ـ ((هرمس الهرامسة. أخنوخ الأوان وادريس الزمان)).
ابتسمت. أجدني معه، لا أفهم كيف مع ((هرمسه))؟
طبعاً درى بأفكاري وتجاهلها وابتدأ بكلامه. كأنه يريد أن يلقي عن كاهله حملاً ويلقي على نفسه هو درساً: ((هرمس كان عالماً بالنجوم والفلك. و....)) واستفاض بمعلوماته.
ثمَّ:
ـ ((الأهم من هذا فيض ((اشراقاته)). و((نفسياته)). و.....)). شهق وتابع:
ـ ((كل هذه الأفكار الهرمسية اعتمدها (أصحاب الجبة الصوفية) في طريق سلكهم حركت شفتي: ((كيف))؟
ثبت عينه علي، ثمَّ ابتسم. وتابع صابراً مصابراً. يشرح على مسامعي أفكار هرمس النبي (ص) في الإشراق وتدعى في العصر الحالي بمفهوم التجاوز في المنطق العلمي.
ثمَّ: ((كيف))؟
بلع ريقه أو لسانه: ((أنت تنسى. كنت قد نوّهت لك في أول مقابلة، في معبد الجبل عن مفهوم التجاوز هذا. أي تجاوز (المادة) بقوانينها الفيزيائية والسرعة والكثافة...))
كففت عن سؤالي بـ ((كيف))؟
هو عاد واستأنف:
ـ ((التجاوز الهرمسي. أو المعرفية الإشراقية، هو ما يسمى بالعرفان. وهو ما ينشده العابد العارف. من خلال طريق حرفته....
ـ ((ليحظى بعد ذلك بنعيم المشاهدة. أي يصل بسموٍّ إشراقي إلى مقام الذات العالية...))
وبطريقة عفوية وضعت يدي على ثدي الأيسر.
ـ ((عفواً)). فطن وتابع: ((يكون مركز هذه المعرفة هو القلب لا غيره وأعلى أشكالها هو الحدس أو الكشف و(النيرفانا)
ماذا أسمع؟ وضعت يدي هذه المرة على جبيني....
*** *** ***
ـ ((جئت))؟
ـ ((بل عدت)).
ـ ((العودة أحمد ـ كما يقال ـ أهلاً بك يا أسعد. تفضل)).
كنت قد قطعت منحى السفح، في غدوتي هذه حتّى وصلت إلى مغارته وقابليته.
ابتسم بوجه المشرق. بان لؤلؤ مرصوف بأناقةٍ في داخل فمه. قال:
ـ ((اجلس)).
جلست. تذكرت كيف كان يجلس على كرسي عرش باذخ وهو أمير
قال: ((حاولت أن أغتصب النوم في مغارتي، فلم أستطع
فلاح لي خيالك. كأن روحي طلبتك)).
كشفت عن أسناني المصفّرة المثلمة، كبناء أثري متهدم. لم أبال من فرط سعادتي بحظوتي عنده:
ـ ((هأنذا جئت إليك، ولكن....))
ـ ((آه...؟ دعلك من هذه الـ (لكن) المريرة التي وقفت على لسانك)).
ـ ((حقيقة هي جد محّيرة ومعذبة)). / وعدت وكشفت مرة ثانية عن أسناني.
نهض والتقطني بيده البارزة العروق، وقادني إلى خارج المغارة حيث الفضاء الطلق: ((أنا منهك)). ونظر إلي ملياً.