الكاتب، تتابع طريقها رغم جميع العقبات التي تعترضها وبلد له أن يعجب بكفاح بني إسرائيل، وبتاريخ إسرائيل، حتى ليقول في النهاية ((اقرأ التوراة. فستجد فيها بداية ونهاية هذا التاريخ المدهش)).
وثمة حقائق مرة يصدمنا بها هذا الصهيوني، عن طريق مباشر أو غير مباشر:
1) كون العرب تنازلوا عن قطع عديدة من الأراضي التي كانوا يملكونها في فلسطين أيام الانتداب البريطاني، لمجرد الحصول على المال دون النظر إلى الخطر المقبل.
2) كان زعماء العرب يصرحون مرارا بأن الإسرائيليين لن يتمكنوا من تكوين دولة لهم في فلسطين. لأن قوة العرب تحول دون ذلك، ولكن متوقف كثير من هؤلاء الزعماء، لم يكن يبرهن عن إخلاص.
3) إن الإسرائيليين برهنوا عن تكتل وتضحيات تفوق بكثير تضحيات العرب، فقد سمحوا في أموالهم وقصورهم، ودخلوا إلى فلسطين ليشتغلوا عمالا في الحقول ويحيوا أيضا أهملها ذووها العرب.
إلا أن الصهاينة - وضمنهم شوراكي - يجب أن لا ينسوا:
1) إن فلسطين، لم يعمرها العرب منذ انهزام البيزنطيين في معركة اليرموك فحسب، بل أن العرب قطنوا منذ فجر التاريخ ناحية الشام عموما بما فيها فلسطين.
2) إن اليهود فلسطين أنفسهم، لم يطالبوا قط بتكوين دولة لهم في هذه البلاد، وإنما الذين دعوا إلى ذلك، وهم الصهاينة المتشردون في مختلف أقطار الدنيا.
3) إن تأسيس ما يدعى بدولة إسرائيل، لم يكن ليتم، لولا الولايات المتحدة التي أرادت أن تشغل العرب بهذا الوسواس عن تركيز استقلالهم، وليحتفظ رؤساؤها بأصوات مواطنين اليهود في الانتخابات.
وقد يعتبر البعض، أن من المهانة أن يحتفظ مليون ونصف من بني إسرائيل بدويلتهم الصغيرة، أمام 70 مليون عربي، ولكن، من المرجح أنه لو ترك عرب فلسطين و شأنهم مع الصهاينة، لكان مصير هؤلاء غير مصيرهم الآن.
ولو صح أن فلسطين ملك لبني إسرائيل، لكان أجدر من ذلك، أن تكون أمريكا لأهلها السود الذين اغتصب العاطلون والمتشردون الأوربيون أرضهم، ثم قسموها إلى دول وولايات.
ولم لا يطالب العرب باسترجاع الأندلس، وقد شادوا فيها ارقى مدينة عرفها التاريخ القديم؟
إن على رؤساء العرب المخلصين، والذين لاتهمهم الرياسة، بقدر ما يهمهم مستقبل وطنهم، أن يفكروا جديا في الوسائل التي تمكنهم من استرجاع فلسطين حتى لا يأتي الوقت الذي نسمع فيه بأن إسرائيل أصبحت حقيقة غير قابلة للمناقشة تمثل أشنع وصمة في جبين التاريخ العربي.
إبراهيم حركات