تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين تأخروا بها أيام التفتيش وأكرهوا على المسيحية فأظهرها هو أيضا إلى أن أمكنته الفرصة وقصد البريجة وهي مدينة الجديدة الحالية وكانت يومئذ في يد البرتغاليين ثم هرب منها إلى داخل المغرب واتصل بالمنصور السعدي وحوالي سنة 1007 قصد البلاد الحجازية لأداء فريضة الحج ووضع رحلة سماها «الشهاب إلى لقاء الأحباب» نقل عنها أبو عبد الله العياشي أحد كتاب المولى إسماعيل في كتابه «البستان في أخوال مولاي زيدان» فقرة تتعلق بهروب أفوغاي من البريجة إلى أزمور وذهابه إلى مراكش عند المنصور الذهبي، كما نقل هذا أيضا الافراني في نزهة الدي، ولا تعرف اليوم نسخة لهذه الرحلة، وأفوغاي هذا شخصية عجيبة يؤسف أكبر الأسف لضياع آثاره وذلك أنني وقفت عند الأستاذ العلامة جورج كولان على كواريس من كتاب لافوغاي هذا في الرد على النصارى واليهود ولكنه جعله كالرحلة حيث يذكر المدن الأروبية التي دخلها وناقش أخبارها ويحيل للتفصيل عن أوصاف البلاد على كتاب رحلته الخاصة بأسفاره بأوربا كما قال أنه وضع رحلة عن سفره إلى الشرق سماها الشهاب إلى لقاء الأحباب ـ وهي المشار إليها آنفا وبما أننا لا نستطيع في هذا الوقت الضيق أن نلم بأخبار كل الرحلات فلا بأس أن نتعرض لهذه النبذة من كتاب أفوغاي لطرافتها ولكونها فريدة لا تعزز بثانية ذكر أنه لما قضى حوائجه ببروضيوش «يعني بوردو» رجع إلى باريس واستطرد للكلام على النجوم وقال أنه أخذ هذا العلم بمراكش على الفقيه أحمد المصيوب الفاسي وأن السلطان أحمد المنصور كان يفيده يكتب خزائنه التي قالوا «نهاية كتبها اثنان وثلاثون ألف كتاب» وألقى في باريس بتركيتين أسرنا وهما قاصدتان البلاد الحجازية لأداء فريضة الحج وأتى بهما للملك لأنهما تحسنان التطريز فطلبتا من أفوغاي أن يسعى في فكاكهما قواعدهما خيرا ثم سافر إلى روان ومنها إلى موسى البركة يعني Le Hâvre لأن هذه المدينة كانت تسمى البركة Hâver de grâce ومن هذه المدينة أبحر قاصدا بلاد هولاندة ويسميها فلانضى أي Le flandres فتكلم على أمستردام وحسن بنائها ومرساها وكثرة سفنه، وجرت له بهذه المدينة مناقشة مع حبر يهودي، وهو في الرد على النصارى واليهود يحتج عليهم بأقوال التوراة والإنجيل وله اطلاع على كتبهم وهو يحسن الأسبانية وربما كان له إلمام بغيرها من لغات أوربا، ثم ذكر ملاقاة في مدينة لايدى Leyde بأحد المستعمرين ووقعت بينهما مناقشات دينية وأعطوه كتابا جاؤوا به من جزر الهند الشرقية وهو في التصوف فقال لهم بعد مطالعته يمكنني أن أترجمه لكم فتعجبوا من ذيوع اللغة العربية حيث هو من أقصى المغرب ويفهم ما كتب في أقصى المغرب وبفهم ما كتب في أقصى المشرق والحالة أنهم لا يعرفون كلام جيرانهم من الأمم الأوربية الأخرى ثم ذهب إلى لاهاي حيث التقى بشخص قال عنه أنه رسول الأمير واسمه Pedro Martin وكان تعرف به في مراكش حيث كان أسيرا وسعى في سراحه عند المولى زيدان السعدي فقدمه هذا الرسول لأمير لاهاي فطلب منه هذا الأمير أن يفصل له الكلام على طرد الأسبان للمسلمين من الأندلس فأجابه لطلبه وأورد بعض ذلك في هذا الكتاب.

ثم ذكر في الباب الأخير وهو الثاني عشر ما وقع له مع راهب مسيحي بمصر ومع آخر بمراكش حصل أسيرا مع أهل سفينة م النصارى ضلوا ونزلوا بموسى أزمور.

وأكثر هذا الباب في رد أقوال النصارى وانتقاد اعتقاداتهم وله اطلاع كبير على مذاهبهم وكتبهم كما يستفاد من هذا الفصل الأخير أنه تعرف في باريس بأكبر أدباء الفرنسيين إذ ذاك ولا يمكن أن يكون إلا الشاعر ماليرب حيث قدمه له المستعرب «أبرته» وأنه زار تونس وأن المنصور الذهبي كان ينوي بعث سفارة إلة أوربا تحت نظر القائد إبراهيم القلعي ولكنه عدل عنه إلى «أفوغاي» «لأن القائد عامي والقسيسون النصارى يشككونه في دينه» كما قال أفوغاي وكانت هذه السفارة سبب وضع هذا الكتاب وذكر أنه أتم تأليفه بمصر يوم الجمعة 21 ربيع الثاني سنة 1047 ومن هذا التلخيص الوجيز يظهر ما كانت عليه مؤلفات أفوغاي الضائعة من الفائدة والمتعة.

وفي سنة 1016 ألف أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أبي محلي ـ الثائر المشهور ـ رحلة حجازية وسماها: «عذراء الوسائل وهودج الرسائل» وتسمى أيضا «أصليت الخريت»، ومنها نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة، ولعل ببعض الخزائن الخاصة بالمغرب نسخا منها، وقد لخص العلامة المؤرخ قاضي مراكش السيد العباس بن إبراهيم أولية ابن أبي محلي عن هذه الرحلة، وهذا التأثر هو الذي أرخت سنة ثورته وسنة قلته بقولهم «قام طيشا ومات كبشا» أي نار سنة 1020 وقتل سنة 1023.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨٥٥