تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- لماذا لم تعرفنا على هلا، ما شاء الله جمال وأدب. أقسم إنكِ أجمل وأرشق من فرات التي تركته وسافرت، وها هو حزين وكأن الأمهات لم تنجب بعد ولادتها!

- حامد معذور يا خالة، فرات إنسانة رائعة!

- الرائعة لا تتسلى بقلوب الآخرين!

- لا أظن أنه يوافقك الرأي، فرات أسيرة البيئة والعادات، لقد أحبت حامداً، انتصار الحب ليس حتمياً.

خرجا سوية. أم صالح تدعو الله أن تكون من نصيبه. عندما يعود ستحدثه عن ذلك وتشجعه على خطوبتها. مشيا في الشوارع على غير هدى، كلاهما لا يعرف أين ذاهبان. نظرا حولهما فإذا جبل قاسيون مازال شامخاً، والغوطة رائعة. الأرصفة العريضة تضمهما. الحدائق تنشر ضوع ورودها. كل شيء مبتهج. المحلات تزينت والشوارع أيضاً. وجوه الناس تبدو مشرقة على غير عادتها. شعر أن دمشق أليفة، وأنها تتسع لكل المحبين، تضمهما بجناحيها. فيه شيء تبدل، لم يعرف لِمَ لهلا هذا التأثير؟ أحسّ بالأمان. شعر أنه بحاجة إلى جلسة صفاء مع ذاته. لكن هلا لن تمنحه مثل هذه الفرصة، لن تمكنه أن يجتر أحزانه، أن يظل أسير الماضي، بل ستبحر معه إلى النجوم، ستأخذ بيده. ها هي تخاطبه بقولها:

- لن أدعك وحيداً، سنلتقي يا حامد. هل نسيت أن أمامنا أشياء كثيرة سنناقشها. لن نرجئ أية خطوة إلى عالم الغيب، بل سنواجه الواقع معاً.

ــ 40 ــ

قررتِ زيارة حامد باستمرار. ما دامتْ أمه قد ارتاحت إليك، ترحبُ بقدومك، تضعكِ في عينيها، تُسمعك كلاماً جميلاً يثني على جمالك ولطفك. في كل مرة تعيد أقوالها وأوصافها الرائعة. تمازحك، تجلس إلى جانبك. مسحة من المرح تبدو على محياها. تقترب منك حتى تلتصق بك. تهمس في أذنك. تجسُّ نبضك. تحلم أن تسمع منك كلمة واحدة، لتزغرد. معذورة تريد أن تفرح بابنها وتزوجه فتاة من طينتها.

روايات · الصفحة ١١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١١٣١