد المقاعد الخشبية، وقد تورمت رجلها من السير.. تبادلتم الحديث.. وتناقشتم بقضية التحول من وجهة نظر علمية.. كانت تبدو لكم لغزاً غامضاً دون حل..

عدتم إلى (بيت الضيف) كان السائق بانتظاركم ليقلكم إلى مقر رئيس الجامعة، الذي استقبل الدكتور ماهر بحرارة وقدمه لبعض ضيوفه من الأساتذة والباحثين ورئيس المقاطعة (مقاطعة أتّاربراديش) وبعض ضباط الشرطة..

وكان غداءاً رسمياً، تبادلتم خلاله الأحاديث مع مجموعات الضيوف وتبادلتم العناوين وطلب المراسلة..

ولم يكن الدكتور ماهر يبدو سعيداً، كان شارداً كأنه يرغب في الخلاص من جوّ فرض عليه قدّم لكم رئيس الجامعة هدايا رمزية. وودعكم باحترام بالغ.. وفي بيت الضيف قال الدكتور ماهر:

-يجب أن نتأكد من حجز الطائرة.. أرسلت السائق قبل قليل.. للتأكد.. تعلمان أننا على لائحة الانتظار..

روايات · الصفحة ٦٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٦٨٣