تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في شرح فتح القدير: ((ونحن نقول المرسل حجة فيجب اعتقاد مقتضاه علينا، ثم رفعه زيادة؛ إذ لم يعارض ما قبلها، فإن غيره ساكت عن أنه أَمْسَك عن الخطبة أولاً، وزيادة الثقة مقبولة، ومجرد زيادته لا توجب الحكم بغلطه وإلا لم تقبل زيادة، وما زاده مسلم فيه من قوله: " إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما "، (255) لا ينفي كون المراد أن يركع مع سكوت الخطيب؛ لما ثبت في السنة من ذلك، أو كان قبل تحريم الصلاة في حال الخطبة،

فتَسْلَم تلك الدلالة عن المعارض)) . (256)

على أن أحاديث الإنصات جميعها في غير محل المقام.

وهذا الأمر بالإنصات لاستماع الخطبة، وليس دليلاً على أن موضع كلام الإمام ليس بموضع صلاة، فتحية داخل المسجد والإمام يخطب تخالف من كان موجوداً في المسجد يستمع للخطبة، فعليه أن ينصت وإلا لعمّت الفوضى، ولما استفيد من الخطبة.

المقصد الرابع: مناقشة استدلال القول الثاني بالأثر.

أأما دليلهم الأول من الأثر، وهو أثر ابن عباس وابن عمر بروايتيه فيناقش: بأن فيهما: ((الحجاج بن أَرْطأة النخعي)) ، (257) وهو كثير الخطأ والتدليس. (258)

ثم ذلك أنهما يكرهان الصلاة والكلام يوم الجمعة لمن كان في المسجد وإلا لما استمع الناس للخطبة، ولما كان للخطبة فائدة. ومن كان في المسجد جالساً فعليه أن يقلد قول الصحابي.

ب وأما أثر ثعلبة فالرواية الثالثة له مؤيدة للروايتين الأوليين له. لكنه يناقش: بأنه كالأثر السابق. ولم يخص من دخل والإمام يخطب بمنعه من الصلاة. وفيه: " إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر" فدل على أن المراد ليس الداخل وإنما الجالس في المسجد. وفيه في الرواية الثالثة: " كان الإمام إذا خرج.. تركنا "، فدل على أن المراد الموجود في المسجد.

ج وأما أثر عقبة ففيه: ((عبد الله بن لَهِيعة (259) الحضرمي)) (260) وهو ((ضعيف)) . (261) والمقصود: الصلاة مِن مَن كان في المسجد جالساً والإمام على المنبر معصية.

د وأما أثر عبد الله بن صفوان فذلك خاص به، وقد يكون ذلك هو المناسب أو المصلحة فيه.

هـ وكذا أثر شريح بروايتيه مثل هذا.

ووأما أثر أبي قِلابة فيناقش: بأن فيه ((علي بن عاصم)) ؛ (262) قال في الكاشف: ((ضعّفوه)) . (263) وقال في تقريب التهذيب: ((يخطئ، ويصرّ، ورمي بالتشيُّع)) . (264)

على أن ذلك خاص بأبي قِلابة، وقد يكون ذلك هو المناسب أو المصلحة فيه.

ز وأما أثر عروة، وأثر سعيد بن المسيب بروايتيه، والرواية الأولى لأثر الزهري فيجاب عن ذلك: بأن المراد منه لمن كان جالساً في المسجد.

ح وأما الرواية الثانية والثالثة لأثر الزهري، وأثر مجاهد، وأثرابن سيرين بروايتيه فيجاب عن ذلك: بأن ذلك اجتهاد منهم وخاص بهم.

ط وأما أثر علقمة: فهو في الكلام. ثم هو أمر مُجتهِدٌ فيه علقمة.

ويجاب عنه: بأن هذه السنة الجارية، وعندما يصلي فإنه يستمع، وهو يخالف الكلام، فالكلام ليس بعبادة وإنما فوضى وتشويش على الحضور داخل المسجد حال الخطبة، والصلاة تحية المسجد عبادة لله، والركوع لا يُشغله بل ترك الركعتين يجعله يتهاون في أمر العبادة ويَتساهل فيه.

المقصد الخامس: مناقشة استدلال القول الثاني بالمعقول.

وأما قياسه على الجالس فالمعنى فيه أنه إنما أمر به من تحية المسجد. (265) والداخل ليس كالجالس قبل بدء الإمام في الخطبة. ويختلف عن أوقات النهي، وليس كذلك الخطبة، فالأحاديث صريحة وواضحة، فمن كان في المسجد قيامه حال الخطبة وصلاته يؤدي إلى الفوضى والتشويش على الحضور، بخلاف الداخل حال الخطبة.

المطلب الثالث: مناقشة القول الثالث (هو بالخيار) .

وأما القول الثالث قول أبي مِجْلَز: فهو قول خاص به، كما أنه يناقش بالقول الأول، ومن قال به، وهم أكثر أهل العلم. كما أنه يناقش أيضاً: بالقول الثاني، ومن قال به، وهم من بقي من أهل العلم.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٧٦٣