ولعل من ابرز هذه الدراسات الدراسة الموسومة ب" القيم الروحية في الشعر العربي " للناقدة ثريا ملحس وهي تركز فيها على القيم الروحية في الشعر العربي قديمه وحديثه من حيث الجمال والكمال والفن والحب والسعادة والحرية والدين والوطنية وغيرها، وقد وقفت فيها على عدد من الدواوين الشعرية المشهورة، لكنها اتكأت على مصادر أولية في دراسة الفكر المختلفة ولم تقف على المصادر الرئيسة، وكانت تكتفي بإيراد المقطوعات الشعرية والتقديم لها دون أن تلجأ إلى التحليل الفني العميق لها فمثلا تقول:
" كذلك يقف فوزي المعلوف حائرا متسائلا عن سر مجيئنا وعن سر وجودنا " (112)
وتقول أيضا:
" ويتأمل جبران في الإنسان، فيرى الضعيف الفقير الذي يسرق ليسد رمقه مذموما محتقرا، أما القوي الغني الذي يسرق أموال شعبه فلا يجرؤ أحد أن يلومه خوفا من سطوته، فقاتل الجسد يقتل بفعلته أما قاتل الروح فلا يدري به أحد " (113) .
وغيرها فإن من الدراسات التاريخية الأخرى "القصة والحكاية في الشعر العربي " للناقدة بشرى الخطيب وهي في هذه الدراسة تفرد قسما كبيرا للحديث عن تحديد مصطلح القصة والرواية والحكاية وبداية ظهورها في الشعر الجاهلي والإسلامي، ثم تقف عند عدد من القصص الاجتماعية والعاطفية وقفة سطحية تعتمد فيها على إعادة تلخيص ما ورد في القصة دون أن يكون لشخصيتها دور في توضيح الأبعاد المختلفة داخل النص، فمثلا كانت تقول في نقد قصة حميد بن ثور:
" وقد اخترنا لتمثيل تلك القصص أجملها وأبرزها في نظرنا وهي قصة لحميد بن ثور، ويبدؤها بالقسم الموثق بالله بأنه لن ينسى حبيبته " جملا" ولن يتراجع عن حبها لو أعطيت له الدنيا أو ما يعادلها بل لن يتغير حبه لها حتى لو كانت لغيره وذلك لأنها تستحق حبه وتقديره " (114) .
أما دراسة هند حسين طه " الشعراء ونقد الشعر منذ الجاهلية حتى نهاية القرن الرابع الهجري " فقد حاولت الناقدة من خلالها أن تقدم صورة عن نقد الشعراء للشعر منذ العصر الجاهلي وحتى نهاية حياة الشريف الرضي، وعرضت فيه إلى ما تجمع لديها من آراء الشعراء في أشعار بعضهم مراعية في ذلك كله المنهج التاريخي، ولم تقصر الرؤية عند من اشتهر من هؤلاء النقاد، بل تعرضت لكل من وجدت عنده نشاطا في هذا الميدان محاولة رصد الآراء النقدية التي كان لها دور مهم في مبادئ النظرية النقدية عند العرب، وكانت أحيانا تحاول أن تجتهد في تعليل بعض الظواهر الفنية كأن تقول: -
" وذوق الفرزدق النقدي هو الذي جعله يرفض الألفاظ الغريبة وينكرها " (115) .
وتقول أيضا " وعلى هذا فمن كانت هذه ثقافته، فلا عجب أن يخوض في السرقات الشعرية في فترة شاعت فيها فكرة تتبع السرقات " (116) .
وغير هذه الدراسات فقد ظهرت دراسات أخرى منها " وقفة مع الشعر والشعراء" للناقدة جليلة رضا وقد مالت فيها إلى الوقوف عند بعض المقطوعات الأدبية لعدد من الأدباء وكانت تعرضها وتشرحها بطريقة أولية سطحية ثم تنطلق لتعطي حكما عليها كثيرا ما كان يتكئ على المجاملة والمبالغة وإظهار العاطفة كأن تقول: " وبعد، فما زلت أقول: إن الخفاجي أديب كبير قبل أن يكون شاعرا وقد استنزف أيامه في مزاولة الأدب في أسلوبه النثري مما اكسبه اتقانا وبراعة وأصالة، فلما زاول الشعر وتمرس جاء ديوانه " أشواق الحياة " وفيه من شفافية الروح ما جعل قارئه يكاد يرى صاحبه من خلال السطور " (117) .
ومن أبرز الأدباء الذين وقفت عليهم الناقدة في هذه الدراسة: أحمد هيكل، عوض الوكيل، يوسف عز الدين، فتحي سعيد، مختار الوكيل، طاهر زمخشري، عبده بدوي، محمد عبد المنعم خفاجي، فؤاد الخطيب، عبد العزيز شرف وغيرهم.
ثم دراسة فاطمة محجوب " قضية الزمن في الشعر العربي" وهي دراسة جمعية تاريخية وقفت فيها الناقدة على مرحلة الشباب ومدح الشباب وذمه ثم حلول الشيب وسوء منظره وقد أفردت بابا صغيرا للحديث عن موقف البحتري من الشيب ومقارنته بما ورد عن الشعراء (118) .