تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -270- قولوا: "آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون". قيل: يا رسول الله، ادع الله على ثقيفٍ. فقال: "اللهم اهد ثقيفاً وائت بهم".

ثم خرج إلى الجعرانة، ودخل منها محرماً بعمرة، ثم رجع إلى المدينة.

ولما قدم المدينة من تبوك في رمضان، وفد عليه في ذلك الشّهر وفد ثقيف، فكان من حديثهم أنّه لما انصرف عنهم اتّبعه عروة بن مسعود، فأدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: "إنّ فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم". فقال: أنا أحبّ إليهم من أبصارهم. وكان فيهم كذلك محبباً مطاعاً، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنْزلته فيهم، فلما أشرف عليهم ودعاهم، رموه بالنّبل من كلّ وجهٍ، فقتل، فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: شهادة أكرمني الله بها، فليس فيَّ إلاّ ما في الشّهداء الذين قُتِلوا مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قبل أن يرتحل عنكم، فادفنوني معهم. فدفن معهم، فزعموا أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال فيه: "إنّ مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه"، ثم أقامت ثقيف بعد قتله أشهراً، ثم رأوا أنّهم لا طاقة لهم بحرب مَن حولهم من العرب، فأجمعوا على أن يرسلوا إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رجلاً كما أرسلوا عروة، فكلموا عبد يا ليل، فأبى وخشي أن يصنع به كما صنعوا بعروة، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك منهم عثمان بن أبي العاص، فلمّا دنوا من المدينة، ونزلوا قناة لقوا بها المغيرة بن شعبة، فاشتدّ ليبشّر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فلقيه أبو بكرٍ فقال: أقسم عليك لا تسبقني. ففعل، فدخل أبو بكرٍ على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فأخبره ثم

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٦٩٥