سهرنا لساعة متأخرة في تلك الليلة التي سبقت سفري، وكنت متعباً حين لجأت للسرير وسرعان ما غفوت..
((حلمت أنني وصلت إلى محطة بوبال في الحادية عشرة والنصف ليلاً وأن قطار الثانية عشرة والنصف يتأخر ساعة عن موعده، جلست على الرصيف أتسلى بقراءة كتاب، أنتظر مجيء القطار المتجه إلى أغرا، وبعد فترة أعلنوا في المحطة أن القطار سيتأخر حتى الثانية والنصف.. انتقلت إلى الرصيف المقابل، وجلست على مقعد قريب من عربة رجل يبيع الشاي، طلبت منه كأساً من الشاي بالحليب وتابعت قراءتي.. سمعت بعد فترة وقع خطوات حذاء نسائي فالتفت ليطالعني وجه فتاة مليحة التقاسيم ترتدي سارياً أخضر، إلى جانبها رجل بنظارات سميكة يحمل حقيبة.. طلب الرجل كأسين من الشاي وكانت مقاعد المحطة مكتظة بالمسافرين، أفسحتُ لهما مكاناً إلى جانبي وتبادلت معهما حواراً عرفت أن الفتاة هي أخته وأنه يدرس في جامعة أغرا، وتبادلت الحديث مع الفتاة وعرفت أن اسمها (نيلام) واسم أخيها (راكيش).. كانت قد ضفرت شعرها بضفيرة واحدة امتدت أسفل ظهرها.. وكانت تحفظ أبياتاً من شعر الراميانا.. كنت أحدق بوجهها الصافي وعينيها البارقتين فأحس بمشاعر فياضة من الإعجاب..)).
استيقظت على قتيبة يهزني: -تأخر الوقت..
تململت محتجاً: -أوه لماذا توقظني الآن؟ كنت مع فتاة جميلة بساريها الأخضر ووجهها الصافي..
ضحك: -أنا آسف.. عد إلى النوم الآن وأكمل مغامرتك.
نهضت مسرعاً من الفراش وأنا أحس بنشاط غير عادي. وبعد دقائق كنا نتناول الإفطار..
((
* 2 *
خرجنا نتمشى في الحديقة المجاورة للبيت، كان يوم عطلة وقد امتلأت الحديقة بأزواج العشاق، والأسر. لم نشعر بمضي الوقت ونحن نتفرج على ما في الحديقة من ألعاب وسحر وموسيقا ورقص.. انتبهت للوقت أخيراً كانت الساعة تقارب الثانية عشرة ظهراً. يجب أن أذهب إلى (الكراج) لأستقل تكسي نحو بوبال. ودعني الأصدقاء، ولوحوا لي بأيديهم والسيارة تتحرك متجهة نحو (بوبال) وكانت عندها الساعة نحو الواحدة والنصف ظهراً.. كان الطريق جميلاً مشجراً، وبعد نحو ساعتين تعطلت السيارة في مكان مقفر تقريباً، كنت أجلس في المقعد الخلفي وإلى جانبي (سرادرجي) من السيخ ومعه زوجته، كان الرجل لطيفاً قوياً رغم تقدمه في السن، وفي المقعد الأمامي جلس شابان كانا يثرثران طوال الوقت مع السائق..