تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتح الدكتور ماهر باب الحديقة، لم يكن هناك ما ينبيء أن في البيت حياة.. اقتربتم من باب البيت فوجدتم خادماً كهلاً يتمدد على سرير من الحبال.. وهو نائم تماماً.. حاول الدكتور (ماهر) إيقاظه، دون نتيجة، كان غارقاً في نوم عميق..

فتح الدكتور ماهر باب البيت الخشبي، الذي أزّ بخشونة، وصلكم صوتاً، كأنه مخلوط بصدى:

-أهلاً بكم يا أبنائي.. ادخلوا

سأل الدكتور ماهر: -أسمعتما ما سمعته؟

-بالطبع.. يبدو أن البيت ليس فارغاً"

دخلتم بهدوء فإذا بأنوار الصالة الكبيرة تتوهج من تلقاء نفسها..

-أضيئت الأنوار في الصالة، ولكني لا أرى أحداً.

هكذا همست لك لينا وهي تشّد ذراعك..

-أنا خائفة..

-لا تخافي يا حبيبتي، لا داعي للخوف أبداً.

وهمس الدكتور ماهر أيضاً:

-من الذي كلمنا؟ نحن لا نراه رغم أنه كما لحظتم تحدث معنا بالعربية..

عاد الصوت من جديد: -ستعرف كل شيء يا دكتور ماهر لا تتعجّل.

-من أنت؟ لماذا لا نراك يا سيدي؟

-قلت لك لا تتعجّل يا ماهر.. هناك باب على اليمين، إنه باب غرفة مليئة بالكتب..

سار الدكتور ماهر نحو اليمين، وتبعتماه بهدوء:

-هل تحمل مذكّرات جدّك الدكتور (حامد)؟

-بالطبع هي معي الآن.. في الحقيبة.

-اقترب من المكتب أمامك.. هناك أوراق تحت المغلّف الأزرق..

-نعم رأيتها..

-انظر إليها جيداً، إنها بخط يشبه خط جدك الدكتور حامد أليس كذلك؟

-نعم.. إنها بخط يشبه خط جدي فعلاً..

-حتى لا أجعل زيارتكم لهذا المنزل دون نتيجة، سأعطيكم هذه الأوراق إنها خلاصة تجاربي والدكتور حامد أيضاً، خطي أصبح شبيهاً تماماً بخط جدك.

-ولكن من أنت؟

-أنا الدكتور (زيدي) يا ماهر، رفيق جدك في رحلة عمره، وهو الذي علّمني العربية.

-ولكن لماذا لا نراك؟

-إنه سؤال صعب.. ولكن سأحاول تقريب إجابته إليك.. أنا في البعد الخامس يا ماهر.. لن تراني رغم أنني أراك جيداً.

-البعد الخامس؟ لا أفهم شيئاً، أعلم أن في الكون أربعة أبعاد.. أبعاد المكان الثلاثة.. زائد البعد الرابع وهو الزمن.. ما هو البعد الخامس الذي تقصده؟

-إنه مكان المكان وزمان الزمان..

-أرجوك أوضح لي ما تقصد، كأن الأمر يبدو لغزاً؟

-البعد الخامس هو مكان وزمان أيضاً، مكان لأنني أتواجد فيه ضمن حيّز محدود، وزمان لأن الوقت يمر فيه بسرعة أيضاً.

-كأنها ألغاز، هذه الجمل التي تقولها.

-لا أعرف من الذي يرافقك.. يبدوان صديقين طيبين.. يرغبان في المعرفة، إنهما يحبان بعضهما..

-هل تمانع وجودهما معي؟

روايات · الصفحة ٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٦٧٥