تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حين خرجتم من المنزل، كان الخادم الكهل ما زال نائماً، وما إن أغلقتم باب الحديقة، حتى ظهرت أنوار السيارة وسط دهشة الدكتور ماهر الذي سألك:

-أظن أنني قلت للسائق أن يعود بعد ساعتين؟

-نعم.. والساعة الآن هي الثامنة والنصف

توقفت السيارة، قال الدكتور ماهر للسائق:

-جيّد إنك جئت مبكراً، أنهينا زيارتنا بسرعة.

-أنت طلبت مني ذلك يا سيدي.

-أنا؟

-نعم.

أيقنتم أن السائق عاد بإيحاء من الدكتور ماهر.. وصله الأمر تخاطرياً.. ولم يكن السائق سوى رجل بسيط من السهل استدعائه تخاطرياً، هكذا فكّرت بينك وبين نفسك..

في بيت الضيف اجتمعتم في الصالة الرئيسية كانت خالية، إلاّ من خادم كهل، وقف على أهبة الاستعداد لتلبية طلباتكم

-المذكرات ليست طويلة، إنها نحو (60) صفحة من القطع المتوسط كتبها جدّي بيده في أوقات متباعدة.. انظر إلى هذه الصورة.. قدم لك صورة دقيقة مرسومة بعناية:

-إنها صورة مصغّرة لشجرة البشرية التي رأيناها في المعرض.

-هذا صحيح.. لذلك وقفت طويلاً أمامها.. لم يشرح جدّي عنها شيئاً في مذكراته، رغم أنها من بين الأوراق التي تركها.. هه.. سأبدأ بقراءة المذكّرات انتبها جيداً..

***

-5-

عانيت كثيراً في طفولتي.. تلك المعاناة، جعلتني أنغمس بالقراءة والإطلاع على أمهات الكتب حتى أنني في سن مبكرة، كنت أحمل ثمار ثقافة الأجيال السابقة.. كان الموضوع الذي يشغلني هو (الموت) هل ننتقل بعد موتنا إلى عالم آخر؟ أم أننا نموت هكذا كما تموت النباتات؟ بالطبع لأنني كنت مؤمناً بالله إيماناً قوياً، فقد كنت أعرف أننا ننتقل إلى عالم آخر بعد الموت، وكنت متيقناً من وجود الثواب والعقاب.. لذلك بدأت بقراءة الكتب الدينية، وكتب التصوّف، حتى توصّلت أخيراً إلى فهم عظمة الخالق عزّ وجلّ.. والقوّة الكبيرة التي أعطاها للإنسان ولم يعرف كيف يستثمرها.. وتردّد في خاطري دوماً بيت الشعر هذا:

أتحسب أنك جرم صغيرٌ ... وفيك انطوى العالم الأكبرُ

روايات · الصفحة ٦٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٦٧٧