- هل أدخلتم في حسابكم كم سوف يكلف ذلك من الضحايا، سواء جنودكم أو أهل القرية واللائذون بها. ماذا يحدث لهؤلاء؟ ولماذا تخسرون موقعاً هو في يدكم الآن مجاناً.. بل كأننا نقدمه هدية منا للعدو..؟ أجل لماذا يجب أن تخسروا الرجال والسلاح أولاً، في حين أنتم مدعوون لتسلمها بغير قتال ودونما تضحيات؟.. أليس عجيباً هذا أيها الأخوة ..؟
…أضاف الشيخ علي العطار وهو يهز رأسه في أسف وألم :
- تصوروا أي ثمن سوف ندفعه نحن وتدفعونه أنتم اذا لم تستجب قيادتكم لندائنا .
…أطبق صمت ثقيل. تتماهى عواطف الجانبين، كما يتماثل الاحساس بالعجز. يتشابه الموقف رغم اختلاف المواقع ..
…وانتهت اللقاءات التي لم تسفر عن النتيجة المرجوَّة. ودَّع الرجالُ الرجالَ في جوٍّ يتسم بالحرج والكآبة .
…عاد الوفد خائباً، كسيراً، مهموماً، لايدري ماذا ينقل لتلك الآلاف المؤلفة المنتظرة هناك بقلوب مفعمة بالرجاء والأمل .
- 69 -
…أصوات القذائف تهدر من بعيد. نصيخ السمع علّنا نتبين مصدر القصف. لكنه يتناهى إلينا من شتى الأنحاء. تسهر الأعين الذابلة.. يحدق الجميع في الجميع.. لايدري أحد ماذا يحل بأحد الآن وفي الغد.. من يمضي ومن يبقى.. نمكث في ديارنا أم نهجرها إلى المنافي البعيدة.. نحيا أم نموت.. يوشك أن يتساوى كل أولئك.. !
فتحية ومن معها، وسائر من في دارنا اخلدوا للنوم رغم أصوات القصف التي لاتتوقف. أعياني الترقب، وأرهقني السهر.