تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الاستنتاج ليس في محله ، إذ يتناقض مع ما رواه سيف حول هذا الموضوع ، فقد ذكر أسماء الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين انضموا إلى علي ، ومن ذلك قوله فأجابه رجلان من أعلام الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثابت [40] ، وقوله : وأرسل علي الحسن وعماراً بعد ابن عباس ...

[41] ، فلما نزلوا ذي قار دعا علي القعقاع بن عمرو فأرسله إلى البصرة ]42] .

وهؤلاء من المهاجرين ، وقوله : قال الشعبي : بالله الذي لا إله إلا هو ، ما نهض في تلك الفتنة إلا ستة بدريين ما لهم سابع أو سبعة ما لهم ثامن [43] .

والحق أن الصحابة الذين انضموا إلى علي رضي الله عنه أو إلى مخالفيه (طلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم ) لم يكونوا كثرة كما توحي بذلك بعض الروايات التي تبالغ في عدد المشاركين من الصحابة في الفتنة ، وإنما كانوا قلة كما جاءت بذلك الأخبار الصحيحة في كتب الحديث .

روى عبدالرزاق في المصنف والإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال : هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عشرات الألوف ، فلم يحضرها منهم مائة ، بل لم يبلغوا ثلاثين [44] .

وروى ابن بطة بإسناده إلى بكير بن الأشج أنه قال : أما إن رجالاً من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان ، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم [45] .

وروى الحافظ ابن عساكر بسنده إلى الحسن البصري أن رجلاً قال لسعد بن أبي وقاص : هذا علي يدعو الناس ، وهذا معاوية يدعو الناس ، وقد جلس عنهم عامة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال سعد : أما وإني لا أحدثك ما سمعت من وراء وراء ، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي ، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول : إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحداً من أهل القبلة فافعل [46] .

هذا وإن رواية سيف عن الصحابة الذين شاركوا في الفتنة تسير في هذا الاتجاه ولا تحيد عنه .

مجموع حول عبد الله بن سبأ · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع حول عبد الله بن سبأص ٢١٩