تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً في المرجع نفسه 3/255: "وصح الإجماع على أن كل من جحد شيئاً صح عندنا بالإجماع أن رسول الله e أتى به فقد كفر"، وينظر آخر مراتب الإجماع له أيضاً ص177.

وقد حكى أيضاً الإجماع على منكر من جحد معلوماً مجمعاً عليه: القاضي عياض في الشفا 2/510-549،528، وأبويعلى في المعتمد في أصول الدين ص272،271، وابن الوزير في إيثار الحق على الخلق ص377،376،156،116،112،402 وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 3/267،268، و12/525،496، والمرداوي في الإنصاف 27/108، والملا علي القاري في شرح الشفا 2/549،وينظر كتاب توحيد الخلاق ص99، والدرر السنية 1/131.

( [15] ) ومن الصفات التي وردت فيها أدلة كثيرة متواترة من الكتاب والسنة صفة العلو لله تعالى، وقد ذكر ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية ص387،386، أن أدلة علو الله بذاته نحو ألف دليل، ثم نقل ما رواه شيخ الإسلام الهروي عن أبي حنيفة أنه قال: "من أنكر أن الله في السماء فقد كفر" ثم قال: "وقصة أبي يوسف في استتابته لبشر المريسي لما أنكر أن يكون الله فوق العرش مشهورة، رواها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره".

ومن ذلك أيضاً أن ينفي صفة القدرة، أو ينفي صفة العدل، فيتهم الله تعالى بالظلم، ومنه أيضاً أن ينفي عن الله تعالى صفة الرحمة، ونحو ذلك.

( [16] ) ومن ذلك أن ينكر نزول جبريل - عليه السلام – بالقرآن على نبينا محمد e، أو ينكر أن للنار خزنة، أو أن للجنة خزنة، أو ينكر الكرام الكاتبين، أو ينكر ملائكة القبر، أو ملك الموت.

( [17] ) ومنه أن ينكر أمراً يتعلق بالقرآن مما أجمع العلماء عليه، كأن ينكر آية أو حرفاً من القرآن، أو يقول: إن القرآن ناقص، أو زيد فيه ما ليس منه، أو يزيد فيه، أو ينقص منه حرفاً أو آية.

قال أبومحمد بن حزم في الفصل 3/253: "الأمة مجمعة كلها بلا خلاف من أحد منهم أن كل من بدل آية من القرآن عامداً وهو يدري أنها في المصاحف بخلاف ذلك، أو أسقط كلمة عمداً كذلك، أو زاد فيها كلمة عامداً، فإنه كافر بإجماع الأمة كلها".

( [18] ) ومن ذلك أن ينكر شيئاً مجمعاً عليه يتعلق بأحد من الأنبياء – عليهم السلام -، كأن يعتقد أن جبريل – عليه السلام – غلط في الرسالة، فنزل بالوحي على محمد e وكان مرسلاً به إلى علي بن أبي طالب t كما يقول ذلك بعض غلاة الشيعة الرافضة، أو ينكر معجزة من معجزات الأنبياء المجمع عليها، أو يفضل الأولياء على أحد منهم، أو يعتقد أن أحداً من بني آدم أفضل من النبي e، أو يعتقد أنه لا يجب العمل بالسّنة، أو ينكر صحة حديث متواتر مجمع عليه إجماعاً قطعياً، ومنه أن يقول: إن بعض الناس لا يجب عليه اتباع النبي e.

( [19] ) قال أبومحمد بن حزم في الفصل 3/198: "اليهود والنصارى كفار بلا خلاف من أحد من الأمة، ومن أنكر كفرهم فلا خلاف من أحد من الأمة في كفره وخروجه من الإسلام"، وحكى أيضاً في المرجع نفسه 3/211 الإجماع على كفر من قال: "إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون".

وحكى الإجماع على كفر من لم يكفر أحداً من اليهود أو النصارى، أو شك في كفره، أو توقف في ذلك: القاضي عياض في الشفا 2/510، وابن سحمان كما في الدرر 2/361،360.

( [20] ) وذلك بأن يقول عن نفسه: "هو كافر"، أو "هو يهودي"، أو "هو نصراني"، ومثله ما إذا قيل له: هل أنت مسلم. فقال: لا. فهذا كله كفر؛ لأنه إما أنه أن يخبر عن ارتداده فعلاً عن الإسلام، وإما أنه ينسب دين الإسلام إلى الكفر، أو إلى هذه الأديان المحرفة إما اعتقاداً لذلك، وهذا إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وإما استهزاء واستخفافاً بدين الإسلام، وهذا كله كفر.

( [21] ) ونحو ذلك مما أخبر الله عنه في كتابه من أخبار الأمم الماضية، أو غير ذلك، كأن ينكر وجود السماوات السبع، أو ينكر وجود الشيطان، أو ينكر إخراجه من الجنة، أو يقول بتناسخ الأرواح ونقلها إلى أرواح أخرى، أو ينكر إنزال المنّ والسلوى على بني إسرائيل، أو ينكر قصة أصحاب الكهف، أو ينكر قصة الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، ونحو ذلك.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٢٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٢٠٠٥