تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي هي عليها؛ وعلى هذا الولاء مرجع تماسك الحزب، وتَدِينُ المنظمة الخمينية إلى ولائها هذا بنهجها وطريقتها التي ميزتها عن غيرها، وتدين للدولة الخمينية بالإعداد والتجهيز والعتاد والموارد والملجأ والحماية و"الذراع الطويلة".

أما الولاء السوري فهو شرط بقاء الجهاز الخميني المادي "بقاءاً مادياً" بلبنان واستمراره على خطته ونهجه، وهو بهذا الاستمرار مسوَّغٌ دوره. وفي ظلال الولاءين: الخميني والسوري ووفاقهما وتنسيقهما وعقدهما لم يكن على "حزب الله" إلا المضي في مقاتلة الدولة العبرية، والتمتع بامتيازات سياسية تحول دون استقرار الدولة اللبنانية؛ وعلى هذا فاليد العليا: معنيً ومورداً هي لإيران، واليد العليا: سياسة وشرطاً مادياً هي لسورية، ويسعُ "حزب الله" البقاء وهو يخدم سيدين لا سيداً واحداً!! (25).

المتغيرات وأثرها على الحزب:

من الصعوبة بمكان، بل من الاستحالة أن تستمر الأمور على نسق واحد من بداياتها إلى منتهاها، بل إن المتغيرات التي تطرأ على الأحداث تجعل من الحكمة إعادة النظر في السياسات الاستراتيجية والأهداف بعيدة المدى وإعادة صياغتها بما يتناسب مع الوقائع الجديدة، وكان هذا المنطق واضحاً بشكل كبير لدى إيران التي أنشأت حزب الله ورعته حتى أصبح كياناً له وزنه المعتبر في لبنان، وكانت التحولات التي طرأت على إيران تفرض لا محالة تغيرات جذرية على سياسة "حزب الله" ومنهجه وعمله.

فعقب تولي رفسنجاني رئاسة الجمهورية عبَّر عن رفضه فرض الثورة على المسلمين خارج إيران، بينما طالب الحركات الإسلامية خارج إيران باتخاذ الثورة الإيرانية قدوة ومثالاً لها، وبالسعي لإيصال صوت الثورة إلى الناس؛ وأضاف أن إيران ستصدر أفكارها في القوانين الدولية.

والواقع أن التحول نحو السياسة البراجماتية داخلياً وخارجياً قد ارتبط ـ في جزء من دوافعه ـ بانتهاء الحرب مع العراق والإحساس بالاختناق الاقتصادي وبالحاجة للانفتاح على العالم، خاصة اجتذاب استثمارات الغرب وتكنولوجيته لإعادة تعمير إيران مما تطلَّب اعتدالاً في السياسة الخارجية.

ومنذ عام 1986م كانت إيران قد بدأت تمارس ضغوطاً على التنظيمات المسلحة الموالية لها في لبنان للإفراج عن الرهائن الغربيين مقابل تحقيق مصالح وأهداف "للثورة الأم" في إيران.

وشهدت فترة رئاسة رفسنجاني لإيران تقليص المساعدات العسكرية والمالية لحزب الله.

مقالات عن حزب الله · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقالات عن حزب اللهص ١١٠