تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ والله يا أبا راغب أنا لا أفرّق بينهما لو كان عندي الولد، لكنني أريد سلطاناً، ولعله يأتيني من أرمنية.

ضحك علي بك، وقهقه الآخرون، فشاركهم أبو سلطان بالضحك وضرب الكفين ببعضهما.

قال علي بك:

ـ اطمئن يا أبا سلطان، سيكون لك ذلك بإذن الله.

ثمَّ التفت إلى أبي أحمد، وهمس في أذنه:

ـ وأنت الآخر، ألا ترغب بزوجة ثانية؟

قال أبو أحمد متنهداً:

ـ الحمد لله الذي رزقني أم أحمد، فهي ابنة عمي، ولا أرغب بأخرى أبداً، لكن ما أتمناه من الله أن يمنّ على ولدي أحمد بزوجة صالحة، وكما تعرف (العين بصيرة واليد قصيرة).

ـ اطمئن يا أبا أحمد، سينال مأربه إن شاء الله، وأنا من سيدفع الصِداق وكل تكاليف الزواج شريطة أن يحضر إلى مجلسي معك، فهو رجل جاد ووطني.

تهلّل وجه أبي أحمد بالبِشر، وقال فرِحاً:

ـ منذ الغد سيأتي أحمد إلى مجلسك، ولا أعرف كيف سأرد إليك الجميل يا علي بك... إن ما تبذله لأجلنا كثير والله.

ـ أستغفر الله العظيم:

يجود علينا الخيِّرون بمالِهم ... ونحن بمال الخيّرين نجود

التفت الحاضرون إلى أبي صادق الميكانيكي الذي طال شروده. اقترب منه علي بك وقال له بصوت عالٍ:

ـ إيه يا رجل؟ أين وصلت؟

تنبّه أبو صادق، فابتسم وقال:

ـ أصارحك القول. كنتُ أحلم بثلاثة رجال مَهَرةٍ في الميكانيك ليجعلوا ورشتي تلبّي طموحاتي.

ـ اطمئن يا أبا صادق، الميكانيك في دم الأرمن، وستجد الكثيرين منهم، أنا على ثقة من ذلك.

ـ أريد ثلاثة فقط يا أبا راغب.

اقترب علي بك من المختار، فقال باسماً:

ـ المختار أبو عدنان سيؤوي عدداً غير محدود من الأرمن، لأنَّ بستانه كبير ورزقه قليل، ربَّما الأرمن سيحيلونه إلى جنة، وأنا على ثقة من ذلك.

ـ إذا كان هذا رأيك يا أبا راغب، فأنا لها إن شاء الله.

حدّق علي بك في عيني أبي طارق فرآهما لامعتين، تَسرَحان في المجهول. قال صوت خفيض عندما اقترب منه:

ـ ما لأبي طارق ساهماً شارداً؟ أيفكّر بتجارته أم بوطنه؟!

ـ تجارتي وسيلة يا أبا راغب وأنت تعرفني جيداً، لكنني فكرت أن أزوّج طارقاً بأرمنية رغم حداثة سنّه.

ـ سيكون له ذلك إن شاء الله، وأتمنى أن تحضره معك إلى المضافة غداً.

ـ لكنه ما زال حدثاً!

فما الحداثة من حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجد الحلم في الشبّان والشيبِ

دعه يأتي إلى مجلسنا غداً، وسنرى رأيه.

ـ كما تشاء.

ـ الآن أقول لكم جميعاً:

روايات · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤