تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص -243- وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة:

وقدم على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة الكذّاب، فأتوه وخلفوا مسيلمة في رحالهم، فلمّا أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحباً لنا في رحالنا يحفظها لنا. فأمر له بمثل ما أمر به للقوم، وقال: ((أمّا إنّه ليس بشرّكم مكاناً)). يعني: لحفظه ضّيعة أصحابه، ثم انصرفوا، فلمّا انتهوا إلى اليمامة، ارتدّ عدوّ الله وتنبّأ، وقال: إنّي أُشْرِكت في الأمر معه. وقال للوفد: ألم يقل لكم: ((أمّا إنّه ليس بشرّكم مكاناً؟))، ما ذاك إلاّ لما كان يعلم أنّي أشركت في الأمر معه. ثم جعل يسجع لهم السّجعات، مضاهاة للقرآن، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بالنّبوّة.

وكتب لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من مسيلمة رسول الله إلى محمّد رسول الله، فأمّا بعد؛ فإنّي أشركت في الأمر معك. وإنّ لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكنّ قريشاً قوم لا يعدلون.

فكتب إليه رسول الله ـ صلَى الله عليه وعلى آله وسلّم ـ: ((من محمّدٍ رسول الله، إلى مسيلمة الكذّاب، السّلام على مَن اتّبع الهدى. أمّا بعد؛ فإنّ الأرض لله يورثها مَن يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين)).

وقال للرجلين الذين أتيا بكتابه: ما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال: ((أمّا والله، لولا أنّ الرّسل لا تقتل، لضربت رقابكما)) وذلك في آخر سنة عشر.

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٠٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٠٠٩