تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -11- وكما أنّه خلقهم اختار منهم هؤلاء، وهذا الاختيار راجع إلى حكمته سبحانه، وعلمه بِمَن هو أهل له، لا إلى اختيار هؤلاء واقتراحهم.

وهذا الاختيار في هذا العالم من أعظم آيات ربوبيته وأكبر شواهد وحدانيته، وصفات كماله، وصدق رُسله.

ومِنْ هذا اختيارُه من الملائكة المصطَفِين منهم، كما قال النَّبِيّ ـ صلَى الله عليه وسلّم ـ: "اللهم ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السّموات والأرض، عالم الغيب والشّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخْتُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنّك تهدي مَن تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ"1.

وكذلك اختياره ـ سبحانه ـ الأنبياء من ولد آدم، واختياره الرّسل منهم، واختياره أولي العزم منهم، وهم الخمسة المذكورون في سورتي الأحزاب والشّورى2، واختياره منهم الخليلين: إبراهيم ومحمّداً ـ صلّى الله عليهما وسلّم وعليهم أجمعين ـ.

ومن هذا اختياره ـ سبحانه ـ ولد إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشاً، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيّد ولد آدم محمّداً ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، واختار أمته على سائر الأمم.

كما في (المسند) عن معاوية بن حيدة مرفوعا: "أنتم توفون3 سبعين أمّة، أنتم خيرها وأكرمها على الله".

1 أخرجه مسلم في صحيحه (770)، في صلاة المسافرين من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ وأبو عوانة.

2 إشارة لقوله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً﴾، [الأحزاب، الآية:7]، و﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾، [الشّورى، من الآية: 13].

3 في مسند الإمام أحمد 5/5 طبع المكتب الإسلامي، وفيتم. وأمّا لفظة: "توفون" فإنّها في رواية أخرى.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤١٩