ـ لقد تغيّرت زوجته بعد وفاة جدّها، وقد سمعتها تقول لأحمد أنها لن تظل عنده عند مجيء أهلها في السوقيات القادمة.
ـ لا تقلق يا أبا أحمد، فلكل معضلة حل إن شاء الله، وأعتقد أنها عندما تضع وليدها ستتغيّر أيضاً، ولن تقوى على مفارقته.
نظر علي بك في عيني أبي ياسين، فوجدهما لامعتين تشيان بأسرار لم تستطيعا كتمانها.. اقترب منه، وربّت على كتفه قائلاً:
ـ كيف حال المخترع اليوم؟
ـ أنا بخير، وزوجتي ستلد لي إن شاء الله المولود الذي انتظرته طويلاً.
ـ إن شاء الله.. الله كريم يا أبا ياسين.
لم يستطع أبو احمد إخفاء ضحكة انفجرت عالية، فأذهلت الموجودين، أشار علي بك متسائلاً، فقال والضحكة ما تزال تملأ فمه:
ـ أرجوك، اسأله عن أم زوجته.
ضحك أبو ياسين وقال:
ـ إنَّها مازالت واجمة لا تتحدّث إلاَّ بطلب رسمي، وإن تحدثت فإنها كابنتها تماماً تذكّر المؤنّث، وتؤنّث المذكّر.
وروى أبو ياسين عدة أمثلة على ذلك، فضحك الجميع. التفت علي بك بعد ذلك إلى أبي صادق الميكانيكي، فرآه باسماً، وقد بدت عليه آثار النعمة والثراء، وقف أبو صادق عندما اقترب منه علي بك، فقال على الفور:
ـ لديّ ثلاثة رجال، ليتهم كانوا ثلاثين. تصوّر يا أبا راغب بعد أن أتقنوا الصنعة وبرعوا فيها، وعدّلوا في عدد من الآلات، لم يعد يعجبهم عملي. يقولون لي كلّّ دقيقة: اجلس أنتَ ولا تفسد عملنا.. والله لا يدعوني أمسك مفتاحاً أو مقراصاً، جزاهم الله كلّّ خير.
ـ وماذا فعلتَ من أجلهم؟
ـ بنيت لهم بجانب الورشة بيتاً من ثلاث غرف ومطبخ وحمام، وفيه فسحة واسعة، زرعوا فيها الأشجار والخضرة والورد، وجعلوه جنّة، لكنّ أمراً ما قَدْ حدث، ويجب أن تطَّلع عليه.
ـ ما هو يا أبا صادق؟
ـ آرتين أحبّ فتاة تجاورنا، وشاورني بأمرها، فماذا أفعل؟
ـ لا يحق له الزواج من مسلمة إلاَّ بعد أن يعتنق الإسلام، هذا شرع الله، فإن فعل فعليّ الصِّداق وتجهيز العروس بما يليق.
ـ لكن أحوالي جيّدة والحمد لله، ولن أبخل عليه بشيء.
ـ زيادة الخير خير يا أبا صادق.
أما أبو سلطان، فصاح بأعلى صوت عندما اقترب منه علي بك بكل عبارات الشكر والتقدير، وقد أدهش الحاضرين بأناقته، وعدم تنافر ألوان لباسه، وبدا كأحد وجهاء المدينة:
ـ ما هذا يا أبا سلطان؟